الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

التوتر والارتباك من إمامة الصلاة... حلول واقعية

السؤال

أعاني من ارتباك وتوتر، فبمجرد تقديمي كإمام للصلاة أو للأذان أو لغيره؛ أرتبك، وبالذات إذا كان الجمع كبيرا.

ما المشكلة؟ وما الحل؟

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ الفقير لعفو ربه حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

أشكر لك تواصلك مع إسلام ويب.

هذا الذي تعاني منه هو درجة بسيطة ممَّا يُعرف بالخوف أو الرهاب الاجتماعي، وهي حالة يحسُّ فيها الإنسان بخوفٍ وقلقٍ وتوتُّرٍ وارتباكٍ، وأنه سوف يفقد السيطرة على الموقف، ممَّا يجعل الإنسان يتجنب هذه المواقف.

أخِي الكريم: أنت لم تفصِّل كثيرًا حالتك، لكن من الواضح أنها بسيطة، وإن كان الخوف من أداء الأذان ربما يحمل أن مخاوفك بالفعل يجب أن تُعالج.

العلاج هو في أن تُصحح مفاهيمك، ما يحدث لك من ارتباك وخوفٍ وتسارع في ضربات القلب هي تجربة خاصة بك أنت، لا أحد يطِّلع عليها، إذا حدث شعورٍ بالتلعثم أو الرجفة أو شيءٍ من هذا القبيل، هذا لا يعني أن من حولك أو من هم خلفك حين تُصلي بهم ينتبهون لذلك أو يطلعون عليه، لا، هي مشاعر خاصة بك أنت، ومبالغ فيها، متضخمة، مُجسَّمة، تشعر بها أنت، وهي غير ملحوظة للآخرين.

هذه حقيقة يجب أن تستدركها تمامًا، لأن في تفهمها دافع نفسي علاجي إيجابي بالنسبة لك.

الأمر الآخر: أنا أؤكد لك أنك لن تسقط أرضًا، ولن تفقد السيطرة على الموقف، ووجود شيءٍ من القلق البسيط في بداية الأداء – أي نوع من الأداء – والصلاة ليس أمرًا سهلاً، أن تُصلي بالناس، هذا نوع من الاختيار والاصطفاء لك -أيها الفاضل الكريم- وفيه مسؤولية عظيمة، فإن شعر الإنسان برهبة هذا الموقف وقدَّر ذلك وأعطى الموقف حقه، هذا نُسميه بالقلق الإيجابي، أو قلق الأداء، وهو ليس مرفوضًا أبدًا، لكن يجب ألا يتضخم ويتشابك ويصل لمرحلة الإعاقة.

الأمر الثالث: التجنب يزيد من الخوف، وأنا أنصحك بأن تلجأ لما نسميه بالتعرض في الخيال، أي أن تفكّر في هذه المواقف، وتتصور أنك تُصلي بالناس في مسجدٍ كبير، تصوّر إمام الحرم يَؤُمَّ الناس في الحرم، ويستمع إليه ملايين الناس في العالم، تصوَّر هذه المواقف، هم بشر وأنت منهم، إذًا هذا فعلٌ أو عملٌ مُتاح للبشر، وبهذه الكيفية يجب ألا تكون هناك رهبة، إذًا التعرض في الخيال مهم جدًّا.

وبعد ذلك التعرض بالفعل للمواقف، لا ترفض أن تصلي بالناس، ابدأ بجماعات صغيرة –إذا كان ذلك ممكنًا– ثمّ انطلق.

ويا أخِي الكريم: من الثابت عمليًا أن الإنسان إذا كان متفقهًا وحافظًا ومُجيدًا لكتاب الله، هذا يُسهل عليه الأمر كثيرًا، لأن الإجادة والكفاءة العالية دائمًا تُقلل من القلق السلبي.

أخِي الكريم: أنت موجود في دولة قطر، ويمكنك أن تُقدِّم نفسك أيضًا لنا في قسم الطب النفسي، وسوف نُقدِّم لك الكثير من المساعدة العلاجية، أنت أيضًا سوف تستفيد كثيرًا من بعض الأدوية، هنالك عقار يعرف تجاريًا باسم (زولفت Zoloft) أو يعرف تجاريًا أيضًا باسم (لسترال Lustral) ويسمى علميًا باسم (سيرترالين Sertraline) وعقار آخر يعرف تجاريًا باسم (إندرال Inderal) ويعرف علميًا باسم (بروبرانلول Propranlol) تناولها بجرعة صغيرة سيكون مفيدًا جدًّا لك.

باركَ الله فيك، وجزاك الله خيرًا، أسأل الله لك العافية والشفاء والتوفيق والسداد.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً