الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

متى يؤاخذ الإنسان بالذنوب القلبية كالعجب والكبر والرياء؟

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته

أريد أن أسأل فضيلتكم عن بعض الذنوب القلبية مثل: العجب، والكبر، والرياء التي تحصل في القلب متى نؤاخذ بها؟ وما هو المعيار في اكتساب هذه الذنوب؟

لأنه يحصل عندي لبس كبير، وأنا موسوس من هذه الذنوب العظيمة، وأخاف أن أقع فيها، والمرء لا يدري متى تكتب عليه هذه الذنوب؟ لأنها تقر في القلب.

وشكرًا، وأرجو من الله أن يعافيني وإياكم وجميع المسلمين منها.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ islam حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

مرحبًا بك – أيهَا الأخ الحبيبُ – في استشارات إسلام ويب، نسأل الله لنا ولك العافية من كل داءٍ ومكروه، وأن يأخذ بأيدينا جميعًا إلى كل خير.

ما سألت عنه – أيهَا الحبيبُ – من الذنوب القلبية (العُجب، والكِبر، والرياء) وغيرها من الأدواء كالحسد وغيره، إذا كانت مجرد خواطر تخطر في القلب وحديث نفسٍ، ولم ينتقل الإنسان إلى تحقيقها في قلبه والعمل بمقتضاها والعزم عليها، فإنها في هذه المرحلة تُعدُّ من الخواطر التي يعفو الله تعالى عنها، وقد جاء في الحديث الذي صححه الألباني – رحمه الله – في سلسلة الأحاديث الصحيحة، قوله - صلى الله عليه وسلم -: (إذا ظننتم فلا تُحققوا، وإذا حسدتم فلا تبغوا، وإذا تطيرتم فامضوا وعلى الله توكلوا، وإذا وزنتم فأرجحوا).

فهذا الحديث فيه بيان أن الظن السيء قد يقع في القلب، ولكن نهى النبي - صلى الله عليه وسلم – عن الاستجابة له وتحقيقه، بحيث يصير شيئًا متحققًا في القلب، وكذلك الحسد قد يخطر في النفس، ولكن نهى النبي - صلى الله عليه وسلم – عن الاسترسال مع هذا الخاطر وترتيب مقتضاه عليه، من حيث الإصرار والعزم على تمني زوال النعمة عن الغير، أو السعي في زوالها عنه، فقال: (وإذا حسدتم فلا تبغوا).

وكذلك التطير - وهو التشاؤم – معصية قلبية إذا خطرت، فعلى الإنسان أن يُدافعها بالتوكل على الله تعالى.

فهذه هي القاعدة في هذا الباب، أن الإنسان لا يؤاخذ بما هو من قبيل العوارض التي تعرض وحديث النفس العارض الذي لم يَصِرْ عزمًا وعملاً مؤكدًا للقلب، فإذا كان الأمر كذلك فإنه معفو عنه - إن شاء الله تعالى –.

والواجب على المسلم أن يُدافع هذه الأمراض بالأخذ بأدويتها، وقد فصَّل العلماء – ولله الحمد – الحديث عن هذه الأمراض والآفات ببيان أسبابها وبيان ذمِّها وموقف الشرع منها، وببيان كيفية التخلص منها، وبيان دوائها، والكتب في هذا الباب كثيرة، خيرها وأحسنها مما هو مختصر ومفيد فيها ننصحك بقراءته والإكثار من مدارسته، كتاب (مختصر منهاج القاصدين) لابن قُدامة المقدسي – رحمه الله تعالى – وقد طُبع طبعات عديدة، وهو موجود على شبكة الإنترنت، وموجود بالمكتبة الشاملة وغيرها من الموسوعات العلمية، وفيه ما ترجوه - إن شاء الله تعالى – وتؤمِّله من بيان الدواء الذي به يقلع الإنسان هذه الآفات من قلبه.

نسأل الله تعالى لك التوفيق والسداد.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك
  • محمد

    شكرا على الجواب الشافي الكافي


بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً