الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تنتابني تخيلات وأفكار جنسية فأصاب بضيق النفس.. هل أنا مصاب بالوسواس؟

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله.

أنا شاب مسلم -والحمد لله- أصلي كل الصلوات على وقتها إلا أحيانًا تفوتني صلاة فأقضيها، وقد سجلت مؤخرًا في كلية الشريعة بجامعة دمشق بكامل إرادتي، وأحفظ 10 أجزاء من القرآن الكريم، وأخاف الله فلا أسمع الأغاني بفضل الله، ولكنني أعاني من أفكار تتزاحم في عقلي، ولا سلطة لي عليها، فصِرتُ أظن أنني مريض نفسيًا.

عندما قرأت عن مرض الوسواس القهري، وعرَفْتُ أعراضَه بدأت أعتقد أنني مريض بهذا المرض النفسي، إذ إن معظم أعراضه تتفق مع حالتي النفسية والأفكار التي تأتيني، ومنها: التخيلات والأفكار الجنسية والكثير من الأفكار الساذجة التي لا تستند إلى منطق.

علماً بأنها تأتيني في أغلب أوقاتي، وتَذهب عني أحيانًا، وعندما تأتيني هذه الحالة أشعر بضيقِ النفَس وتعبٍ في القلب، ويسيطر عليّ التشاؤم، فألجأُ إلى النوم كثيرًا، حيث إني أنام لمدة 10 ساعات في الليل، ولا أنام نهارًا، وأشعر بأنّي كسول، وأنجز أعمالي ببطءٍ شديد، وغالبًا ما أضيع وقتي بلا فائدة.

بعد شرح حالتي أستعين بالله ثم بكم، وأطلب حلًّا لمشكلتي، وهل أنا مصاب بالوسواس القهري؟ وأعتذر عن الإطالة، وجزاكم الله خيرًا.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ أبو ياسين حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

باركَ الله فيك، وجزاك الله خيرًا، وأسأل الله لك العافية والشفاء والتوفيق والسداد.

بالفعل هذه الأفكار التي تُزعجك وتضيع وقتك هي أفكار وسواسية، أنت وصفتها وصف طيب وجميل، والفكر الوسواسي فعلاً فكر سخيف، تخيلات لا معنى لها، أفكار قبيحة كالأفكار الجنسية وأفكار تتعلق بالعقيدة، هذا هو محتوى الفكر الوسواسي، وقطعًا هو يُسبب لك الكثير من الضيق ويسبب الكثير من الكدر؛ لأن نفسك طيبة، نفسك مؤمنة - إن شاء الله تعالى - والوسواس بالفعل يضيع وقت الإنسان كثيرًا؛ لأن التردد دائمًا يكون سمة الإنسان الموسوس.

أيها الفاضل الكريم: أنت - إن شاء الله تعالى - بخير وعلى خير، هذا الفكر يجب أن ترفضه وتحقره، ولا تناقشه، وأود أن أبشرك أن العلاج الدوائي مفيد جدًّا في حالتك؛ لأن معظم وساوسك هي وساوس أفكار، وليست وساوس أفعال.

عمرك الآن ثمانية عشر سنةً، ويمكن أن تتناول بكل طمأنينة العقار يعرف تجاريًا باسم (بروزاك)، ويسمى علميًا باسم (فلوكستين)، ربما تجده تحت مسمى تجاري آخر في سوريا، الجرعة التي تتناولها هي عشرين مليجرامًا، تناولها بعد الأكل يوميًا لمدة أسبوعين، ويمكن أن تتناولها نهارًا أو ليلاً، استمر عليها لمدة شهرٍ كما ذكرت، ثم اجعلها حبتين يوميًا - أي أربعين مليجرامًا - وهذه الجرعة العلاجية التي يجب أن تستمر عليها خمسة أشهرٍ، ثم اجعلها كبسولة واحدة يوميًا لمدة ستة أشهر أخرى، ثم كبسولة يومًا بعد يومٍ لمدة شهرٍ، ثم توقف عن تناول الدواء.

الدواء سليم وفاعل، لكن حتى تتحصل على فائدته يجب أن تلتزم بجرعته ومدته العلاجية، وهو قطعًا لا يُسبب الإدمان.

ممارسة الرياضة أيضًا مطلوبة للتخلص من الكسل، والتزم النوم الليلي في حدود سبع إلى ثمان ساعات يكفي تمامًا، حاول أن تنام مبكرًا، نظِم وقتك، كن إيجابيًا، احرص على الصلاة في وقتها ومع الجماعة.

باركَ الله فيك، وجزاك الله خيرًا، وبالله التوفيق والسداد.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً