الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

كيفية التعامل مع طفل تُحُرِّش به جنسياً
رقم الإستشارة: 281342

37916 1 714

السؤال

ولد أختي تعرض لتحرش جنسي، وبدأت تظهر عليه آثاره، ولاحظنا عليه أنه بدأ يتحرش بغيره، وهذا جعلنا نفكر في علاجه، فما العلاج له؟

أرجو الرد علي في أقرب وقت؛ لأن الموضوع مخيف، السؤال: كيف نتعامل أو نعالج طفلاً تعرض لتحرش جنسي؟

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم.
الأخت الفاضلة/ أم أسامة حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.. وبعد:

فلا شك أن التحرشات الجنسية تترك أثراً سلبياً على الأطفال إذا تم تجاهلها.

والعلاج غالباً هو بالطريقة الكلامية التي تعتمد على المساندة والاستبصار، فهي أمّ الطرق لعلاج هذه الحالات.

أولاً: ننصح بإيثار الموضوع بكثرة أمام الطفل، وهذا أمر ضروري جداً، ولابد أن يتعامل مع الطفل شخص واحد يكون مصدر ثقة للطفل، وأنصح أن يتولى الإرشاد النفسي شخص مختص، ولكن إذا كان ذلك ليس سهلاً فيمكن أن يقوم بذلك والده أو أخ يتفهم هذه الأشياء وطبيعتها، بمعنى أن المعالج إذا كان محترفاً أو غير محترف فمن الأفضل أن يكون من الذكور؛ لأنه وجد فيه فائدة وعائد أكبر، وما دام المتحرش كان ذكراً فمن الأفضل أن يكون المعالج ذكراً .

عملية العلاج تقوم على التفريغ النفسي، بمعنى أن يطمئن الطفل، ويجلس معه المعالج المحترف أو غير المحترف، ويجعل الطفل يتحدث عن الحادثة، ويحاول بعد ذلك المعالج أن يملأ الفراغات التي تكون في ذاكرة الطفل أو لجهله بكل متعلقات التحرش، بمعنى أن يزيد المعالج من معلومات الطفل عما يحدث في مثل هذه الحالات، الحديث عن الأمر في حد ذاته يعتبر أمراً ضرورياً؛ لأنه أساس من أسس التفريغ النفسي، ثم بعد ذلك ينتقل المعالج إلى القيم الإنسانية النبيلة من الصدق والأمانة والإيثار والاستقامة، وهذه لابد أن تثبت في ذهن الطفل، ويطلع الطفل على أن معظم الناس هم من أصحاب الصدق والأمانة والنبل، وبعد ذلك يخطر الطفل أن هذه الأشياء تحدث في الحياة، وهي ليست نادرة، وهي ضد القيم الإنسانية التي تحدثنا عنها أولاً، ولا يقوم بها إلا السيئون من الناس، ثم بعد ذلك يعطى الطفل بعد ذلك أمثلة أنه -والحمد لله- قد تخطى هذه المرحلة، وأن الأمر ربما كان يكون أسوأ من ذلك بكثير.

وبعد ذلك نحاول أن نبني للطفل علاقة مع أشخاص في عمر الشخص الذي تحرش به يكون من أحد أقربائه، أو شخصاً تثق به الأسرة من أصحاب الخلق والدين، هذا ضروري جداً ليكسب الطفل نوعاً من الثقة في الناس، أي: ليس كل الناس أشراراً، هذه هي مهمة جداً أن نجد له نوعاً من القدوة الطيبة، وهذه -لابد- تتطلب الجلسات المتكررة مع الطفل، وبعد شعور الطفل بالثقة في نفسه، وأنه أصبح غير متخوف، بعد ذلك نجعله يكون واعياً للطرق التي يجب أن يحمي بها نفسه، بمعنى: أن يحذر من الأقرباء، ألا يركب سيارة إذا دعاه لذلك أحد دون أن يعرفه، ألا ينفرد مع شخص أكبر منه، وهكذا، ولا نخلق أي نوع من الرعب في الطفل، ولكن لابد أن نزيد من مستوى وعيه.

خط العلاج الآخر: وهو انصراف تفكيرنا وتفكير الطفل عن هذه الحادثة، ونحاول أن نبني في هذا الطفل مهارات أخرى، نجعله ينصب في دراساته، نجعله يمارس الرياضة، ونعطيه أهمية في داخل المنزل، ونبني فيه صفات القيادة، ونجعله -على سبيل المثال- يقابل الضيوف، وحين تذهب الأسرة لشراء بعض الأشياء في الأسواق نجعله هو الذي يختار ويدفع القيمة، وهكذا، وأفضل أيضاً أن يحدث نوع من المؤتمرات الأسبوعية الأسرية، مثل الاجتماع الأسري الأسبوعي، وبعض الأسر تمارسه وهو جيد جداً، وهو أن تجلس الأسرة في حلقة، ويا حبذا لو كان هنالك تلاوة لشيء من القرآن، ثم بعد ذلك يرأس هذه الحلقة أحد أفراد الأسرة مهمته الرئيسية أن يدير الجلسة، وألا يتكلم أحد دون استئذانه، وبعد ذلك تحدث مناقشة مواضيع عامة، ويتم التركيز على هذا الطفل الذي تم التحرش به حين يرأس الجلسة، ونعطيه الفرصة لأن يقود ويدير الجلسة بصورة فعالة وهكذا.

وهذه أيضاً تنمي الشخصية، وتعطي شيئاً من الاطمئنان، وأن يعطى الفرصة لأن يخرج مع أقرانه، وأن يمارس الرياضة معهم، وأن يتمتع بطفولته، وألا نكثر الحديث حول هذا الموضوع، يجب أن يكون التوجيه الإرشادي بواسطة شخص واحد، وهذا يكفي تماماً.

ويجب أن يكون الشخص مستبصراً، ففي بعض الأحيان قد يتطلب الأمر مقابلة معالج يوثق به، وهذا يسهل كثيراً.

وأسأل الله تعالى أن يحفظه وأن يحميه من الأشرار.

وبالله التوفيق والسداد.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك
  • السعودية عبدالرحمن

    جزاكم الله خيراً
    مشوراتكم تنير حياتنا :)

  • فلسطين المحتلة مهند

    لك جزيل الشكر
    بصراحة انا اتوقع حالات نادرة تتجاوب مع الاساليب المقترحة على الاغلب يبقى الموقف في ذهن الطفل ويؤثر عليه سلبا
    سؤال !
    الا يجب تدخل الحكمة الالهية بمواقف مثل الي ذكرت يعني كيف الطفل يقتنع وهو مسلم ان الله ترك الامر يصير وخلص . افكار الطفل تتغير سلبا يصبح تفكيره بعيد عن الدين والعذر ( لم سمح الله بشئ مما حدث ان يحدث .... انا مسلم كيف تركني الله اعاقب على ما لم افعل كيف .. انا مجرد طفل . اختي الكريمة الي طرحت الموضوع نصيحة خذوا الحذر بالمعاملة مع الطفل . قد يتناسى الواقعة وقد يفعل بالمثل وقد يفعل اكثر .

  • ليبيا lamoralaithoo

    السلام عليكم

  • السعودية ابوخالد

    الاخ مهند ..جوابا على طرحك ..كل مايجري من هذا القبيل هو من القدر الكوني ..وعسى ان تكرهوا شيئا وهو خير لكم ...لا اقصد ان فعل التحرش خير كلا..بل اقصد ربما تنتج عنه اثار يحفظ الله بها المتحرش به ستقبلا ..ولله حكمة في كل شي

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأعلى تقيماً