الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

نوبات هلع وخوف أعانيها منذ عقد القران، فما العلاج؟

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

التجأت إلى موقعكم إسلام ويب -بفضل من الله عز و جل- من أجل أن أتعرف على ما أصابني.

أقدم لكم نفسي: أنا فتاة مسلمة، حديثة العهد بالزواج، مر 6 أشهر على عقد القران -والحمد لله- تزوجت الرجل الذي كنت أتمناه، وهذا كله من فضل الرزاق الوهاب سبحانه وتعالى.

أما بالنسبة لمشكلتي: هي أنه منذ أن مر على عقد القران 15 يوما بدأت أحس بأنني قلقة وموسوسة، بعدها جاء عندنا أحد أفراد العائلة، وكان مريضا بالهلوسة ويتخبط في الكلام، فصدمت بعدها لأنني لم أكن أتوقع أنه سيصل لتلك الحال، من ذلك اليوم لا أستطيع أن أنام مثل الناس، تأتيني نوبات هلع وخوف من أن أكون مثله، وأخاف أن أتصرف مثله عندما أتحدث مع الناس، فعندما أريد أن أبدأ الكلام مع صديقاتي أخشى أن يكتشفوا أني أهلوس، مع أنني لا أهلوس.

بعد هذه المرحلة أصبحت الأفكار الوسواسية تتطور وتزداد، ضعف يقيني بالله جل وعلا، بعدها بدأت أرقي نفسي، وشربت ماء مرقيا عليه، فأحسست بتحسن، ولكن إيماني يقوى تارة تم يتراجع تارة أخرى، ولكن مع ذلك أحاول أن أقويه، ومن الشهر الماضي أصبحت عندي أفكار من نوع آخر وغريبة جدا، وهي أنني أقول في نفسي لماذا أنا أرى لماذا أنا هي أنا، وأفكار أخرى لم أفهمها، ولكن بمجرد ما أشغل سورة البقرة يأتيني صداع برأسي، وأشعر بارتخاء ونعاس.

أمي شكت بأنه حسد؛ لأن بعض النساء من العائلة يحسدونني ولم يريدوني أن أتزوج، ولم يفرحوا لي يوم عقد قراني، مع أنهن قريبات مني لحد اليوم يقولون لأبي لماذا تركتها تتزوج.

اسمح لي دكتور على تفسيري المدقق والطويل؛ لأنني أريد تفسيرا لحالتي، فأنا مرهقة بهذا الوسواس، ولكن عندي يقين بأن الله سبحانه سيشفيني بيده كل شيء.

وكانت تأتيني حالة من الهلع والخوف من الموت -والحمد لله- تجاوزتها بدون الذهاب إلى طبيب نفسي، وتأتيني أفكار غريبة لا أكاد أطيقها حتى مع صديقاتي تأتيني تلك النوبات من الخوف فأحس بتنميل في جسدي، وحرارة كثيرة.

ولكن اتبعت بعدها دورات لتنمية الذات فشعرت بتحسن كبير لم أعد أختنق، ولكن الأفكار ما زالت، ولكن تأتيرها خفيف جداً.

أرجو من سيادتكم أن تجيبوا على أسئلتي لكي أرتاح:

- هل حالتي لها علاقة بالسحر أو العين أو المس؟
- هل حالتي خطيرة علي لأنني مقبلة على الحياة الزوجية؟
- هل حالتي تستدعي القلق؟ وهل يمكنني أن أتعالج بالقرآن والسنة فقط من غير اللجوء لطبيب نفسي؛ لأن الأطباء النفسيين بعيدون عن مكان عيشي؟

أرجوكم ساعدوني أكاد أجن من هذه الأفكار.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ نعيمة حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد،،،

فنرحب بك ابنتنا الفاضلة في الموقع، ونبارك لك عقد القران بالزوج المناسب، ونسأل الله أن يعينك على إكمال المشوار، وأن يلهمك السداد والرشاد، وأن يعينك على الخير، ونشكر لك هذه الرغبة التي دفعتك للتواصل مع الموقع، ونحن سعداء، وشرف لنا أن نكون في خدمة بناتنا والأبناء، ونسأل الله تبارك وتعالى أن يحقق لك المراد فيما يُرضيه، ونهنئك وأنفسنا بدخول شهر رمضان الفضيل، الذي نعتقد أنه بيئة عظيمة وفرصة كبيرة للعلاج من كثير من الأمراض والآفات، فهو شهر الإيمان، وهو شهر القرآن، وهو يحمل معاني كبيرة، واعلمي أن الشياطين تصفد في هذا الشهر، وكيد الشيطان في الأصل ضعيف {إن كيد الشيطان كان ضعيفًا}.

فتوكلي على الله، والجئي إليه بصدق، وأعجبنا يقينك أن الله سيشفيك، والله تبارك وتعالى عند حسن ظن عبده به، وعند حسن ظن أمته به، فظني بالله خيرًا، واستعيني بالله، وتوكلي عليه، وواظبي على ذكره وشكره وحسن عبادته.

واعلمي أن حالتك ميسورة وسهلة، وأنك فعلاً قد تكوني في حاجة إلى رقية شرعية، فواصلي الرقية الشرعية على نفسك؛ ولأن الرقية دعاء، فإن أفضل الرقية هي ما يقوم بها الإنسان تجاه نفسه، ولا مانع من أن يقوم بقراءة الرقية الشرعية عليك أب أو أم أو محرم من محارمك؛ لأن هؤلاء أحرص الناس على مصلحتك، بل لا مانع من أن تذهبي إلى راقٍ شرعي، ويفضل أن تكون راقية، شريطة أن تكون ممن تعالج بكتاب الله وبما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم بكلام مفهوم، وأن يعتقد الجميع أن الشفاء من الله تبارك وتعالى، وألا يكون عند الراقي مخالفات شرعية، كترك أشياء من شعائر الدين الظاهرة، وألا يطلب أشياء غريبة، وألا يجلس في مكان متسخ أو مكان فيه مراسيم معينة، إذا روعيت هذه الضوابط فإن الرقية الشرعية علاج وفيها خير كثير.

أكرر: أفيد أنواع الرقية وأجودها هي ما يقوم به الإنسان تجاه نفسه، أو يقوم به محرم تجاهك، لأن هؤلاء كما قلنا أحرص الناس على مصلحتك.

كذلك أيضًا ينبغي أن تُوقني أن هذه الحالة بسيطة وميسورة، وأنك لن تصلي إلى تلك الدرجات، فتعوذي بالله من الشيطان، وأقبلي على حياتك الجديدة بأمل جديد وبثقة في الله المجيد، ولا تشغلي نفسك بالحاسدات وبمن يحقدن عليك أو نحو ذلك، فإنا ما كُلفنا بهذا، والشيطان يريد أن يغرس العداوة والبغضاء.

المهم في كل الأحوال عليك أن تمارسي العلاج، وإذا مارس الإنسان العلاج والرقية الشرعية - وهي أعظم علاج – واتخذ الأسباب والدعاء وغيره فلن يضره بعد ذلك من الذي فعل هذا، والمكر السيئ لا يحيق إلا بأهله، والإنسان المؤمن يوقن أن ما أصابه لم يكن ليُخطئه، وأن ما أخطأه لم يكن ليُصيبه، وعجبًا لأمر المؤمن، إن أمره كله له خير، وليس ذلك لأحد إلا للمؤمن، إن أصابته سراء شكر فكان خيرًا له أو أصابته ضراء صبر فكان خيرًا له.

فأقبلي على حياتك الجديدة، وتعوذي بالله تبارك وتعالى من الشيطان، واعلمي أن الرقية الشرعية فيها علاج كبير جدا، ولا أظنك تحتاجين إلى الطبيب، لأن التحسن واضح بعد قراءة سورة البقرة وبعد قراءة الرقية الشرعية، وبعد البرامج التي يستطيع الإنسان بها فعلاً أن يطور من وعيه الشرعي، ومن قدرته على مواجهة الصعاب، وهذا النجاح ينبغي أن يبدأ بغرس الإيمان والثقة في الله تبارك وتعالى والاستعانة به والتوكل عليه سبحانه وتعالى.

وندعوك إلى تجنب الوحدة، فإن الشيطان مع الواحد، واحرصي دائمًا على أن تشغلي نفسك بالخير قبل أن تشغلي بالباطل، وإذا جاءتك الوساوس فلا تصدقيها، واعلمي أن علاجها في الإهمال، وتجاوز لها، وإعطاء ما تستحق دون تضخيم لحجمها أو نحو ذلك.

ونسأل الله تبارك وتعالى لك التوفيق والسداد، ونكرر ترحيبنا بك في موقعك، وإن شاء الله سيتم الله لك الزواج على خير، وأنت ولله الحمد بأمن وعافية، فاطردي عنك هذه الوساوس، واعلمي أن كيد الشيطان ضعيف، وأن هذا العدو همّه أن يُحزن الذين آمنوا، ولكن ليس بضارهم شيئًا إلا بإذن الله، فالأمر لله من قبل ومن بعد، فاجعلي توكلك عليه، واستعانتك به، واحرصي على تقواه، وأكثري من التضرع إليه، وأكثري من الاستغفار، ومن الصلاة على رسولنا المختار، وأكثري من قول: (لا حول ولا قوة إلا بالله) وكوني عونًا للضعفاء ليكون العظيم عونًا لك، وكوني في حاجة المساكين ليكون العظيم في حاجتك.

نسأل الله لك التوفيق والسداد.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً