الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

لدي صديق يشعر بالحرمان العاطفي، فكيف أساعده؟

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أشكركم على الجهود المباركة، وبعد:

سؤالي عن كيفية ملء الفراغ العاطفي، فلدي صديق عزيز عليّ معزة الأخ، ويعاني من فراغ عاطفي، وأمنيته أن يجد من يهتم به ويسأل عنه ويتفقده، ودائما ما يشكو لي هذا الأمر، فأقف عاجزا ومكتوف اليدين، والمشكلة أنني أخشى أن يتوجه لأمر محرم: كحبه لأمرد، أو لفتاة، أو غيرها. فما العمل؟ مع العلم أنه صغير على الزواج ولا يقدر عليه.

أتمنى إعطائي حلولا عملية شافية كافية، وشكرا.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ حمد حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

نرحب بك وبصديقك في الموقع، ونتمنى أن تكونوا صداقة مع مجموعة من الصالحين، تجتمعون على الطاعة، وعلى البر والتقوى، وعلى الدعوة إلى الله والتواصي بالحق والصبر، فإن الأخوة الصادقة هي ما كانت لله وبالله وفي الله وعلى مراد الله، ومثل هذه الأخوة وهذه الصداقة هي سعادة لأهلها، وتوفر لهم هذا الجانب، فالأخ يشتاق لأخيه المسلم، ويحبه ويزوره، ويوفر له هذا الجانب الهام جدًّا، مع ضرورة أن ننصح هذا الابن وننصح الجميع بأن نعمر قلوبنا بحب الله وبحب رسوله – صلى الله عليه وسلم – ثم نجعل محابنا في هذه الدنيا تنطلق من هذا الحب، فنحب الوالد والوالدة، ونحب الأشقاء والأخوات والمحارم، ونحب الزملاء والأصدقاء، نحبهم ونزيد في حب من يُطيع الله تبارك وتعالى منهم، ونلتقي على هذا الحب في الله وعلى مراد الله تبارك وتعالى.

والإنسان أيضًا إذا وجد حيوانًا بهيمًا فإنه يعطف عليه، ويمسح دمعته، ويعطيه الماء ليشرب، خاصة الحيوانات الأليفة أيضًا، يمكن للإنسان أن يعيش معها، ولذلك ما من نبي إلا ورعى الغنم؛ لأنها تُعطي جرعات عاطفية، وتعلم على المراقبة لله والإخلاص والشفقة، وحسن السياسة لمن تحت يده.

المهم هناك أبواب للحلال، فكونوا دائمًا ممن يلتقي بإخوانه على الخير والإيمان، واعلموا أن كل صداقة وأخوة تنقلب إلى عداوة إلا صداقة المتقين من أهل الإيمان، قال العظيم في كتابه: {الأخلاء يومئذٍ بعضهم لبعض عدوٌ إلا المتقين} وفعلاً الإنسان بحاجة إلى من يسأل عنه، فكن أنت ممن يسأل عنه، ثم وسعوا دائرة الصداقة لتكونوا مجموعة، تجتمعون على حلقات الذكر والتلاوة، وسماع المحاضرات، وتجتمع في المساجد للصلوات، هذه مواطن يستطيع الإنسان أن يملأ بها فراغه.

وكذلك ينبغي أن تحرضه على طلب العلم، وشغل النفس بالمفيد قبل أن تشغله النفس بما يُغضب الله تبارك وتعالى، كما يجب أن تتعاونوا على البر والتقوى، وعلى العمل الصالح، والبعد عن مواطن الشبهات، كي تكون أخوتكم خالصة لوجه الله تعالى، واحذروا أن تقودكم العواطف لما لا يرضي رب العالمين.

ونسأل الله لنا ولكم التوفيق والسداد.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات