الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

أشكو من خوف وألم نفسي، فما تشخيص حالتي؟

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله تعلى وبركاته.

عمري 20 سنة، كنت طبيعيا في حياتي ودراستي، وقبل 10 أشهر أصابتني حالة من الذعر الشديد والخوف ووسواس من الجنون، بعدها صرت طريح الفراش لمدة أسبوع، أحسست كأنني أعيش في حلم وغير واقعي، وفقدت الشهية، ولم أستطع التركيز، حاولت تشخيص حالتي عبر الإنترنت، فتبين أنها إما اضطراب الأنية، أو نوبة هلع، فقررت أن أتجاهل الحالة، وصرت أصلي وأذكر الله، وفعلا تجاوزت الحالة.

لكن حاليا وفي بعض الأحيان تراودني فكرة أنني غير موجود أو غير واقعي، الفكرة تأتي وتذهب من حين لآخر، حتى أنها أفقدتني أحاسيسي، ولا أستطيع التركيز جيدا، وتصيبني بذعر وخوف وألم نفسي، فما الحل؟ وما تشخيص حالتي؟ وما العلاج؟

جزاكم الله خيرا.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ عبد الله حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

أسأل الله لك العافية والتوفيق والسداد، وأشكرك على الثقة في إسلام ويب.

من ناحية التشخيص: الحالة التي أصابتك قبل عشرة أشهر هي نوبة هرع أو هلع أو فزع، وهذه بالفعل مخيفة، وأعقبها بعد ذلك ما يمكن أن نسميه بـ (اضطراب الأنية) وهو (عدم التأكد من الذات)، وكثير من نوبات الفزع والهرع بعد أن تنتهي وتُجهض وتختفي يصبح الإنسان في حيرة من أمره، وقد يأتيه شيء من تبلد الوجدان النسبي أو عدم الشعور بذاته أو (التغرُّب عن الذات) كما يُسمّى.

وهذه الحالات نعتبرها حالات طبيعية، تأتي في نطاق القلق، والحالة طبعًا غريبة بالنسبة لك نسبةً لسنّك، وأنا أؤكد لك أن هذه الحالات يمكن تجاوزها، وهي ليست دليلاً أبدًا على وجود مرض عقلي أو مرض نفسي، المهم أن تتجاهلها، وألَّا تعطيها اهتمامًا، وأن تعيش حياتك بقوة، وأن تتخلص من الفراغ، لأن الفراغ مشكلة كبيرة، الفراغ الذهني أو الفراغ الزمني، كل هذا يؤدي إلى الوسوسة وإلى الخوف وعدم الاستقرار النفسي.

فأحسن إدارة وقتك، ومارس الرياضة، واحرص على صلواتك في وقتها، والأذكار وتلاوة القرآن، وطبعًا من المفترض أن تكون في مرفق علمي، تكون في الجامعة في هذا العمر، أتمنى أن تكون كذلك، وعليه أرجو أن تجتهد حتى تكون من المتميزين، وإن لم تكن في مرفق دراسي تكون قد دخلت في محيط العمل، يجب أن تُجيد عملك، وفي ذات الوقت يجب أن تدرس دراسات مسائية أو إضافية أو دراسات عن بُعد، فرص التعليم أصبحت متسعة جدًّا. يمكن أيضًا أن تدخل في مشروع حفظ أجزاء من القرآن الكريم، أو كله.

الرياضة دائمًا ننصح بها، لأنها تؤدي إلى تعافي النفس والجسد، ووقعها طيب جدًّا على الإنسان، خاصة الذي يُعاني من نوبات الهرع والفزع هذه، كما أن تمارين الاسترخاء أصبحت من الضروريات بالنسبة لمن يُعانون من مثل النوبات التي تعاني منها، فأرجو أن تتدرب على هذه التمارين من خلال الاتصال بأحد المختصين من الأخصائيين النفسانيين، أو الاستعانة بأحد المواقع على الإنترنت التي توضح كيفية ممارسة هذه التمارين.

أيضًا الرقية الشرعية مطلوبة دائمًا تفيد الإنسان مما نزل ومما لم ينزل، والحرص على الأذكار – خاصة أذكار الصباح والمساء والأذكار الموظفة في اليوم والليلة – التواصل الاجتماعي، أن تحرص على خدمة والديك، وأن تكون بارًّا بهم، ولا تكن في هامش الأسرة، يجب أن تكون في قلب أسرتك، تكون فاعلاً وتكون مفيدًا لهم ولنفسك.

أعتقد أنه حتى نقضي على هذه الحالة تمامًا يمكن أن تتناول دواء مضادا لقلق المخاوف الوسواسي، الدواء يُسمَّى تجاريًا (سبرالكس) ويسمَّى علميًا (استالوبرام)، تبدأ في تناوله بجرعة صغيرة، وهي خمسة مليجرامات يوميًا – أي نصف حبة من الحبة التي تحتوي على عشرة مليجرامات – تستمر عليها لمدة عشرة أيام، بعد ذلك اجعل الجرعة حبة واحدة عشرة مليجرامات يوميًا لمدة ثلاثة أشهر، ثم اجعلها خمسة مليجرامات يوميًا لمدة أسبوعين، ثم خمسة مليجرامات يومًا بعد يومٍ لمدة أسبوعين آخرين، ثم توقف عن تناول الدواء. هو دواء جيد، وفاعل جدًّا، وغير إدماني.

بارك الله فيك، وجزاك الله خيرًا، وبالله التوفيق والسداد.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً