الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

كيف يمكنني التخلص من وسواس مزعج غير منطقي؟

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أتمنى منكم مساعدتي.

كنت أعاني من وساوس في الصلاة، استمرت معي لفترة طويلة، لكنني تخلصت منها تماماً، حيث أنني تجاهلتها، وفعلاً -بفضل الله- شفيت منها، وصلاتي راحتي الآن.

لكن حدث لي أمر أزعجني كثيراً، وهو أنني إذا جلست وراء أخي أوسوس أنه سيحدث لي الحمل فور الجلوس في مكانه، وقرأت في المنتديات واقتنعت أن ذلك لن يصير، ولكن بالأمس وفجأة رجع الوسواس نفسه، وأن حتى لو نزلت الدورة تكون دم إجهاض وليس دم الدورة، حاولت أن أتجاهل هذا الوسواس وأنه كذب، وأنه من الشيطان، لكن نزلت الدورة عندما فكرت فيها بعد عدة ساعات، فبدأت أوسوس، وهذا الوسواس يحدث إذا جلست خلف أخي فقط.

ولكم مني دعوة بظهرالغيب، للعلم أنا فتاة غير متزوجة، وأريد الاطمئنان أن كل هذه الأمور لا تحدث، لكي أطمئن ويذهب هذا الوسواس عني، وأنا عندي عزيمة قوية للتخلص منه.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ سارة حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

نعم -أيتها الفاضلة الكريمة- هذه وساوس، وهي نوع قبيح من الوساوس، لأنها تؤلم نفسك الطيبة الكريمة.

أيتها الفاضلة الكريمة: مثل هذا الفكر يُقابل بالتحقير وبالاستخفاف وعدم مناقشته، لا تحاولي أن تحللي هذه الأفكار، إنما واجهي الفكرة حين تأتيك وقولي لها: (أنت فكرة قبيحة، أنت فكرة وسواسية، لن أناقشك أبدًا) هذا مهم جدًّا، وحتى حين ينزل دم الدورة لا تحاولي أن تضعي تفسيرات أبدًا، قولي (هذه هي الدورة الشهرية، وليس أكثر من ذلك، وكل ما يأتيني من فكرٍ أو تفسيرات أخرى هي تفسيرات وسواسية لن أهتم بها) خاطبي نفسك على هذا النمط -أيتها الفاضلة الكريمة-، ولا تتجنبي أبدًا مكان جلوس أخيك (مثلاً).

قومي بعكس ما يريده الوسواس، وهذا هو العلاج السلوكي الأساسي، لكن العلاج الدوائي أيضًا ضروري جدًّا، خاصة أن وساوسك فكرية، والوساوس الفكرية يستفيد صاحبها كثيرًا من تناول الأدوية المضادة للوساوس.

فيا -أيتها الفاضلة الكريمة-: أنا أنصح لك بأن تذهبي وتقابلي الطبيب النفسي إن كان ذلك ممكنًا، وإن لم يكن ذلك ممكنًا إن أردت أن تستشيري والدتك (مثلاً) في تناول دواء نفسي سليم، فهذا أيضًا أمر طيب، والدواء الذي سوف يناسبك جدًّا هو عقار يعرف تجاريًا باسم (بروزاك) ويعرف علميًا باسم (فلوكستين)، والجرعة المطلوبة في حالتك: هي كبسولة واحدة، وقوة الكبسولة هي عشرين مليجرامًا، يتم تناولها بعد الأكل، تستمرين عليها لمدة شهر، ثم تجعلينها كبسولتين يوميًا لمدة شهرين، ثم كبسولة واحدة يوميًا لمدة ثلاثة أشهر، ثم كبسولة يومًا بعد يومٍ لمدة شهرٍ، ثم تتوقفين عن تناول الدواء.

هذا من أفضل الأدوية، من أسلمها، لا يُسبب الإدمان أو التعود، ولا يؤثر على الهرمونات النسوية.

اصرفي انتباهك عن هذه الوساوس من خلال أن تشغلي نفسك بما هو جيد ومفيد لك، ركزي على الأنشطة المنزلية، الأنشطة الثقافية، إن كنت في الجامعة عليك بالاجتهاد في دراستك، هذا كله يصرف الانتباه تمامًا عن الوسواس.

باركَ الله فيك، وجزاك الله خيرًا.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً