الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

علاج الوساوس القهرية ذات الطابع الديني

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أنا زوجة وأم لطفلين، أتعالج من الاكتئاب والوسواس القهري منذ 6 سنوات، وحاليا أستعمل Faverine، كلما رأيت حذاء مقلوباً لا أستريح حتى أقوم بتعديله بعد أن قرأت أن في ذلك عدم توقير لله تعالى، ولكني بدأت أنظر لكل حذاء، فإذا كان متوجهاً للقبلة غيرت اتجاهه، ولا أستريح حتى أفعل ذلك، فهل ذلك طبيعي؟ وهل ما أقوم به صحيح؟ أم أنها مجرد وساوس، وليس هناك معصية في ترك الحذاء على وضعه؟

سؤالي الآخر هو: أصبحت أشعر أني لن أستغني عن الدواء باقي عمري، لأني عندما حاولت تقليل الجرعة من 100 مجم إلى 50 مجم؛ أصبحت مكتئبة مرة أخرى.

أفيدوني يرحمكم الله.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ لبنى حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد،،،

معظم الإخوة والأخوات الذين يُعانون من الوساوس القهرية هم من أصحاب الضمائر الحية واليقظة، والذين يحاولون عدم الوقوع في الأخطاء مهما كانت بسيطة، كما أن الوساوس ذات الطابع الديني كثيرةٌ ومنتشرة.

لا شك أن حالتك -وإن كان التصرف تصرفاً محموداً- هي في الواقع حالة من حالات الوساوس القهرية، وعليه لا بد لك أن تُقنعي نفسك أن ما تقومين به حيال وضع الأحذية قد تخطى ما يتطلبه الدين، وأصبح حالة وسواسية، ومن هنا لا بد أن ينمو في داخل نفسك ومقدراتك المعرفية التجاهل لهذا الأمر، وأنا أرى أنه لا مانع أبداً أن تتركي الحذاء موضوعاً في الوضع الغير محمود من الناحية الدينية دون الالتفات له، وتكرار ذلك؛ حتى تقل حدة القلق التي يسببها لك هذا الوضع، وما دام الأمر بدافع العلاج فلا حرج عليك في ذلك إن شاء الله، وفي نهاية الأمر سوف تصلين لمرحلة القبول بأن لا تبحثي أو تكوني مشغولة دائماً بوضع الأحذية، وبعد أن ينتهي القلق الوسواسي يمكن أن تتعاملي مع الأمر بصفةٍ عادية، أي أنه يمكنك وضع الأحذية في الاتجاه الصحيح، بشرط أن لا تبحثي عن كل حذاء غير موضوع بصورةٍ صحيحة ثم تقومين بتغيير اتجاهه.

بالنسبة للعلاج الدوائي، فيُعتبر الفافرين من الأدوية الممتازة في علاج الوساوس القهرية، وأقل مدة للعلاج في الحالات البسيطة يجب أن لا تقل عن 6 أشهر، أما بعض الناس -خاصةً الذين لديهم الاستعداد للوساوس القهرية أو تحمل شخصياتهم سمات الوساوس- فلا بد أن يكون العلاج لمدةٍ أطول، وربما يتطلب سنوات، وأرجو أن لا يكون هذا الأمر مزعجاً بالنسبة لك، خاصةً وأن الأدوية سليمة، وجرعة 100 ملجم من الفافرين تُعتبر جرعة وقائية.

بما أن الوساوس القهرية هي علّة طبية، فيجب أن ينظر إليها أنها مثل بقية الأمراض، كالسكري والضغط مثلاً، فمهما طالت مدة العلاج، وما دام ذلك سوف ينتج عنه نفع للإنسان، فيجب على الإنسان أن يحافظ على علاجه، والشيء الآخر هو أن التقدم العلمي يسير بفضل الله بصورةٍ مضطردة، وربما يصل العلماء في المستقبل إلى أدوية تكون أكثر فعالية، وتتطلب مدة أقصر للاستعمال.

وأخيراً: أرجو أن أنبه إلى أنه اتضح أن المرضى الذين يطبقون العلاج النفسي السلوكي المضاد للوساوس تكون حاجتهم لاستعمال الأدوية أقل من غيرهم.

وبالله التوفيق.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً