الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

كيفية التعامل مع الصديق الذي يتصرف مع أصدقائه بطريقة جاسوسية في تقصي أخبارهم والمعلومات عنهم

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أخوكم طالب عربي، أدرس في الخارج ولي صديق صيني ولديه الجنسية الماليزية ولكنه ليس مسلماً، وفي أكثر أوقات الإجازة أتمشى معه حول الجامعة، ودائماً ألتقي ببعض أصدقائي العرب.

والغريب في هذا الصيني أنه يأخذ مباشرة رقم أي صديق عربي من أول مقابلة له معه، ويبدأ بعمل علاقة معه إلى أن يعرف كل شيء عنه ثم يتركه، أما أنا فهو لا يتركني ودائماً يحاول أن يظهر لي بأنه يكن لي كل معزة واحترام، وأنا كذلك أظهر له نفس الشيء، رغم أن الشك دائماً يراودني بأن هذا الصيني وراءه سر!

والأخطر من ذلك أن أحد أصدقائي العرب قال لي أنه يشك في كل تصرفات هذا الصيني، ونصحني أن أبتعد عنه؛ لأن تصرفاته مثل تصرفات الجواسيس!

وسؤالي هو: أن هذا الصيني مازال على علاقة ببعض الشباب الذين تعرف عليهم عن طريقي فماذا أفعل حيال ذلك؟ هل أخبر أصدقائي مع أني لست متأكداً؟ وكيف أخبرهم؟ أرجو منكم سرعة الرد، وجزاكم الله خير الجزاء، وصلى الله على سيدنا محمد وآله وأصحابه وسلم!

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الابن الفاضل/ عبد الله حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد،،،

فنسأل الله أن يحفظكم ويسدد خطاكم، ويزيدكم حرصاً وفهماً.

وإن الله أمر المؤمنين بأخذ الحذر فقال سبحان: ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا خُذُوا حِذْرَكُمْ))[النساء:71]، والمؤمن كيّس فطن عاقل لبيب، كما قال عمر رضي الله عنه: (لست بالخب ولا الخب يخدعني) والخب هو المخادع، وقد نهى الله المؤمنين عن اتخاذ بطانة من دونهم يمنحونهم أسرارهم، فقال سبحانه: ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِنْ دُونِكُمْ لا يَأْلُونَكُمْ خَبَالًا وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ))[آل عمران:118].

ولا يخفى عليك أن الإسلام يدعو للتثبت، ويمنع الظن لأن الظن أكذب الحديث، وعلى مثل الشمس فاشهد، ولا مانع من التفكر مع العقلاء وتحديد الأسلوب الأمثل للتعامل معه، والحرص على عرض جمال الإسلام عليه، وترغيبه في الدخول في الإسلام، فإن المؤمن يجعل لعلاقته هدفاً: (لئن يهدي الله بك رجلاً واحداً خيرٌ لك من حمر النعم).

ولا داعي للاستعجال في الحكم عليه، فقد يكون الأمر مجرد هواية يمارسها، وقد يكون في الأمر ما يريب ويخيف، ومما يساعدكم على الوصول للحقيقة نوعية المعلومات التي يركز عليها ومدى خطورة التعرف عليها، ثم ما هي النوعيات التي يركز على مد جسور العلاقات معها، وهل فيه تركيز على المؤثرين أو أصحاب الوجاهات؟ وهل في أسئلته غموض؟ وهل يسجل بعض المعلومات؟

وأرجو أن يكون في هذه الأسئلة ما يساعدكم على فهم حقيقة الرجل، وليس في مقاطعته كبير مصلحة، ولكن الإنسان لا يندم على التأني والحذر، ولكنه يندم على العجلة والغفلة.

ونسأل الله أن يلهمكم الرشاد والسداد.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً