الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

أعاني من أعراض نفسية مختلفة، ما الدواء المناسب لحالتي؟

السؤال

بسم الله الرحمن الرحيم

الأخ الدكتور/ محمد عبد العليم: جزاك الله كل خير على إجاباتك في استشارات إسلام ويب.

أتوجه إليكم باستشارتي راجيا منكم الإجابة في أقرب وقت ممكن؛ لأنني سأطلب من صديق لي مسافر إلى الدولة التي أقيم بها أن يحضر لي الدواء معه بسبب الغلاء الفاحش للدواء في الدولة التي أقيم بها.

عمري (39) سنة، أعزب، حاصل على شهادة عليا، وكنت ناجحا جدا في عملي، ومنذ أن وعيت على الدنيا ووالدتي مريضة بالفصام، وبسبب مرضها والتصرفات التي كانت تصدر منها نتيجة مرضها أعاني منذ طفولتي من:
1- الشعور بعدم السعادة والكآبة.
2- الخجل، وخاصة من الناس الذين على علم بمرض والدتي، وتصرفاتها تطورت نوعا ما إلى فوبيا اجتماعية فقط لدى التفاعل مع أشخاص ليس لدي سابقة معرفة معهم مصحوبة بتعرق.
3- شرود الذهن.

بدأت الحرب في بلادي، وتعرضت لعدة محاولات اختطاف وقتل، وكانت مرحلة عصيبة، وأصبحت أعاني إضافة للأعراض السابقة من:
1- التوتر والقلق الدائم.
2- عصاب، حيث كنت دائما في حالة من ضيق النفس والخوف؛ لأنني كنت دائما عرضة للخطر.
3- أصبحت أدخن بشراهة كبيرة.
4- فقدت كمية كبيرة من وزني، وتغير شكلي بشكل مفاجئ، وظهرت علي علامات الشيخوخة، وكانت ملفتة لنظر جميع من يعرفني.

هاجرت إلى خارج القطر، ولكنني فشلت في إيجاد عمل، وأصبح لدي نوع من:
1- عدم الثقة بالنفس، وإنني دائما بحاجة إلى شخص أعتمد عليه.
2- التعرق الغزير لدى تواصلي مع أشخاص جدد.
3- شعور بالوحدة، وفشل في بناء علاقات اجتماعية.
4- فقدان الذاكرة القريبة، وعدم التركيز والنسيان.

تعرفت على فتاة خطبتها، وأصبحت أنيس وحدتي وغربتي، أحببتها كثيرا، وهي خطوبتي الأولى بعد أن بلغت (37) عاما بسبب وضع والدتي، وتشدد والدي بانفراده باختيار شريكة حياتي.

كان لدي شعور أن خطيبتي تخادعني في كثير من الأمور، وبعد أن تأكدت شكوكي انفصلت عنها بعد شجار كانت كلماتها لي قاسية، عيرتني بفشلي بإيجاد عمل، وأنني قبيح المظهر، وأبدو أكبر من سني بكثير، وأصبت بعدها بالآتي:
1- اضطراب الكرب ما بعد الصدمة، وأصبح شريط فترة خطوبتي وخلافاته ملازمة لذهني ليلا ونهارا.
2- ألم دائم في ناصية الرأس.
3- تشوش الرؤية، وشعور دائم كأن غشاوة على عيني.
4- أتحدث دوما بصوت مخنوق.
5- بكاء خاصة ليلا.
6- اضطراب تشوه الجسد رغم أن كثيرا من الناس يصفني بأنني وسيم.
7- توهم أن جميع الناس يعرفون تفاصيل حياتي، وينظرون لي نظرة الإنسان الفاشل، وشدة التعرق لدى تواصلي مع الناس.
8- رغبة في الموت، والتخلص من ألم الاكتئاب.

استشرت طبيبا، وشخص حالتي على أنها اكتئاب ذهاني، ووصف لي زيبركسا (10) مغ حبة مساء، وزولوفت (50) مغ حبة صباحا، إضافة إلى عقار تشامبيكس للإقلاع عن التدخين.

سبب لي زيبركسا نوما لفترات طويلة، فخفض لي الطبيب الجرعة إلى (5) مغ كل يومين ريثما يتعود جسمي عليه، و-الحمد لله- تحسنت بشكل كبير، وأقلعت عن التدخين، ولكن بعد انتهاء كورس التشامبيكس الذي يعمل على مستوى الدوبامين أحسست ببعض النكس، إضافة إلى أنني لم أتخلص بشكل نهائي من مشكلة التعرق المفرط لدى انفعالي، وقد أثر على الناحية الجنسية بشكل ملحوظ.

أرجو منكم النصيحة وتعديل الدواء بما يحسن حالتي، ويقلل من الأعراض الجانبية، وأجركم على الله.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ Rami حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

أخي الكريم: أنا قمتُ بالاطلاع على رسالتك هذه وتفاصيلها واضحة جدًّا، وأنت أوضحت أعراضك بصورةٍ سلسة وواضحة المعالم، وأقول لك أنه بالفعل توجد أعراض اكتئابية واضحة، مع شيء من القلق التوقعي والفكر السلبي الذي أشعرك بعدم الثقة في نفسك.

التعرُّق الغزير الذي تحدثت عنه ربما يكون سببه القلق النفسي خاصة القلق الاجتماعي، أشعرك بالإحباط وعدم الفعالية، وربما شيء من الخوف أمام الآخرين.

أيها الفاضل الكريم: يجب أن تعيش حياة صحية نفسية إيجابية، وهذا هو العلاج الأساسي، والصحة النفسية الإيجابية تتطلب أن يكون الإنسان مُدركًا أن الله تعالى قد كرَّمه، وأن ما ينتابنا من نواقص في حياتنا وفكرٍ سلبي سخيف يمكن أن نُعدِّله ويمكن أن نغيِّره، وذلك من خلال إصرارنا على أن نعيش حياة سعيدة، وأن نسعى دائمًا لإسعاد الآخرين قبل أن نسعد أنفسنا.

ويا أخِي الكريم: الله تعالى حباك بطاقات عظيمة، طاقات نفسية وجسدية، وحتى طاقات وجدانية، إن استفدتَّ منها ووجَّهتها التوجيه الصحيح تسير أمورك بصورة جيدة.

بالنسبة لإصابة والدتك بمرض الفصام (schizophrenia) والتي أسأل الله لها العافية: هذا قطعًا جعلك تكون منشغلاً بالعوامل الوراثية. أنا لا أنكر حقيقة أهمية العوامل الوراثية في الطب النفسي من حيث السببية، لكن الذي أؤكده هو أن الذي يُورَّثُ ليس المرض ذاته، إنما شيء من الاستعداد له إذا توفَّرتْ الظروف الأخرى. فإذًا لا تشغل نفسك بهذا الموضوع.

موضوع الفتاة: اسأل الله تعالى أن يرزقك الزوجة الصالحة، -أيها الأخ الفاضلُ الكريم- الأمر انتهى عند هذا الحد بالنسبة لموضوع الزواج.

أريدك من الناحية الاجتماعية أن تكون أكثر تواصلاً وأكثر انفتاحًا، وأكثر انفعالاً إيجابيًا، هذا علاج أساسي لهزيمة الاكتئاب النفسي.

والحرص على مصاحبة الصالحين وصلاة الجماعة وجدناه أمرًا مهمًّا وفاعلاً ومفيدًا لعلاج الاكتئاب والقلق والمخاوف النفسية بجميع أنواعها، خاصة الخوف الاجتماعي واهتزاز الثقة بالنفس.

ويا أخِي الكريم: لا بد أن يكون لك مشروع حياة -مشروع عمر- الذي تريد أن تقوم به وتتميز به في هذه الدنيا، يجب أن تكون لك آمال وطموحات، لكن يجب أن تكون هنالك مشروعات مُحددة جدًّا، وتضع الآليات والطرق التي توصلك إليها.

قولك بأن هنالك رغبة في الموت والتخلص من ألم الاكتئاب، لا، الإنسان لا يتمنى الموت أبدًا، ولك أن تقول: (اللهم أصلح لي ديني الذي هو عصمة أمري، وأصلح لي دنياي التي فيها معاشي، وأصلح لي آخرتي التي إليها معادي، واجعل الحياة زيادة لي في كل خير، واجعل الموت راحة لي من كل شر) أو تقول: (اللهم أحيني ما علمت الحياة خيرًا لي، وتوفني ما علمت الوفاة خيرًا لي)، والموت آتٍ ولا شك في ذلك، والإنسان يسأل الله تعالى أن يرزقه حسن الخاتمة، وأن يثبته بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة، وأن يسعى في الحياة بقوة وشكيمة وإصرار وعزيمة.

أخِي الكريم: إذًا خذ بالذي ذكرته لك، وابدأ التغيير التدرُّجي في حياتك، واحرص على ما ينفعك، واستعن بالله ولا تعجز، وسوف تجد أن نمطك قد تغيَّر، وأن فكرك قد تغيّر، وأن كل شيء في حياتك أصبح معقولاً جدًّا.

العلاج الدوائي: أنا أرى أن عقار (بروزاك Prozac) والذي يسمى علميًا باسم (فلوكستين Fluoxetine) سيكون هو الأفضل، دواء رائع، لا يُسبب العرق، كما أنه يُجدد الطاقات النفسية بصورة واضحة جدًّا، ويمكن أن تشاور طبيبك في هذا الأمر، وإن وافق فابدأ في تناوله كبديل للـ (زولفت Zoloft) وكل خمسين مليجرام من الزولفت -أخي الكريم- يساوي عشرين مليجرامًا من البروزاك.

والجرعة القصوى للبروزاك هي ثمانون مليجراما في اليوم، أي أربعة كبسولات، لكن قطعًا في حالتك أنت لا تحتاج لمثل هذه الجرعة، يمكن أن تكون الجرعة التي تحتاج لها عشرين مليجرامًا يوميًا لمدة شهرٍ مثلاً، ثم بعد ذلك ارفعها إلى أربعين مليجرامًا يوميًا كجرعة علاجية قصوى، تستعملها لمدة ثلاثة إلى أربعة أشهر، ثم ترجع إلى الجرعة الوقائية، وهي عشرون مليجرامًا يوميًا لمدة ستة أشهرٍ مثلاً.

باركَ الله فيك، ونحن سعداء جدًّا على تواصلك معنا في استشارات إسلام ويب.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك
  • رومانيا ahmad

    اخي الفاضل السائل عليك بكثرة الدعاء والتجي الي الله سبحانه وتعالى بالدعاء فوالله ماخاب من دعاء ربه ابدا

  • العراق علي من عراق

    شكرا

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً