الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

الرهبة من السفر بالطائرة وعلاجه

السؤال

الأستاذ الدكتور.

مشكلتي هي الخوف من السفر، وكلما فكرت في السفر إلى بلدي ينتابني الخوف والقلق، ونفسي أسافر لأشوف أولادي؛ لأنني منذ عام ونصف لم أسافر منذ عام ونصف، وكلما فكرت في السفر تزداد ضربات القلب وضيق في الصدر.

مع العلم أنني في الماضي أسافر بالطائرة إلى مصر، وحدثت مشكلة بسيطة في الطائرة وخفت منها، ولكن بعد ذلك بسنوات ركبت مضطراً، وبعد هذا خفت أن أركب، وكنت أسافر بالطريق البري، ولكن المسافة كبيرة وخفت من الحوادث.

والآن أنا أخاف من السفر بكل أنواعه، ولأني في حاجة إلى السفر، أرجو أن تنصحني ماذا أعمل لأنتزع الخوف والرهبة والقلق، وبعداً هناك دكتور جيد كتب لي نوعين من البرشام هك سيروكسات وزانكس، فأرجو أن تشرح لي طريقة الاستعمال، وكذلك هل هي مفيدة في حالتي الخوف والهلع الشديد؟

مع العلم أنني أصلي دائماً وأعرف أن كل شيء بإرادة الله، لكنني لا أقدر أمنع نفسي عن ذلك، ورحت لأكثر من شيخ للرقية الشرعية ولا يوجد فائدة، وعلي أن أسافر خلال هذه الفترة.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ عبد الرؤوف حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

جزاك الله خيراً على سؤالك.

الخوف من السفر خاصةً بالطائرة يوجد لدى بعض الناس، وهو حالة مكتسبة، ينتج في كثير من الأحيان من تجربة سلبية تعرض لها المسافر في السابق.

المبدأ الأساسي لعلاج المخاوف، ومنها الخوف من السفر بالطائرة، هو مواجهتها وعدم الرضوخ لها، ويمكن ذلك أن يتم عن طريق التدرج في التعرض لمصدر الخوف، وفي حالتك يكون ذلك بالقراءة عن الطائرات، والتأمل في أنها أكثر سلامة من السيارات، ويمكنك أيضاً مشاهدة بعض الأفلام الوثائقية عن الطائرات مثلاً، كما أنه يمكنك الذهاب للمطار في المنطقة التي تعيش فيها بقصد الجلوس في كافتيريا المطار مثلاً، ومشاهدة الطائرات وهي تصعد وتهبط، وتعيش في الجو العام المتعلق بالسفر، ومشاهدة المسافرين وهم يغدون ويروحون، عليك أن تكرر ذلك عدة مرات.

الذي أرجوه بعد أن تقوم بالتمارين السابقة الذكر عدة مرات، أن تبدأ مباشرة وبنفسك في إجراءات السفر من حجزٍ للتذاكر وخلافه.

الأدوية تُساعد وبدرجةٍ كبيرة في علاج هذه المخاوف، والأدوية التي وصفها لك طبيبك (زيروكسات) و(زاناكس) هي الأفضل في هذا المجال، فالزاناكس دواءٌ سريع الفعالية، وهو يُستعمل في حالات الخوف والقلق الطارئ، وطريقة استعماله هي ربع إلى نصف ملغم مرتين في اليوم، وهو دواءٌ استرخائي ربما يسبب شيء من النعاس، ومن هنا عليك أن تبدأ بالجرعة الليلية أولاً، وتبدأ باستعماله أربعة أيام قبل السفر، ثم لا تستمر عليه طويلاً حيث أنه إدماني بعض الشيء.

أما العلاج الآخر وهو الأهم (الزيروكسات) فهو يمكن أن يُعالج المشكلة من أساسها، ولكنه يتطلب الصبر؛ حيث أنه بطيءُ الفعالية بعض الشيء، ولكن يُحمد فيه أنه غير إدماني، فأرجو أن تبدأ فيه من الآن، وجرعته هي نصف حبة يومياً لمدة أسبوع ثم ترفعها بمعدل نصف حبة كل أسبوع حتى تصل إلى حبتين في اليوم، وتستمر على هذه الجرعة لمدة ستة أشهر، ثم تبدأ في تخفيفه تدريجياً بمثل طريقة البداية.

هنالك دواءٌ ثالث يُعرف باسم (إندرال) أرجو أن تتناوله بمعدل 40 ملغم يومياً ولمدة أسبوع، ويُبدأ به قبل السفر، هذا الدواء يُساعد في تقليل الخوف والشعور بتسارع ضربات القلب.

عليك أيضاً القيام ببعض تمارين الاسترخاء، خاصةً أخذ شهيق وزفير عميق عدة مرات ببطء وعمق، وتكون في حالة استلقاء .

أخيراً: عليك بالتوكل على الله وقل: ((لَنْ يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا))[التوبة:51].

وبالله التوفيق.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً