الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

الزواج رزق فلا يطلب بالعلاقات المحرمة

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أفيدوني فأنا حائرة جداً منذ سنوات وأنا أرفض أن أقيم أي علاقة حب مع أي شاب مهما كان، وأخاف جداً من هذا الأمر لأني فتاة مسلمة وأعتز بديني.
مشكلتي أني في السابعة والعشرين من عمري ولم أتزوج بعد، ولم يطلب يدي أحد، كل من حولي يريد التعرف والحب ثم الزواج.

المهم أني تحت ضغط إحدى صديقاتي أعطيت رقمي لشاب، هذا لا يعني أني لا أتحمل المسئولية بالعكس أعترف بخطئي هذا، وأدعو الله أن يغفر لي ويغنيني بالحلال، والآن هو يكلمني وأنا حزينة جداً وأحس بذنب كبير كلما تكلمنا ولا أدري لم؟
هو يريد أن يتزوج بي ولكنه في مدينة بعيدة عني، فأنا لا ألتقي به، فقط علاقتنا عبر الهاتف .. آخر مرة تحدثنا فيها أخبرني أنه بمجرد أن يأخذ إجازة سيأتي ليطلبني.. ماذا أفعل؟
وجزاكم الله خيراً.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة / ليلى حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد،،،

فإنه ليسرنا أن نرحب بك في موقعك استشارات الشبكة الإسلامية، فأهلاً وسهلاً ومرحباً بك في موقعك، وكم يسعدنا اتصالك بنا في أي وقت وفي أي موضوع، ونسأله جل وعلا أن يغفر لك وأن يتوب عليك وأن يرزقك زوجاً صالحاً يعينك على طاعته.

وبخصوص ما ورد برسالتك، فإنه ومما لا شك فيه أن تقدم السن يسبب مشكلة لأي فتاة نظراً لعزوف الرجال عن كبيرات السن في الغالب، وهذا ليس عندك وحدك، بل هو سمة غالبة لدى الغالبية العظمى من الفتيات بل إنه قد يتسبب في كثير من المشاكل النفسية والجسدية لدى البعض نظراً لانشغاله كثيراً بهذا الأمر، ولو أدركت الفتاة خاصة المسلمة حقيقة الأمر لعلمت أن هذا التصرف ليس بالصواب، وأنه لا ينبغي أن نعطي هذا الأمر مساحة أكبر من حجمه؛ لأن الزواج من الأرزاق التي قدرها الله قبل خلق السموات والأرض، (أنه لن تموت نفس حتى تستوفي رزقها وأجلها) وأمر الزواج كما ذكرت لك ما هو إلا رزق من الأرزاق التي قدرها الله قبل خلق السموات والأرض بخمسين ألف سنة، وكما أنه ليس بمقدور أي أحد أن يغير الرزق الذي قسمه الله له، فكذلك ليس بمقدوره أن يزوج نفسه دون إرادة الله مهما فعل؛ لأن الله جل جلاله كتب لكل امرأة حظها من الرجال، والرجال كذلك، وهذا أمر منتهي، فقد تمشي الفتاة مع شاب من الشباب وتحاول استمالته للزواج منها بل وقد تتنازل عن بعض الحقوق وترتكب بعض المحظورات حتى لا يطير منها، وفي النهاية يتخلى عنها بعد أن أخذ منها ما يريد وتركها وحدها تعاني آلام التفريط ووصمة المعصية وسوء السمعة، وقد يكون هذا سبباً في عزوف الشباب عنها لسوء سمعتها.

فالمرأة المسلمة العاقلة لا تسلك أي سلك غير شرعي مهما طال الزمن لعلمها بحرمة ذلك حتى ولو كان المجتمع كله من حولها يفعل ذلك لأن الخطأ سيظل خطئاً مهما طال الزمن حتى وإن فعله أهل الأرض جميعاً، فما فعلته لم يكن صواباً، وعليك بالتوبة إلى الله منه والندم على فعله حتى ولو كان مجرد كلام فقط، وتوجهي إلى الله بالدعاء أن يغفر لك وأن يتوب عليك، وأن يرزقك زوجاً صالحاً مناسباً يكون عوناً لك على طاعة الله ويأخذ بيدك إلى الجنة.

فإذا تقدم هذا الشاب فلابد من معرفة دينه وخلقه، ولا تتعجلي بحجة أنك كبيرة نوعاً ما، فهذه كلها وساوس من الشيطان والرزاق هو الله، فتوجهي إليه وسليه فهو بيده خزائن السموات والأرض وهو على كل شيء قدير، ولا تلق بالاً لعادات المجتمع ما دامت تخالف شرع الله.

وأسأل الله أن يسترك في الدنيا والآخرة، وأن يكرمك بزوج صالح مبارك.


مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً