الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

أصاب بالقلق والتوتر الشديد في فترة الدراسة والاختبارات!

السؤال

السلام عليكم.

أنا طالبة جامعية، عمري 20 عام، منذ فترة طويلة يصيبي قلق وتوتر شديد في فترة الدراسة والامتحانات لدرجة ظهور أعراض جسدية علي ولكنها تمر، إلا أنني أعيش خوفا مستمرا خوفا من تكرار هذه الأعراض، أشعر بتنميل في الصدر والرقبة والكتف والفك مع برودة في الأطراف، تليها حالة من رجفة قوية في كامل الجسم (جميع أعضائي ترتجف بشدة) لعدة دقائق.

وفي الفترة الأخيرة أصبحت أنام بصعوبة وأخاف من تكرار هذه الأعراض، في السابق كانت تأتي على شكل تسارع كبير في ضربات القلب، وتشنج في المعدة، إلا أن جميع تحاليلي سليمة.

أصبحت أخاف من أن أكون مريضة، أو من أعراضي، أو من الموت، أو الانتحار، وفي أغلب الأوقات أشعر بحاجة للبكاء دون سبب واضح، وذلك يكون عند ظهور الأعراض، لكن أريد إضافة شيء وهو أنني من النوع الذي أفكر وأتوتر لأي شيء منذ أن كنت صغيرة، حتى إذا رأيت أمي أو إحدى أخواتي أخاف من فقدانهم أو الموت.

أشعر أنني أبالغ في ردود فعلي أو تفكيري، لكنني لا أستطيع أن أتوقف، وإن توقفت يوجد شيء بداخلي لا يتوقف، وما زال هناك خوف وتوتر شديد لأي شيء جديد في حياتي ولو كان يتكرر، مثل الامتحانات أشعر بأنها شيء جديد علي.

بارك الله فيكم وعلى مساعدتنا وتوجيهنا.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ نورا حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

نرحب بك في الشبكة الإسلامية.

لا شك أن الناس تختلف في تفاعلاتها وانفعالاتها وطاقاتها النفسية والوجدانية. القلق بصفة عامة هو طاقة نفسية مطلوبة؛ لأنه هو الطريق إلى النجاح، لكن حين يزداد القلق ويفيض ويحتقن داخليًّا في النفس يؤدي إلى أعراض كثيرة من النوع الذي تعانين منه.

الذي يظهر لي أن شخصيتك شخصية حساسة، وكما تفضلت ردود الأفعال عندك ربما يكون فيها شيء من التضخيم والتجسيم، ولديك أيضًا ما نسميه بالقلق التوقعي أو القلق الاستباقي. هذه كلها – أيتها الفاضلة الكريمة – ليست أمراضا أبدًا، هذه مجرد سمات في الشخصية؛ لأن القلق العام هو أحد السمات المنتشرة جدًّا.

حالتك تعالج من خلال:

أولاً: القناعة التامة بأنك لست مريضة، هذه نقطة مهمة جدًّا.

ثانيًا: الله تعالى حباك بكثير من الإيجابيات التي يجب أن تتذكّريها دائمًا وتستفيدي منها.

ثالثًا: الإنسان يتغير ويتطور، ودائمًا إن شاء الله تعالى مَن هم مثلك ولديهم القدرة والقابلية والتفكير الصحيح يتطورون نحو الأحسن.

رابعًا: أريدك أن تعبري عن نفسك، لا تحتقني؛ لأن الكتمان يؤدي إلى احتقانات نفسية تزيدُ من القلق.

خامسًا: أريدك أن تمارسي تمارين استرخائية، تمارين الاسترخاء مهمة جدًّا؛ لأن فيها متنفَّسا كبيرا للنفس وللجسد. كل الأعراض النفسوجسدية التي تعانين منها من تنميل في الصدر والرقبة والكتف وبرودة الأطراف: هذه كلها ناتجة من القلق، فتمارين الاسترخاء تُعالج ذلك تمامًا. إسلام ويب لديها استشارة رقمها (2136015) أوضحنا فيها باختصار تفاصيل عن كيفية ممارسة تمارين الاسترخاء. كما أنه توجد برامج كثيرة جدًّا على اليوتيوب توضح بالصورة – وفي بعض الأحيان بالصورة والصوت– كيفية تطبيق تمارين الاسترخاء، فأرجو أن تستفيدي من هذه التمارين وتُطبقيها، وأنا أرى فيها خيرًا كثيرًا جدًّا لك.

طبعًا الخوف من الأعراض ومن التوترات والخوف من الموت أو الخوف من الانتحار: هذه نجدها في بعض الأحيان عند مَن هم قلقون، لكن إن شاء الله تعالى أنت بعيدة من كل هذا، الموت حق والأعمار بيد الله، واسألي الله تعالى أن يُطيل عمرك فيما هو صالح وطيب وجميل.

الانتحار فكر قبيح، لا يمكن أن تقدمي عليه، أنت مسلمة، وتعلمين أن الانتحار محرم، وأمر الله تعالى ألَّا نقتل أنفسنا ولا نلقي بأنفسنا إلى التهلكة: {ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيمًا}، {ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة}، وتعلمي أن من قتل نفسه فإنه يُعذب في النار بما قتل به نفسه، وأنه خالد مخلد في النار، وأنت إن شاء الله تعالى كمسلمة لا يُناسبك هذا الفكر، وأنت -إن شاء الله تعالى- أمامك مستقبل طيب وجميل.

نظمي وقتك، احرصي على النوم الليلي المبكّر. اضطراب النوم سببه القلق، وأنا سوف أصف لك دواءً بسيطًا ليس منوِّمًا، لكنه سوف يُساعدك كثيرًا. ومن ناحيتك: رتّبي ساعتك البيولوجية من خلال تجنب النوم النهاري، ممارسة تمارين الاسترخاء، وممارسة أي نوع من الرياضة، والحرص على أذكار النوم، مهمّة جدًّا، وكذلك الفكر الإيجابي الجميل قبل النوم، هذا مهمٌّ جدًّا. بر الوالدين وطاعتهما وخدمتهما هي من الأعمال التي تطور من صحتنا النفسية، فاحرصي على ذلك. تواصلك الاجتماعي مع صديقاتك والصالحات من البنات قطعًا فيه مؤازرة كبيرة لك ولا شك في ذلك.

هذه هي نصائحي لك، وأقول لك أيضًا: يمكن أن تتناولي أحد الأدوية البسيطة جدًّا التي تُساعد على تحسين النوم وإزالة القلق والتوتر. هنالك دواء بسيط يُسمَّى (إميتربتالين) وهو من الأدوية القديمة لكنّه جيد، تتناولينه بجرعة عشرة مليجرام ليلاً لمدة شهرٍ، ثم تتوقفي عن تناوله.

وإذا أزعجتك النبضات أو ضربات القلب المتسارعة فهنا تتناولي عقار (إندرال) بجرعة عشرة مليجرام صباحًا لمدة شهرين أو ثلاثة، ثم تتوقفي عن تناوله.

هذه أدوية بسيطة جدًّا، وجرعات صغيرة جدًّا، وهي مساعدة حقيقة لما ذكرته لك من إرشاد، والذي أرجو أن تأخذي به، ونشكرك كثيرًا على ثقتك وتواصلك مع إسلام ويب.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً