الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

أشكو من ضيق تنفس وتسارع في نبضات القلب وكسل.. فما تشخيصكم؟

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أبلغ 30 عامًا متزوجة منذ خمس سنين، وأم لبنت، وسعيدة في حياتي -الحمدالله- منذ طفولتي -وبالتحديد- عندما كان عمري 10 سنين جاءني فجأة إحساس أني سأموت في هذه اللحظة، وكنت أنظر لبيتي وأهلي كأنها آخر لحظة، ومر الوقت، ولم يحدث شيء.

منذ تلك اللحظة وأنا أعيش حياتي طبيعية جدًا، سعيدة، تأتيني أوقات ضيق نفس يستمر أسابيع وينتهى، وبعض الوساوس وخوف وتهويل من الأمراض، ولكن كانت تمر ولا تؤثر على حياتي، كانت حياتي سعيدة ولا أحمل همًا.

المهم: بعد أن أنجبت بنتي بدأت أعمل، ومن شهور كنت أناقش أنا وزوجي فكرة أني أترك العمل؛ لأني أشعر أني أرهقت جدًا في نفس الليلة فجأة جاءني ضيق نفس شديد، وأشعر بالاختناق مع قياس الضغط والسكر كانا جيدين، لكن الضغط كان عاليًا قليلاً، ومن هذا اليوم، وأنا في دوامة أفكار وسواسية، وتشاؤمية وأعراض جسمانية، وهي ما لا أتحملها.

مع العلم: أني مع كشف سماعة القلب والرئة تمام، ومع إصراري عملت رسم قلب (إيكو) وتحاليل غدة وإلخ...، وكل شيء سليم.

أعراضي هي: قلق، تشاؤم، وإحساس بقرب الموت، ووساوس عن الأمراض، اختلال الأنية، وعدم الاحساس بالواقع، وأعراضي الجسمية وهي المتعبة أكثر، وهي ما أريد التخلص منه حقًا.

ضيق التنفس، وضربات القلب السريعة، والتعب الدائم، والكسل، هل فعلا هذه الأعراض نفسوجسدية؟ وكيف أتخلص منها، وهل الحالة النفسية تؤثر على الجسم والمناعة بهذا الشكل؟ علمًا بأني دائمًا مجهدة بلا سبب!

أخيرًا: -وآسفة للإطالة-، هذه الحالة أبعدتني عن العبادات، مع العلم أني كنت حتى قيام الليل، كنت أقوم به بكل خشوع، ولكن الآن أؤدي الفرض فقط.

جزاكم الله خيرًا، وأرجو الرد الشافي؛ لأني تعبت حقًا.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ OMNIA farid حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

فإنه ليسرنا أن نرحب بك في موقعك إسلام ويب، فأهلاً وسهلاً ومرحبًا بك، وكم يسعدنا اتصالك بنا في أي وقت، وفي أي موضوع، ونسأل الله جل جلاله بأسمائه الحسنى وصفاته العلى أن يصرف عنك كل سوء، وأن يعافيك من كل بلاء، وأن يُمتّعك بالصحة والعافية، وأن يرد عنك كيد شياطين الإنس والجن، إنه جواد كريم.

وبخصوص ما ورد برسالتك – أختي الكريمة الفاضلة –؛ فإنه مما لا شك فيه (بداية) أن هناك علاقة وطيدة وقوية ما بين العامل النفسي والعامل الجسدي، فالحالة النفسية تنعكس سلبًا أو إيجابًا على الحالة الجسدية، وهذا من البديهيات التي لا يختلف حولها أحد، ولذلك كلما كان الإنسان صاحب مزاجٍ معتدلٍ ونفسٍ طيبةٍ كلما شعر بالقوة في جسده، والدليل على ذلك حال أصحاب النبي المصطفى محمدٍ - صلى الله عليه وسلم –؛ فإنه لما اطمأنت قلوبهم لذكر الله تعالى والطاعة والعبادة والمحافظة على تنفيذ أوامر الله ورسوله (صلى الله عليه وسلم) كانوا أقوى الناس بدنًا، واستطاعوا في فترة وجيزة أن يغيروا مجرى التاريخ، وأن يفتحوا الفتوحات العظيمة التي نقرأ عنها في كتب التاريخ إلى يومنا هذا.

ولذلك أقول: مما لا شك فيه أن هناك علاقة قوية حقًّا، وهذا الذي ينبغي أن نتفق عليه بداية.

ثانيًا: أنت تعلمين أن الدنيا دار ابتلاء وامتحان واختبار، وأن الله تبارك وتعالى خلق المسلم في حالة من الابتلاء الدائم المتكرر المتنوع، وذلك ليغفر له ذنوبًا قد لا تُغفر بالطاعات التقليدية العادية، وليرفع درجاته عنده إلى درجة قد لا يصل إليها أيضًا بهذه العبادات، ولذلك النبي - صلى الله عليه وسلم – يقول: (ما يزال البلاء بالمؤمن والمؤمنة حتى يمشي على الأرض وليست عليه من خطيئة).

واعلمي –أختي الكريمة أمنية (حفظك الله)– أن الابتلاء ليس هو غضباً من الله تعالى كما يفهم العامة، وإنما الابتلاء للمؤمن هو حبٌ من الله تبارك وتعالى له، فإن الله أراد أن يُنظَّفه ويُطهّره، وأن يرفع درجته قبل أن يلقاه حتى يُكرمه كرامة كبرى يوم القيامة، ولذلك قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: (إذا أحب الله عبدًا ابتلاه، فإن رضِيَ فله الرضا، وإن سخط فله السخط).

فعليك أولاً أن ترضَيْ بقسمة الله تبارك وتعالى لكِ، وأن تعلمي أن الله ما قدَّر لك إلا الخير، وثقي وتأكدي أن الله يحبُّك أكثر من نفسك وأكثر من أمك وأبيك، فهذا الذي يأتيك من الله تبارك وتعالى تأكدي أنه من محبة الله لك، ولذلك عليك أن تقاومي هذه الأفكار السلبية التي أحيانًا تؤدي إلى ضيق صدرك وعدم راحتك؛ لأن هذا من عمل الشيطان، الشيطان يقول: (أنت مستقيمة، وأنت تقومين الليل وتحافظين على الطاعات فلماذا هذا الابتلاء؟ ولماذا أنت دائمًا بهذه الحالة؟) هذا من عمل الشيطان؛ لأن الشيطان يريد أن يُيَئِّسَكِ، وأن يقنِّطك من روح الله تعالى، وأن يُبغضك في قضاء الله وقدره، حتى تفقدي الأجر العظيم الذي أعدَّه الله لك.

فاعلمي أنك في خير، وأنك إلى خير، وأنك على خير، وأن الله إذا أحبَّ عبدًا ابتلاه، وهذه شهادة الحبيب محمد الذي لا ينطق عن الهوى - صلى الله عليه وسلم -.

ثالثًا: لا مانع من عمل رقية شرعية – أختي الكريمة الفاضلة أُمنية – فإن الله تبارك وتعالى ما خلق داءً إلا خلق له دواء، وهناك أمراض تذهب بالأدوية والعلاجات والعمليات الجراحية مع الحقن، وهناك أمراض أيضًا علاجها في كلام الله تعالى وكلام النبي - صلى الله عليه وسلم - . فأنا أنصح بعمل رقية شرعية على يد راقٍ من الرقاة الثقات – وهم عندكم كثير في مساجد السنة وغيرها – تستطيعين أن تذهبي إليه مع زوجك، ويقوم بعمل رقية شرعية بالنسبة لك.

وكما أنصح أيضًا بأنك إذا استطعت أن تقومي أنت بذلك بنفسك يكون ذلك أفضل، أو أن يقوم به زوجك يكون كذلك أيضًا أفضل، وأنصحك مع المحافظة على ذلك بالمحافظة على أذكار الصباح والمساء بانتظام، وعدم تركها مطلقًا؛ لأنها (صدِّقيني) ستُذهب هذا كله - بإذن الله تعالى – وكذلك المحافظة على أذكار ما بعد الصلوات، وأريدك عند الأذكار أن تقرئيها بطمأنينة وهدوء؛ لأن بعض الناس يقرأها بسرعة شديدة جدًّا حتى لا يستفيد منها، وبالتالي يقول (أنا قرأت الأذكار ولم أستفد)، اقرئيها كلمة كلمة بخشوع واجعليها تخرج من قلبك، وأكثري من الدعاء والإلحاح على الله تعالى أن الله يعافيك ويصرف عنك السوء، كذلك أوصيك بالإكثار من الصلاة على النبي محمد - صلى الله عليه وسلم – بنيَّة الشفاء، وأتمنى أن تستمعي في بيتك إلى رقية الشيخ محمد جبريل – هذا المقرئ المصري – عن طريق الإنترنت أو عن طريق أحد الأشرطة، فهي رائعة جدًّا ومفيدة.

أسأل الله أن يصرف عنك كل سوء، وأن يعافيك من كل بلاء، هذا وبالله التوفيق والسداد.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً