الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

أختي تعاني من وسواس قهري، وزوجها يرفض أن تتناول أي علاج نفسي

السؤال

‎السلام عليكم.

‎أختي تعاني من وسواس قهري، أول مرة كانت قبل أكثر من عشر سنوات خلال الثانوي، وتناولت بروزاك بناء على رأي طبيب مختص، ‎وبعدها تعافت، وتزوجت بعد سنين، والآن نتيجة ضغوط معينة عادت لها الانتكاسة، ولديها ولدان، وزوجها لا يعلم بذلك، وعندما علم أنها تأخذ دواء ‎اعتبر أنها مدمنة عليه، وهي ليست بحاجة، وتستطيع التخلص من القلق بدونه، فهو لا يعلم عن حالتها، وليس لديه أي إلمام بتلك الأدوية، ويعتبر من يأخذها يعود نفسه عليها.

‎المشكلة أن أمي تعاني من أمراض خطيرة، غير نفسية، وهي متعبة جدا، وأختي تتحدث إليها كثيرا بتلك الأفكار والوساوس، ‎أحيانا تقضي الساعات الطويلة جدا، وهي فقط تستمع إليها، وجميعها أفكار ووساوس غير منطقية وتكرارات! ‎وهذا أنهك أمي وأتعبها، ولا نعلم هل الاستماع إليها للساعات أمر مجدٍ أم يؤذيها ويزيد حالتها! خصوصا أنه حديثها ‎يتعب أمي، فهي تشعر بالشفقة عليها، وفي ذات الوقت ينهكها.

ف‎هل نسمح لها بالتحدث لأمي دون أي معايير أو ضبط؟ أم أن هذا خاطئ؟ ف‎زوجها رفض الدواء، واتخذ موقفا سلبيا من والدتي، واعتبر أنها تؤذي ابنتها وتعودها على الإدمان، وحلف يمين الطلاق أن لا تتناوله، والآن حالتها تزداد سوءا بالطبع، وزوجها يرفض الدواء، ولا نعلم إذا علم حقيقة الأمر هل سيتقبل ذلك أم أنه سينفصل عنها؟

‎ما حكم تلك الحالة؟ وكيف نستطيع أن نعطيها البروزاك الأسبوعي دون علمها وعلم زوجها رغم يمين الطلاق؟ وهل يوجد حل آخر يريح والدتي؟ خصوصا أنها تأخذ علاجات كيميائية، وتحتاج إلى راحة وطاقة إيجابية، ‎وأيضا يريح أختي، فهي خائفه جدا من الطلاق، وتتمنى أن تتخلص من تلك الأفكار والوساوس.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ لمى حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

المشكلة التي تواجهكم أنتم والأسرة وتواجه أختك بالأخص، هو عدم الاعتراف بالمرض النفسي من قِبل زوجها، وحتى إن اعترف بالمرض النفسي لا يُريد العلاجات النفسية بحجّة أنها تُسبِّبُ الإدمان ومُضرَّة - أو هكذا - وهذه الفكرة شائعة جدًّا في عالمنا العربي وفي الشرق الأوسط بصورة عامة، وللأسف هذه المشكلة يُعاني منها المرضى النفسيون، إذ يُتركون يُعانون لوحدهم دون أن يأخذوا العلاج الذي يُخفف من هذه المعاناة، وهذه مشكلة قديمة وتحتاج إلى مجهودات جبارة من قِبل المجتمع كله من خلال جمعيات أصدقاء المرضى لإزالة هذه الوصمة من المرض النفسي. هذا بصورة عامة.

أما بصورة خاصة فالوضع فعلاً حسَّاس، أنا لا أرى أن تُعطى العلاج في الخفاء - بالذات العلاج الدوائي - ويجب أن تعملوا على تغيير فكرة زوجها، لا بد من أن يكون هناك شخص ما يؤثّر على زوجها، واطلبوا منه أن يأخذها إلى الطبيب بنفسه ويستمع إلى الطبيب، فأنا في هذه المهنة ومن خلال ممارستي استطعتُ أن أُغيِّر - والحمدُ لله - مفاهيم كثير من الأزواج والأهل عندما أشرح لهم ببساطة ماهية المرض النفسي وماذا يعني المرض النفسي ولماذا يجب علاجه، وحتى تستطيعوا أن تفعلوا ذلك فهناك طبعًا - وهذا قد يقتنع به - هناك علاجات غير دوائية لعلاج الوسواس القهري، وهو العلاج السلوكي المعرفي، هو طبعًا علاج نفسي معروف وفعال ويمكن أن يقتنع الزوج بهذا النوع من العلاج، وقد يكون هو المخرج الآن لأختك، حتى يقتنع الزوج تناولها للحبوب أو حتى إن شاء الله لا تحتاج للحبوب وتتعافى عن طريق العلاجات السلوكية المعرفية.

وفقكم الله وسدد خطاكم.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً