الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

أنا امرأة مطلقة ووالدي يتحكم في قراراتي!!
رقم الإستشارة: 2379911

609 0 41

السؤال

السلام عليكم

أنا امرأة مطلقة منذ سنتين، وبعمر 31 سنة، وحالياً أعمل وأسكن مع والدي ووالدتي وإخوتي، ووالدي رجل متسلط عصبي، لا يوجد لديه مجال للنقاش!

سؤالي هو: هل المرأة المطلقة هي مسؤولة عن نفسها، وعن قراراتها في الحياة اليومية؟ حيث إن والدي يريد مني فقط العمل، وأن لا أخرج وأرى صديقاتي أو أشتري ما أرغب به، وكذلك يمنعني من السفر وأخذ إجازة من العمل.

هل في حالتي حيث إني مطلقة يجوز لي شرعاً اتخاذ قراراتي بنفسي؟ وهل يجوز تحكم والدي بي أو لا؟ كما أن والدتي وإخواني يقفون في صفي ومعي.

جزاكم الله كل خير.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ م أ ح حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

بارك الله فيك –أختي العزيزة– وأشكر لك تواصلك مع الموقع، سائلاً الله تعالى لكِ التوفيق والسداد والهدى والحكمة والرشاد.

بصدد سؤالك – حفظك الله ووفقك– عن مسؤولية المرأة المطلقة عن نفسها وقرارها، لا سيما إذا كان والدها على ما ذكرتِ من كونه متسلطاً وعصبياً، يمنعك من السفر ويفرض عليك العمل، وعدم أخذ الإجازة ونحو ذلك:

اعلمي أن الأصل أن المرأة بعد الطلاق تكون بعد ولاية زوجها تحت ولاية والدها، ويجوز له أن يلزمها بما فيه الخير والمعروف، ويمنعها مما فيه الشر والباطل، وذلك بالنصح والتوجيه أولاً، وإلا بالإلزام في حال عدم استجابتها؛ لعموم النصوص الآمرة بطاعة الوالدين وبرهما والإحسان إليهما.

إلا أنه لا تلزم المرأة ومنها المرأة المطلقة بطاعة والدها في غير المعروف؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: (إنما الطاعة بالمعروف).

إذا كان والدك – غفر الله له – يمنعك من حقوقك الشرعية الواجبة كالصلاة والحجاب، أو يلزمك بما فيه الوقوع في المحرم، أو بما فيه مشقة زائدة عن طاقتك؛ لقوله تعالى: (وما جعل عليكم في الدين من حرج) (يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر)، ففي مثل هذه الحالات لا تجب طاعته؛ لما سبق أن الطاعة في المعروف فحسب دون المنكر، ولا طاعة لمخلوق في معصية الخالق.

تنزيلاً لهذا التأصيل على المسائل التي ذكرتها، فإن طاعته في ترك السفر واجبة، كونها من باب الترويح عن النفس، فلا تدخل في باب الضروريات، إلا إذا كان سفراً واجباً كالعلاج ونحوه.

أما إلزامه إياك بالعمل؛ فالواجب طاعته أيضاً، إلا إذا كان في العمل مخالفة شرعية أو مشقة زائدة كما سبق.
أما منعه إياك من أخذ الإجازة؛ فالأصل طاعة والدك، إلا إن كانت الإجازة وسيلة واجبة لدفع مشقة العمل الزائدة فلا تجب طاعة والدك عندئذٍ كما سبق.

إلا أنه من المهم في كل ذلك التعامل مع والدك بمقتضى الأدب واللطف والرفق والحكمة؛ لعموم الأدلة الآمرة ببر الوالدين والإحسان إليهما كما سبق، كما أن ذلك مما يحقق مطلبك في حفظ المصالح ودفع المفاسد في عدم استفزاز والدك، واستعدائه وإثارة المشكلات الأسرية.

يمكنك القياس والحكم على هذا التأصيل المذكور في غيرها من الأمور.

كما أنه ومما يسهم في تخفيف حدة والدك وضغوطه واستجابته لك: الاستشارة والاعتماد على من تثقين به من أهلك وأقاربك، ممن تأنسين منهم الحكمة والحجة في النصح والأمانة، والمروءة من جهة، والقبول لدى والدك والتأثير عليه من جهة أخرى.

أوصيك باللجوء إلى الله تعالى بالدعاء، ولزوم الذكر والطاعة سبيلاً إلى تحصيل عون وتوفيق الرحمن والراحة والاطمئنان.

والله الموفق والمستعان.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأعلى تقيماً