الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

أعاني من بقع وحبوب حمراء بدون سبب، فهل السبب القطط؟

السؤال

السلام عليكم.
بارك الله فيكم، وجعله في ميزان حسناتكم.

منذ نحو شهر كنت ألعب مع قطة صغيرة، وأصبت بعدها بحساسية (أرتكاريا)، ثم أخذت حبوب كلاريتين حتى ذهبت الحكة، وبعدها بفترة قليلة بدأت تظهر لي بقع حمراء غير مصاحبة للحكة، ووجدت أيضا أنه عند ملامسة أي شيء لجسدي يصبح مكانها عبارة عن بقعة أو خط أحمر، ذهبت إلى طبيب وقال: إنني أعاني من حساسية (أرتكاريا)، وقال: إن العلاج سيستغرق شهرين -بإذن الله-.

كان العلاج (زاديتين - ليفست - كوادريدرم )، وحتى الآن! وبعد حوالي أسبوعين من هذا العلاج، لا أرى تقدما إلا شيئا ما، واتصلت بالطبيب وقلت له: إنه حتى الآن لا جدوى؛ فقال لي: إن العلاج سيستغرق شهرين، ويجب علي الانتظار، وأنا أخاف أن لا أشفى من هذا المرض حيث أنني أريد الالتحاق بالكلية الحربية، وستبدأ الاختبارات بالكلية في شهر 8 المقبل بإذن الله.

هل أستمر على هذا العلاج؟ وهل تشخيص الدكتور كان خاطئا؟ وهل هناك أمل في الشفاء في خلال الشهرين؟ وهل أعاني من الوسواس القهري؟

شكرا على سعة صدركم.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ عمر حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

مرض الأرتيكاريا أو الشرى في العادة يظهر في طفح جلدي مرتفع عن الجلد، وانتفاخات، واحمرار، وحكة، أو وخز، وببعض الأشكال الإكلينيكية المختلفة الأخرى، وفي الحالات الشديدة يكون الطفح الجلدي مصحوبا بانتفاخ في الأنسجة المبطنة للحنجرة والأمعاء، ويشتكي المريض من ضيق بالتنفس واضطرابات وألم بالبطن، ويوجد نوعان رئيسيان من الأرتيكاريا التقليدية:

النوع الحاد والذي يلازم المريض لفترة قصيرة أقل من ستة أسابيع، وفي الغالب يكون سببه حدوث عدوى ميكروبية، أو تناول بعض المأكولات أو الأغذية المحفوظة مثل: السمك، والبيض، والمكسرات، والكيوي و...الخ، أو تناول بعض العلاجات، ومن أهمها المضادات الحيوية والتطعيمات، أو بسبب لدغ الحشرات، وبالأخص النحل والدبابير.

النوع المزمن، وهو الذي يلازم المريض فترات طويلة، ولا يوجد سبب واضح لحدوثه، وفي الغالب يكون هناك خلل مناعي يؤدي إلى زيادة إفراز المادة الكيميائية" الهستامين "في الجلد وربما في الأنسجة الأخرى، والتي تسبب الأعراض المذكورة سابقا.

في بعض الحالات تكون الأرتيكاريا عرضا أو جزءاً من أعراض بعض الأمراض المناعية, مثل الذئبة الحمراء، أو نتيجة للإصابة ببعض الأمراض العضوية المناعية, مثل أمراض الغدة الدرقية، وتوجد بعض أنواع الأرتيكاريا أو الشرى غير التقليدية، أو ما يعرف بالأرتيكاريا المادية، أو الفيزيائية, مثل تلك المرتبطة بالتعرض للماء، أو الضعظ على الجلد، أو بداية التعرق، أو تغير درجة حرارة الجسم.

من خلال الوصف المذكور في الاستشارة أتصور أنك تعاني من الأرتيكاريا كما قال لك طبيبك المعالج، وفترة العلاج تختلف من مريض لآخر، وقد تمتد إلى فترة أكثر من الشهرين، أو تختفي بشكل أسرع على حسب نوع الأرتيكاريا وسببها، ولكن العلاج الفعال يسيطر على الأعراض بشكل شبه كامل، وتستطيع أن تمارس حياتك بشكل طبيعي، فلا تقلق، واستمع إلى نصائح استشاري الطب النفسي بشكل جيد.

علاج الشرى أو الأرتيكاريا يكون بوصف بعض مضادات الهستامين من الجيل الحديث مثل: (fexofenadine 180 mg, Deslorstidine 5mg, Levocetrizine 5mg)، ويكون ذلك كافٍ في أحوال كثيرة، ويمكن إضافة أحد مضادات الهستامين التقليدية مثل: الـ (Hydroxyzine 10 mg) مرة واحدة مساء إذا كانت الحالة لم تستجب بشكل كامل، أو مرض رغم استخدام الأنواع الحديثة بمفردها.

أنا أنصح أن يكون ذلك تحت إشراف طبيب أمراض جلدية متخصص، وأيضا للتأكد من التشخيص، وسبب حدوثه، وذلك بأخذ التاريخ المرضي للمشكلة بدقة، وفحص الجلد، وطلب بعض الفحوصات المعملية، أو الإجراءات الأخرى
اللازمة كما ذكرت سابقا، وتوجد بعض العلاجات الأخرى على حسب استجابة المريض.

وفقكم الله، وحفظكم من كل سوء.

+++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++
انتهت إجابة د. محمد علام. استشاري الأمراض الجلدية والتناسلية، وتليها إجابة د. محمد عبد العليم. استشاري أول الطب النفسي وطب الإدمان
+++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++

لقد أجاب الأخ الدكتور محمد علام على تساؤلاتك، وإكمالاً للرزمة العلاجية، أقول لك: أيها الفاضل الكريم، إن الجوانب النفسية لا يمكن تجاهلها في بعض الحالات التي يصاب به الإنسان مثل الأرتكاريا، لا أراك تعاني من وسواس قهري، لكن ربما تكون لديك بعض مشاعر القلق والذي قد يكون نوعاً من ما يسمى بالقلق المقنع أي لا يظهر على شاكلته الواضحة والخارجية إنما تجسد وتمثل في حالة النفسوجسدية هي الأرتكاريا.

أخي الكريم: سيكون من الجميل أن تهتم بأحوالك النفسية، حاول أن تكون معبراً عن نفسك؛ لأن التفريغ النفسي مفيد جداً، وكما تحتقن الأنف تحتقن النفس، فكن منفتحاً على ذاتك، عبر عن ما لا يرضيك، تواصل اجتماعياً، مارس الرياضة، مارس تمارين الاسترخاء، أحسن إدارة وقتك، وكن دائماً إيجابياً في تفكيرك، هذا أخي الكريم سيساعدك كثيرا.

حين تقابل الطبيب ربما يصف لك أحد مضادات القلق، وهنالك أحد الأدوية يسمى أتاراكس، معروف جداً أنه يفيد في حالات الأرتكاريا التي لا تستجيب للعلاجات الروتينية المعروفة، وفي بعض الأحيان نعطي أيضاً مضادات القلق البسيط، وكذلك محسنات المزاج.

أسأل الله لك العافية والشفاء والتوفيق والسداد.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأكثر مشاهدة

الأعلى تقيماً