الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تركيز الخاطب على المبادئ الشرعية عند تقدمه لخطبة الفتاة وأثر ذلك في القبول أو الرفض

السؤال

السلام عليكم.

أنا شاب أبلغ من العمر 31 سنة، كنت أبحث عن فتاة من أجل الخطبة، وبعد فترة تقدمت للفتاة كي أخطبها، وجلست معها أمام أهلها كي نتفاهم على جميع الأمور الزوجية من حيث السكن وعملها وطريقة حياتي وغيرها من هذه الأمور، ويعلم الله بأنني كنت أتكلم معها بما يرضي الله وعن كيفية أن تكون حياتنا مبنية على تعاليم الإسلام، صليت الاستخارة وبكيت كثيراً إلى الله عز وجل، وتوسلت له إن كانت هي سوف تكون زوجة صالحة لي أن ييسرها ويباركها لي، ولكن في اللحظات الأخيرة لم يحصل نصيب فيها، حيث لم يتم الموضوع.

فكرت كثيراً وتألمت لماذا لم يتم الموضوع؟ هل هو غضب الله علي لكوني أعمل في مجال العمل المصرفي (بنك تجاري)؟ علماً والله أنني مكتسب رضا والدي علي كثيراً ولا أغضبهم بتاتاً، وهم أيضاً يدعون لي دائماً، وأنني أعمل خيراً كثيراً، ومن هذه الأعمال: كانت تسكن بجوارنا امرأة كبيرة في السن وحيدة مقعدة، كنت ألبي لها جميع أمورها فكنت أخدمها وأوفر لها جميع ما تحتاجه، وكانت دائماً ترضى عني حيث خدمتها حوالي 8 سنوات خالصاً لوجه الله تعالى إلى أن توفاها الله، وهنالك أعمال أقوم بها كثيرة لا يعلم بها أحد إلا الله خالصاً لله تعالى.

ويعلم الله أنني أبحث عن فتاة ذات خلق ودين كما وصانا الرسول صلى الله وعليه وسلم، طبعاً أنا راض بحكم الله ولكن هنالك وسواس الشيطان لدي بأن ما حدث لي هو عقاب من الله وأن هذه الفتاة تستحقها، حيث يوسوس لي الشيطان بأنه لو لم أجلس مع الفتاة وأتكلم معها بالدين (مثل خروجها وحدها وترك العمل) لكان أفضل.

والله إنني أصلي يومياً وأقيم الليل وأصلي صلاة الحاجة حيث أدعو الله إذا كان في هذه الفتاة خير لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري فيسرها لي، أما إذا كان زواجي منها شراً لي فبعدها عني وعن قلبي وعقلي ولساني، ولكن في بعض اللحظات أتذكرها مما يسبب لي الكآبة والهم، ومن ثم أعاود الدعاء لله تعالى أن ينسيني إياها إذا كانت ليس لها نصيب عندي، ومن ثم أنساها ولكن أرجع وأتذكرها مما سبب لي الإحباط والكآبة.

علماً بأنني والله ما زلت أبحث عن فتاة مناسبة وأشعر وكأنني أبحث عن إبرة في كومة قش، أرجوكم دلوني عن كيف لي أن أنسى الموضوع نهائياً، ولا أفكر في الفتاة بتاتاً حيث أني أحياناً أشعر بالذنب تجاهها حيث إنني قد طرحت عليها أفكاري ومبادئي دفعة واحدة مثل عدم خروجها خارج البيت، وتركها العمل، وأن تبر بوالدي، وأنني غيور عليها دون أن تصل الغيرة إلى حد الشك و...و...و...

علماً بأن الفتاة وافقت على جميع الأمور، ومن ثم عاودت الرفض! لا أعرف لماذا؟ هل هو بسبب صراحتي معها؟ علماً والله أنني كنت صريحاً معها حتى لا أخدعها.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ محمد حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

نسأل الله أن يبارك فيك، فقد بدأت أول خطوة في طريق الزواج بما يرضي الله وعلى نهج الله وهي الاستخارة، فهذا من السنة، وقد كان الصحابة رضي الله عنهم لا يفعلون شيئاً إلا بعد الاستخارة؛ ذلك لأن الإنسان لا يعلم الغيب، وعسى أن يتراءى له الأمر بأنه كله خير وتتوق نفسه إليه ويتعلق به، لكن الله يعلم أنه غير ذلك، وأنه شر، وربما كان العكس حيث يتراءى للإنسان أن هذا الأمر شر وتنفر نفسه منه، لكنه يكون خيراً؛ لذا وردت الاستخارة، أي تستخير الله تعالى لأنه يعلم الغيب في المستقبل.

والسنة في الاستخارة أنك لا تصليها وتدعو دعاءها فحسب، بل الأهم من ذلك أنك ترضى بنتائجها؛ لأنك فوضّت أمرك إلى الله، وسألته إن كان خيراً يتمه، وإن كان شراً يصرفه، فليس من السنة في شيء أن تُنازع الله تعالى بعد ذلك وتأخذ في نفسك لماذا لم يتمه الله! حتى أنك تعاتب نفسك لماذا لم يستجب الله لك وهل أنت مذنب!!...الخ.، فأنت أخي لم تدع إنما استخرت وفرق بين الدعاء والاستخارة.

فعليك أخي أن ترجع لنفسك، وتأكد أن الله تعالى لو يعلم خيراً في هذه الفتاة لأتم لك زواجك منها، لكن الله يعلم غير ذلك، ولهذا صرفك عنها والحمد لله الذي لم يتم الزواج.

أخي، عليك أن تعلم أن هناك أموراً لا يكتشفها أحد الزوجين مهما طالت فترة الخطوبة، ولا تُعرف إلا بعد الزواج واحتكاك الزوجين ببعضهما والعيش سوياً، وهذا الجانب هو الأخلاق، لذا فإن الزوج يتعلق بمخطوبته بناءً على ظاهرها وجمالها وحسنها وتعليمها وأسرتها، فيتعلق قلبه بها لكنه لا يعرف أخلاقها من صبرها وحلمها وصدقها ووفائها وحبها ونظرتها للحياة ... الخ، وهذه الأمور هي التي تستخير فيها الله تعالى، وهو الذي يعلمها، ولذا عليك أن تعلم أن عدم إتمام الزواج هو خيرٌ لك.

وأما عدم نسيانك لها فلأنك شاب ولا تفكر إلا في الزواج، لهذا عليك بالبحث عن البديل، ومجرد أن تجده ستنسى الأولى إن شاء الله، ولا تيأس ولا تستعجل في البحث؛ فهذه شريكة الحياة الدائمة، فلو وجدتها بعد سنين فقد أفلحت، وعليك بالاستمرار في الدعاء.

وفقك الله لكل خير.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً