الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

هل هناك علاج نهائي للقلق والخوف والوسواس؟

السؤال

السلام عليكم..

جزاكم الله خيرا على ما تقدمونه من خير للأمة.

أريد أن أشرح حالتي منذ عام 2012 نتيجة مشاهدة حلقة من داخل مستشفى العباسية في التلفزيون، وبقيت ساهرا إلى الصباح، وذهبت للعمل دون نوم، وعدت من العمل، ونمت لمدة ساعة واحدة فقط بسبب ظروف العمل، وعندما قمت من النوم لم أحس بالاتزان، فظننت أنه بسبب قلة النوم والسهر، فأخذت إذنا من العمل وذهبت للنوم، ولكن عندما استيقظت أحسست بنفس الإحساس وهو عدم الاتزان، فدخلت للبحث في الانترنت، فوجدت مقالة في إسلام ويب مثل حالتي، وأنه يشعر بفقدان الاتزان والدوار، وذهب إلى الأطباء وقالوا له بأنه مريض نفسي.

وهنا بدأت أبحث عن الأمراض النفسية، وتوهمت أني مصاب بمرض نفسي من كثرة ما قرأت، وارتعبت بشدة، وبدأت حكايتي مع المرض، وشعرت بتعرق فقط، وأخذت إجازة من العمل، ونزلت إلى مصر، حيث أني كنت في السعودية، وذهبت لدكتور الأمراض النفسية والعصبية؛ لأني لم أستطع أن أقاوم حالتي، وأني سوف أصاب بأمراض نفسية أو عقلية، ووصف لي الطبيب فلوزاك، وموتيفال، مع زولام، وتحسنت حالتي، فأوقفت الزولام بعد فترة، واستمريت على الفلوزاك لمدة ثلاث أعوم ل 201، وأوقفت الدواء بالتدريج، وحالتي تحسنت بنسبة 95%، وبقيت بدون دواء لمدة سنتين، وسافرت إلى الكويت، وعملت هناك بدون أن تحدث أية مشاكل.

ولكن منذ أول أمس دخلت إسلام ويب لأقرأ استشارتي القديمة، فوجدت استشارة أخرى من شخص يقول: بأنه كان مصابا بالقلق، ويعاني من الطنين، فهل هذه هلاوس سمعية؟ لكن الدكتور قال له عليك بفحص الأذن، وهذا ما زاد الطين بلة، ورجعت حالتي مثل السابق ولكن أقل حدة، فهل يمكن أن يصاب مريض القلق بهلاوس سميعة؟ وهل يمكن أن أصاب بأمراض نفسية أو عقلية وأنا في عمر35 عاما؟ وهل تنصحوني بأن أعود لأخذ الدواء مرة أخرى؟

مع العلم أني في إجازة لشهرين فقط في مصر، ولا أستطيع أن أتابع مع الطبيب بعد سفري، وهل سيعود إلي القلق من الجنون والمخاوف؟ وهل يوجد حل نهائي لها؟ وهل من الممكن أن يتطور الخوف والقلق من الجنون والأمراض النفسية إلى مرض أخطر؟ مع أني أعلم أنها مجرد أفكار تافهة وليس لها قيمة، وأتجاهلها كثيرا، لكنها مرهقة، وأريد حلا لعسر المزاج أيضا، وما هو تشخيص حالتي؟ وما هو الدواء الأكثر أمانا وفاعلية، وليس له أعراض جانبية، ومناسب لحالتي؟

وشكرا لكم ولوقتكم الثمين، جعله الله في ميزان حسناتكم وأبعد عنكم كل سوء.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ esslam حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

نسأل الله لك العافية والشفاء والتوفيق والسداد.

ما سردته واضح جدًّا، وأنت الآن تعيش فيما نسميه بالقلق التوقعي، لديك مخاوف توقعية، وهذا دائمًا نجده عند الشخص القلق، أو الشخص الذي لديه قابلية للقلق.

للإجابة على أسئلتك أقول لك: الهلاوس السمعية لا نُشاهدها مع مرض القلق، لكن قد يحدث ما نسميه بالهلاوس السمعية الكاذبة، بمعنى أن الإنسان قد يسمع طنينًا أو قد يسمع نوعًا من الوشوشة أو شيء من هذا القبيل، هذا يأتي حين يكون الدفع القلقي في قمته، بعض الناس يحسُّون بذلك، لكن لا نعتبرها أبدًا نوعًا من الهلاوس السمعية الحقيقية.

وتشخيص حالتك –كما ذكرتُ لك– هو القلق النفسي، ونوعية القلق الذي تعاني منه الآن هو قلق توقعي.

أنا أرى أن تناول الفلوزاك مرة أخرى قد يكون مفيدًا بالنسبة لك، أو يمكن أن تتناول الـ (سيرترالين) والذي يُعرف تجاريًا (لسترال) أو (مودابكس) في مصر، وتحتاج له لمدة بسيطة وجرعة صغيرة، الجرعة هي خمسة وعشرين مليجرامًا (نصف حبة) ليلاً لمدة أسبوع، ثم تجعلها حبة كاملة –أي خمسين مليجرامًا– لمدة ثلاثة أشهر، ثم نصف حبة ليلاً لمدة أسبوعين، ثم نصف حبة ليلاً يومًا بعد يومٍ لمدة أسبوعين آخرين، ثم تتوقف عن تناول الدواء. هو دواء جيد ومفيد وفاعل جدًّا إن شاء الله تعالى.

يجب أن تمارس بعض التمارين الاسترخائية، وكذلك التمارين الرياضية، واحرص على الصلاة في وقتها، والمحافظة على أذكار الصباح والمساء والدعاء، ولابد أن يكون لك وردًا من القرآن... هذه -أخي الكريم– تبعث فيك إن شاء الله تعالى الكثير من الطمأنينة.

لا تتوجَّس حول المستقبل، أنتَ قلِق، والقلق هو الذي يدفعك للخوف من المستقبل، وأنك ربما تُصاب بمرض عقلي أو شيء من هذا القبيل، هذا لن يحدث أبدًا إن شاء الله تعالى. عش حياتك بإيجابية وفعالية، واشغل نفسك بما هو مفيد.

الدواء الذي وصفناه لك دواء سليم جدًّا، ليس له أعراض جانبية أساسية.

بارك الله فيك، وجزاك الله خيرًا، وبالله التوفيق والسداد.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً