الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تناسي هذه الأحداث كي تنعمي بحياة هادئة
رقم الإستشارة: 2201892

5418 0 397

السؤال

السلام عليكم

أنا فتاة في الثانية والعشرين من العمر، تخرجت مؤخرا -والحمد لله- من كلية الصيدلة، تربيت وللأسف في جو عائلي غير مستقر، وعائلة مفككة، فأبي وأمي منفصلان، وكانت هناك الكثير من المشكلات قبل وبعد الانفصال، وكل شخص في العائلة يدبر أموره لوحده، وكثيرا ما أشعر بالفتور واليأس.

كما أن لدي الكثير من الذكريات السيئة في حياتي، وأجد صعوبة في التخلص منها، وأشعر بأنها تتراكم في ذهني، وكثيرا ما تراودني حادثة تحرش حدثت لي في صغري، بالرغم من أني أتناسى ما حدث لي منذ فترة طويلة من الزمن، لكنها تراودني عند سماعي لقصص مماثلة، وكثيرا ما أحاول أن أتذكر ما حصل لي، أو ربما نسيت بعض التفاصيل، أو تنتابني وساوس أنه ربما قد تمكن مني، وأنا لم أعد أذكر.

وقد تعرضت لمحاولة تحرش أخرى منذ فترة ليست ببعيدة، لكن لم يحدث لي سوء من ابن جيراننا، وأنا سامحته لوجه الله، أعلم أني لم يكن لي ذنب في هذا، وليست لدي عقدة ذنب، لكن تراودني الذكريات رغما عني.

أنا الآن -والحمد لله- ملتزمة بصلاتي، وأستمع كثيرا إلى القرآن، وعلى مدار اليوم، وأحرص على قراءة تفاسير الآيات، وقراءة الكثير من الكتب بعد التخرج؛ لإحساسي بالتقصير بسبب الانشغال بالدراسة سابقا.

والله يشهد بأني عشت حياتي عفيفة بدون رقابة من أحد غير الله، رغم أني مرت في حياتي الكثير من المحاولات من قبل أشخاص لأدخل في علاقة لا ترضي الله، والحمد لله ربي أعفني من السوء، وليست لدي أي مشكلة في علاقاتي الاجتماعية.

مشكلتي مع الماضي المزعج، مع العلم أن الكثير من صديقاتي ومعارفي يعترفون ويحكون لي مشكلاتهم وأسرارهم، ولا أستطيع أن أفضي لأحد بما يكن بداخلي سوى الله.

أريد منكم بعض النصائح للتخلص من ذكرياتي السيئة، وجزاكم الله خيرا.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ منال حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

شكرا لك على تواصل، وعلى ثقتك في هذا الموقع.

ليس سهلا أن ينسى الإنسان حادثا صادما في حياته، والذي ذكرت من التحرش، والذي أفترض أنه تحرش جنسي، ولعل بعض الأعراض التي وردت في سؤالك مثل "الفتور واليأس" هو نتيجة "طبيعية" للتحرش، ومما يمكن أن يساعد كثيرا النقاط التالية:

• يظن البعض أنه يستطيع النسيان بمجرد التناسي وتجنب التفكير في الأمر، إلا أن الذكريات تطارد الإنسان بين الحين والآخر، وخاصة عند حدوث أو سماع ما يذكر بالحدث، وكونك صيدلية فيمكن أن أقول: إن تجنّب التذكر مجرد مخدّر موضعي قصير الأمد، ومن الصعب على الإنسان أن ينسى مثل هذا قبل أن يواجه مثل هذه الذكريات.

ومن طرق المواجهة: أن تتحدثي مع من ترتاحين إليه عن هذه الذكريات والمشاعر، وإذا تعذر ذلك فيمكنك أن تكتبي ما حدث، فالكتابة في كثير من الحالات نوع من العلاج، ويمكنك بعد الكتابة أن تحرقي الأوراق أو تتلفيها بالطريقة التي تشائين.

• وبعد أن تقومي بهذا يمكنك الآن جعل الذكريات تذهب بعيدا عنك؛ بحيث لا تجدين حاجة لإبقائها معك، وذلك عن طريق تذكير نفسك أن ما حدث لم يكن خطئك، وإنما خطأ شخص آخر وهو المعتدي، إلا أنك قد تعلمت دروسا مما حصل، وبالتالي فأنت أنضج من قبل، بالرغم من آلام هذه التجربة، ويمكن أن نسمي هذه المرحلة مرحلة "التخلية" أي أن تنظفي نفسك من الداخل من هذه الذكريات.

• أيضا حاولي كتابة الدروس التي تعلمتها مما حدث، وكيف ساعدك هذا على حماية نفسك في المستقبل، وهذا واضح من سؤالك.

• ويمكنك أيضا كتابة ورقة تضعين عليها بعض الأسس والمبادئ والتي تلتزمين بها في حياتك؛ مما يمكن أن يحميك من أي سوء، وراجعي هذه الورقة بين الحين والآخر، لتقوية عزيمتك وتصميمك.

• والآن جاء دور مرحلة "التحلية"، فاسمحي من بعدها للأمن والسكينة أن تدخل إلى نفسك، وأنت -ما شاء الله- ملتزمة ومحافظة على الصلاة والقرآن، فمن خلال هذا، وبالإضافة لممارسة أنشطتك الحياتية؛ يمكنك أن تسمحي لهذه السكينة أن تسكن أعماقك، والرضى عن نفسك.

• ويمكنك في هذه المرحلة وبالإضافة لما سبق أن تمارسي تمارين الاسترخاء والتنفس العميق، وفكري بالأشياء الجميلة في حياتك.

• المرحلة الأخيرة مرحلة المسامحة، وأنا لا أشترط عادة هذه المرحلة على ضحية الاعتداء، فبعض الناس قد لا يصل لها، وهو ليس شرطا أساسيا للعلاج، وخاصة أن الإنسان قد يقول في نفسه: أنا لا أريد أن أسامح، وأريد العدل الإلهي، وهذا من حق هذا الإنسان، ولا أحد يستطيع أن يجبره على غير هذا.

أرجو أن يكون في هذا ما يعينك على تجاوز ما حديث، وعلى الانطلاق الآمن والشيّق في حياتك، وإن شاء الله نسمع أخبارك الطيبة.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك
  • سوريا معصب وما بعرف ليش:

    الماضي هو مجرد ساعات مضت ونحن الآن في حاضرنا هذا عندما ننظر للوراء نشاهد أوراقاً متناثرة طوى الزمان عليها أجنحته , فللننسى الأمر لأن أمامنا مستقبلاً ننظر باتجاهه .مشكووووورين

  • مصر الحاائر

    أختي الفاضلة منال أعزك االله
    فأنت ما شاء الله عليك لديك العديد من المؤهلات ومن ثم يمكنك علاج نفسك من هذه المشكلة فالحل بسيط بإذن الله فأنت الانسان لايقف عاجزا أمام الماضي لأن من عاش بالماضي فقد الحاضر والمستقبل ، الغد هو أحلام اليوم فاجعلي من أحلام يومك نجاحا لغدك وانسي ما يوقف حياتك ويضايقها من ذكريات لم تكوني سببا فيها ولا فاعلا وبما أنك ما شاء الله متعلمة متدينة حافظت علي نفسك من سوء العلاقات المحرمة فهذا انجاز لك ولله الحمد فاثبتي علي طاعة الله وامض بخطوات ثابتة لتحقيق نجاحك الذي عليك وضع أهدافه من الآن وعبادة الله وتقواه فوق كل شئ ومراد كل شئ .. أعاننا الله وإياك وسدد خطاك ورزقك الثبات والخلاص والنجاة وحسن الخاتمة إنه ولي ذلك والقادر عليه

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأعلى تقيماً