الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

كيف أصلح من شخصيتي الحساسة؟

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله

أريد -جزاكم الله خيرا- علاجا جذريا للشخصية الحساسة جدا, وهل هناك كتب تساعد للتخلص من الحساسية؟ فقد أثرت علي بشكل كبير؟

أشكركم على كل جهد تبذلونه.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ أمة الله حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد،،،

شكرا لك على الكتابة إلينا، والتواصل معنا.
يميل بعض الناس إلى الحساسية الشديدة في شخصيتهم، ويبدو أنك واحدة من هؤلاء، وإن لم تذكري لنا طبيعة هذه الحساسية، وفي أي ظروف تحصل معك.

ونرى عادة هذا الشخص يفكر طويلا فيما جرى أو فيما قيل له أو أمامه، وقد يرتبك أمام الآخرين، وقد ينفعل من شدة هذه الحساسية, وفي كثير من الأحيان قد تأخذ الحساسية شكلا من أشكال الارتباك أو الرهاب الاجتماعي، وهو بذلك يقترب من أنواع الرهاب.

وما يعينك على التكيف مع هذه الحال عدة أمور ومنها محاولة التفكير بأن للناس همومهم الخاصة فليس عندهم وقت ليضيعوه في تتبع أمورك أو أمور غيرك، وكما يُقال "فيهم ما يكفيهم" ويمكن لهذه الفكرة أن تبعد عنك شبح مراقبة الناس لك ومتابعتهم لك، فهم منشغلون عنك، وأنت لست مركز اهتمامهم، فهذا مما يخفف من حساسيتك لهم.

الأمر الثاني الذي يمكن أن يعينك هو أن تذكري أنك في 21 من العمر، وأن أمامك الوقت لتتجاوزي هذا الحال من الحساسية، وخاصة إن بادرت باتخاذ بعض الخطوات التي تعينك على تجاوز هذا، وخاصة عدم تعليق الأهمية الكبيرة لرأي الآخرين فيك، فالإنسان الحساس هو إنسان يعوّل كثيرا على رأي الآخرين فيه ووجهة نظرهم عنه.

والأمر الآخر الهام أننا كثيرا ما نسجن أنفسنا في أفكار ومعتقدات عن أنفسنا بأنا مثلا نتحلى بصفة معينة، أو أننا كسالى أو بأننا حساسون جدا، أو ضعاف الثقة في النفس, وتأتي عادة هذه الأفكار من مواقف الناس منا، ومن كلامهم عنا، وخاصة في طفولتنا، فقد يقولون عنا مثلا أن عندنا خجلا أو ترددا أو حساسية أو ضعف الثقة في النفس.... فإذا بنا نحمل هذه الأفكار والمعتقدات على أنها مسلمات غير قابلة للتغيير أو التعديل.

وقد تمر سنوات قبل أن نكتشف بأننا ظلمنا أنفسنا بتقبل وحمل هذه الأفكار كل هذه السنين، والمؤسف أن الإنسان قد يعيش كل حياته، ولا يحرر نفسه من هذه الأفكار، ويأسر نفسه في سن مفتاحه في يديه!

لا بد لك يا بنيّتي، وقبل أي شيء آخر أن تبدئي "تحبي" هذه النفس التي بين جنبيك، وأن تتقبليها كما هي، على حساسيتها، فإذا أنتِ لم تتقبلي هذه النفس فكيف للآخرين أن يتقبلوها؟!

خذي تقديرك لنفسك من نفسك لا من تقدير الآخرين لك، وتذكري بأن الله تعالى يقول لنا معززا لثقتنا في أنفسنا (ولقد كرمنا بني آدم) فنحن بنيّتي مكرّمون عند الله، وقد قال الله تعالى لنا هذا ليشعرنا بقيمتنا الذاتية، والتي هي رأس مال أي إنسان للتعامل الإيجابي مع هذه الحياة بكل ما فيها من تحديات ومواقف، وكما يقال "فاقد الشيء لا يعطيه" فكيف أعطي الآخرين ضرورة احترام نفسي وتقديرها إذا كنت أنا لا أقدرها حق قدرها.

والأمر الأخير أن الحساسية الزائدة قد يكون مردها لضعف بعض المهارات الاجتماعية؛ حيث تنمو عادة المهارات الاجتماعية كمهارات التواصل والتعامل مع الناس من خلال التجريب والممارسة والتطبيق، وخاصة أنك في هذه السنّ اليافعة، فأنت الآن في هذه المرحلة من السعي لامتلاك هذه المهارات الاجتماعية.

ومما سيعينك كثيرا في تحقيق هذا هو امتلاك الثقة بالنفس من أنك مقتدرة، ومن أنه ليس عندك مشكلة في نفسك، فهذه الثقة بالنفس النابعة من تقديرك لذاتك وإمكاناتك، ستجعلك تنطلقين وبقوة في مواجهة الناس وفي اكتساب المهارات والخبرات التي تريدين، وبقليل من هذه الحساسية الزائدة.

وفقك الله ويسّر لك التوفيق والنجاح.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك
  • السعودية محمد

    جزاكم

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً