الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

أمي قاسية فكيف أتصرف معها؟
رقم الإستشارة: 2415357

488 0 0

السؤال

السلام عليكم.

علاقتي بأمي سيئة جدا بسبب تعاملها معي وقسوتها، حيث أنها تشتمني بكلام جارح وألفاظ بذيئة، وأنا لا أستطيع تمالك نفسي وأغضب وأبدأ بالصراخ، ونتشاجر دائما على كل شيء، وهي تصرخ، أكثر صفاتها سيئة لكن لا تنظر إلا لأخطائي، صوتها عال جدا ودائما تصرخ، مهملة لا تهتم بأعمال المنزل ولا لإخوتي الصغار، لا تحب أن تتحرك شبرا واحدا، وأنا قد سئمت وأغضبتها كثيرا جدا، وأريد أن أحسن علاقتي بها لإرضاء الله فقط، ممكن أن تدلوني على طريقة لذلك؟

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ سماح حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

مرحبًا بك -ابنتنا وأختنا- في موقعك، ونشكر لك الاهتمام والسؤال، ونحيي رغبتك في تحسين العلاقة مع الوالدة، واعلمي أن احترامها وتقديرها والصبر عليها من واجبات الشريعة، ونسأل الله أن يُصلح الأحوال، وأن يُحقق لك ولها السعادة والطمأنينة والآمال.

لا يخفى على أمثالك من الفاضلات أن حق الوالدين عظيم مهما يحصل منهم من تقصير، بل هذا الحق لا يسقط حتى لو كانت الوالدة غير مسلمة، قال تعالى: {وإن جاهداك على أن تُشرك بي ما ليس لك به علمٌ فلا تُطعهما}، لأنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق، ولكن سبحانه قال بعد ذلك ورغم ذلك: {وصاحبهما في الدنيا معروفًا} وفي حديث أسماء -رضي الله تعالى عنها- أتت إليها أمها وهي مشركة فقالت للنبي -صلى الله عليه وسلم-: (أتتني أفأصل أمي)؟ فقال لها النبي -صلى الله عليه وسلم-: ((نعم، صلي أُمّك)) فكيف بالأم المسلمة؟!

ونحن بلا شك لا نوافق على تشتم الوالدة لك وإساءتها، ولكننا ننصحك بما يلي:
1) الدعاء لنفسك ولها.
2) تفادي كل ما يجلب توترها ويُثير غضبها.
3) عدم مجادلتها والرد عليها فهي والدة وليست زميلة لك، وحتى مع الزميلة الكمال في قول الله {ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه وليٌ حميم}.
4) اخفضي الصوت عندها، وتفادي مجرد التأفف وإظهار الضجر.
5) تذكري أن الصبر مطلوب وأن العاقبة لأهله. وإذا لم تصبري على الوالدة فعلى من سيكون الصبر؟
6) القرب منها ومصادقتها وزيادة البر بها.
7) مساعدتها في إدارة شؤون المنزل وفي خدمة إخوتك.
8) تذكري أن البر عبادة والعبادة تحتاج إلى فقه، فاعرفي ما عليك وقومي به كاملاً، وإذا قمت بما عليك فقد رفعت عن نفسك الحرج والإثم من الناحية الشرعية.
9) اطلبي مساعدة الوالد والخالات وكل من يؤثّرن عليها من صديقاتها والصالحات.
10) ثقي بأنها تريد أن تراك أفضل ممَّا أنت عليه، فلا تنظري إلى تصرفاتها، ولكن فكّري في الذي في قلبها، فالعبرة بنيتها وليس بعملها فقط.


وهذه وصيتنا لك بتقوى الله ثم بكثرة اللجوء إليه، ونسأل الله لنا ولكم التوفيق والسداد.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأعلى تقيماً