الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

ما هو السبب الرئيسي لضعف الذاكرة عند الإنسان؟

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله.

سؤالي هو: أنه بعض الأحيان تحدث أمامي مواقف أو أرى أمامي مشاهد وأنا شبه متأكد أنني قد رأيتها من قبل أو هي مخزنة في ذاكرتي مسبقاً، فما هو التفسير العلمي لذلك؟

وعندي سؤال ثان:

ما هو السبب الرئيسي لضعف الذاكرة عند الإنسان؟ وما هي الوسيلة الأمثل لعلاجها؟ وهل التفكير المركز لموضوع ما يمكن أن يكون السبب لتلك المشكلة، كموضوع الزواج مثلاً؟

وجزاكم الله خيراً على ما تبذلونه من جهود.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ أبو عمر حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد،،،

أولاً: يا أخي فالتفسير العلمي لرؤيتك لمواقف يخيل إليك بأنها قد حدثت من قبل؛ هو نوع من توارد الخواطر يحدث لبعض الناس، وربما تكون هي إمنيات كان يود الواحد أن تتحقق ولم تتحقق له، وهنالك تفسير ثالث وهو أن بعض الناس - وهذا لا ينطبق عليك - لديهم نشاط كهربائي زائد في بعض أجزاء المخ، يعطيهم الشعور بالتعود على المكان والزمان والحدث قبل وقوعه.

هذه الحالات ترتبط بنوع من الصرع البسيط يحدث في الفص الصدغي، وهذه الحالة تكون مرتبطة أيضاً بحالة مشابهة ولكنها مضادة، وهي أن الإنسان حين يكون في مكان مألوف بالنسبة له، يتخيل أنه في مكان غريب عنه لا يعرف هذا المكان أو لم يكن فيه سابقاً.

هذا هو التفسير العلمي، وبالتأكيد أنت حين تتذكر هذه المواقف التي بعضها محزن، هي بالتأكيد قد أخذت حيزاً كبيراً في تفكيرك وذاكرتك ومخزونك النفسي الداخلي، والمخزون النفسي الداخلي يخرج لدى الإنسان ويكون في الشعور أو الوعي في مواقف معينة.

كما ذكرت لك فبعض المواقف تكون أمنيات مكتومة ولم تتحقق، وفي بعض الناس تكون هي مواقف يود الإنسان أن يتجنبها، ومن كثرة التفكير فيها وأنه يود أن يتجنبها في وقت سابق فتظهر لديه على مستوى عقله الظاهري، وتعطيه الشعور بالألفة مع الموقف، بالرغم أنه لم يكن له عرضة قبل ذلك.

بالنسبة للسؤال الثاني: وهو السبب الرئيسي لضعف الذاكرة عند الإنسان.

هنالك يا أخي ببساطة أسباب عضوية، وهنالك أسباب نفسية تؤدي إلى ضعف الذاكرة، بالنسبة للأسباب العضوية غالباً ما تكون مرتبطة بعمر الإنسان، ومن أكبر أسبابها هي العلة التي تعرف باسم العته أو الخرف أو علة الزهايمر، وفي هذا المرض يحدث نوع من الضمور والتآكل في خلايا المخ، يؤثر على مناطق معينة في المخ، وهذا يؤدي إلى ضعف الذاكرة.
كما أن تصلب الشرايين - خاصة شرايين المخ - وضعف الدورة الدموية في مناطق معينة في المخ، تعتبر ِأيضاً من الأسباب الرئيسية لضعف الذاكرة لدى بعض الناس، خاصة الذين تحدث لهم الجلطات أو لديهم ارتفاع في السكر أو ضغط الدم، ومع تقدم العمر قد تحدث هذه المضاعفات.

كما أن إصابات الرأس قد تؤدي أيضاً إلى ضعف الذاكرة، ويعرف أيضاً من أسباب تضعف الذاكرة هو الإدمان الشديد على الكحوليات، وكذلك تناول بعض المخدرات خاصة الحشيش؛ كلها تؤدي إلى تفكك وتآكل أجزاء معينة من خلايا الدماغ، وهذا يؤدي بالطبع إلى ضعف الذاكرة.

من الأسباب العضوية أيضاً ضعف إفراز الغدة الدرقية، إن كسل الغدة الدرقية يؤدي إلى خمول في التفكير وضعف، وهذا الخمول يشبه إلى درجة كبيرة الخرف أو العته.

هنالك أيضاً أمراض أخرى تصيب الجهاز العصبي، منها علة تعرف بعلة هنطنتون، كما أن الرعاش المتطور - مرض الرعاش من الأمراض المعروفة التي تصيب الناس، خاصة كبار السن - هذا المرض حين يكون مزمناً ومتطوراً قد يؤدي إلى ضعف في الذاكرة أيضاً.

أما الأسباب النفسية التي تؤدي إلى تشتت في التركيز وضعف في التركيز يشبه ضعف الذاكرة، فمن أهمها القلق النفسي الشديد، وكذلك الاكتئاب النفسي، كما أن الإنسان الذي يصاب بحالة حادة من الهوس الشديد قد لا يتذكر بعض الأحداث التي حدثت له أثناء النوبة المرضية.

أيضاً بعض مرضى الفصام ربما يكونون عرضة إلى ضعف في التفكير وضعف في الذاكرة، ولكن لا يصل بالطبع إلى مستوى الذي يحدث في الأمراض العضوية.

لا شك أن التفكير في أمر ما بشدة وعمق شديد، ربما يشتت انتباه الإنسان للأمور الأخرى؛ حيث أن الذاكرة هي عملية فسيولوجية وعضوية وكيميائية، فالإنسان حين يستقبل المعلومة بحواسه تسير هذه المعلومة من خلال المسارات العصبية والموصلات العصبية، وتذهب إلى مركز معين في الفص الصدغي في المخ، وهنالك يتم تخزينها بعد أن تشفر، وبعد ذلك يخرجها الإنسان أو يستعملها الإنسان حين الحاجة لها.

أما إذا ركز الإنسان على أمر معين، فإن كل الحيز العصبي والنفسي سيكون منحصراً في هذا النوع من التفكير، ولا يستطيع الإنسان أن يركز على الأمور الأخرى، كما أن الإنسان حين يكون قلقاً تتطاير الأفكار وتتداخل ولا يستطيع أن يركز على معلومة واحدة، مما يجعله أيضاً ضعيف التركيز لدرجة ما، علماً بأن هذه الحالات هي حالات مؤقتة وليست خطيرة، ولا نستطيع أن نقول أنها ضعف حقيقي في الذاكرة، ولكنها هي تشتت وضعف مؤقت في التركيز.

ثانياً: يا أخي التركيز في موضوع معين والتفكير في أمر كالزواج، ربما يؤدي إلى نوع من القلق، بالرغم من هذا القلق هو قلق إيجابي ولكنه ربما يؤدي إلى ضعف مؤقت في التركيز.
أرجو أن أؤكد لك أن هذه الحالات تزول بالاسترخاء وممارسة الرياضة وتنظيم النوم، وإذا اشتد القلق يمكن للإنسان أن يتناول أياً من مضادات القلق البسيطة، مثل الحبوب التي تعرف باسم موتيفال بجرعة حبة واحدة في اليوم لمدة أسبوعين أو ثلاثة، وسوف يختفي الأمر بإذن الله.

وبالله التوفيق.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً