الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

هل أخبر الظالم بظلمه لي؟

السؤال

السلام عليكم.

وقع علي ظلم شديد وقهر، وأنا أعاني منذ سنوات، والذين ظلموني مقتنعون أنهم غير ظالمين، أريد أن أخبرهم بظلمهم لي، وأنهم السبب في تعاستي، وتعبي، وعدم زواجي.

ظلموني وأغلقوا علي جميع الطرق لمحادثتهم، أريد إيصال الأمر لهم عن طريق رجل دين على الأقل، وإخبارهم أنهم ظالمون، لكي أرتاح قليلاً، فما رأي حضرتكم؟

شكراً.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ ميادة حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

أولاً: نسأل الله سبحانه وتعالى أن يعوضك خيرًا عن كل ما فاتك، ونصيحتنا لك – أيتها البنت العزيزة – أن تتوجهي إلى الله سبحانه وتعالى، وتحسّني علاقتك به، وتسأليه سبحانه وتعالى أن يعوضك ما فاتك، فإنه سبحانه وتعالى على كل شيءٍ قدير.

وأمَّا بخصوص ما تسألين عنه: فنصيحتنا لك أن تحرصي على ما فيه منفعة لك، دينية أو دنيوية، فإن النبي -صلى الله عليه وسلم- يقول: (احرص على ما ينفعك واستعن بالله ولا تعجز)، ومظلمتُك هذه التي وقعت عليك لن تضيع على كل تقدير، إذا كان هناك ظلم، والخائب هو الظالم، أمَّا المظلوم فإنه منتصرٌ ظافر، فقد قال الله سبحانه وتعالى وهو يتكلم عن يوم القيامة: {وقد خاب من حمل ظلمًا}.
وكما قال الشاعر:
إِلى الديّانِ يَومُ الدينِ نَمضي ... وَعِندَ اللَهِ تَجتَمِعُ الخُصومُ

فمن وقع عليه ظلم فإنه سيجد حقه كاملاً موفورًا، والأمر يحتاج إلى شيء من الصبر كما قال الله عز وجل: {واصبر حتى يحكم الله وهو خير الحاكمين}، ولكن تخفيفًا عن النفس شرع الله سبحانه وتعالى وأذِن بالدعاء على الظالم، وإن كان التوجيه النبوي ألَّا يستعجل الإنسان بالدعاء، وأن يترك مظلمته حتى يلقى ربّه، فقد جاء في الحديث الذي رواه الترمذي وغيرُه أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: (من دعا على من ظلمه فقد انتصر) يعني قد أخذ قسطًا وحظًّا من عرض الظالم، فخفّف عنه شيئًا من الإثم، وقال في الحديث الذي رواه أبو داود في قصة عائشة -رضي الله عنها-، فإن عائشة قالت: (سُرقت ملْحفةٌ لي)، فجعلت تدعو على مَن سرقها، فجعل النبي -صلى الله عليه وسلم- يقول لها: (لا تُسبّخي عنه) قال أبو داود في شرحه للحديث: (لا تُسبّخي) أي لا تُخففي.

وهذان الحديثان الذي ذكرتهما، وإن كان فيهما ضعف، إلَّا أن فيهما توجيه، وهو عدم الاشتغال بالدعاء على الظالم إيثارًا لبقاء المظلمة حتى يلقى الإنسان ربه، فيقضي بالحق، وهو الفتّاح العليم سبحانه وتعالى.

ولكن مع هذا كما قلتُ تخفيفًا عن النفس أذِنَ الله تعالى بالدعاء على الظالم، فأنت إذا كنت تُريدين من محاولة إبلاغ مَن ظلمك بأنه ظالم، وتصحيح المفاهيم لديه بقصد أن يرتدع عن ظلمه، ويتوب ويُصلح؛ فهذا قصدٌ حسن، إذا استطعت أن تصلي إليه فإنه خيرٌ لك ولهذا الظالم، فإن لم تقدري على ذلك، أو لم يرتدع الظالم عن ظلمه، فكوني واثقة تمام الثقة أن حقك لا يضيع، وإنما يتطلب الأمر منك قليلاً من الصبر، والحياة تنتهي قريبًا، ويلتقي الخصوم عند الله سبحانه وتعالى، وهذا بلا شك يُخفف عنك ألم هذه المصيبة، ويُذهب عنك كثيرا من التوجُّع بسبب هذا الظلم.

نسأل الله سبحانه وتعالى أن ينصرك على مَن ظلمك، ويُقدّر لك الخير.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً