الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

لا تعارض بين الاستقلال بالشخصية والالتزام بمبادئ الإسلام العامة

السؤال

بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

إن القلم يعجز عن البوح، والكلمات تعجز عن التعبير، ولا يبقى سوى صادق المشاعر نترجمها لكم بخالص الدعاء لله بأن يثيبكم الفردوس الأعلى لما تقدمونه من خير لهذه الأمة.

أما بعد: فإن لدي سؤالاً أود أن تفيدوني فيه أفادكم الله، فمن المعلوم أن الإسلام يحث المسلمين على حسن الأخلاق، وبذلك يتميز المسلمون عن غيرهم، ولكن إذا أصبح جميع المسلمين يتسمون بهذه الصفات، كيف السبيل إلى أن يحافظ كل منهم على شخصيته المستقلة؟

هذا ولكم جزيل الشكر والامتنان.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ ظافر حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

إنه لا تعارض بين الالتزام بالأخلاق الفاضلة التي جاء بها الإسلام وبين الاستقلال بالشخصية، بل إن المسلمين إذا التزموا بأخلاق الإسلام فإن ذلك يدل على استقلالهم وبعدهم عن الضعف والتشبه بالآخرين، ولا شك أن أصابع اليد الواحدة مختلفة، والناس مختلفون ولا يزالون، ولذلك فإن التفاوت والتمايز لابد أن يحصل.

لكننا نريد أن نقول: إن المسلم مطالب بالتمسك بالأخلاق الفاضلة ليس من باب المحاكاة للآخرين، ولكن المسلم يلتزم؛ لأن الله أمرنا بالتمسك بمكارم الأخلاق، ولا يكون المؤمن إمعة يقول: أنا مع الناس إن أحسنوا أحسنت وإن أساؤوا أسأت، ولكن عليه إن أحسن الناس أن يحسن وإن أساؤوا بأن يتجنب إساءتهم.
وهذا هو الاستقلال الحقيقي للشخصية، ولا يخفي عليك أن الله سبحانه قسم الأخلاق كما قسم الأرزاق، ولذلك فإن الناس لابد أن يتفاوتوا وتظهر ملامح شخصية كل إنسان بالإضافة إلى اختلاف الناس في تأثرهم واستفادتهم من المواعظ والتوجيهات، وكل إنسان له صفات جيدة وطيبة وأخرى سيئة.

السعيد هو الذي يجتهد في تعميق الصفات الطيبة وتصويبها؛ لتكون لله؛ لأن الإخلاص فيها لله يضمن استمرارها وكمالها، ثم عليه أن يحاول تغيير السلبيات، فإن عجز فعليه أن يغير مجاريها وذلك بأن يجعل الغضب لله، ويجعل الفخر على أعداء الله، كما جاء في الأثر (إنها لمشية يبغضها الله إلا في هذا الموطن).

هذه وصيتي لك بتقوى الله ثم بضرورة الإكثار من اللجوء إلى من يهدي لأحسن الأخلاق، والمسلم يخالف أعداء الله ويتمسك بطاعة ربه ومولاه.

أرجو أن أعلن لك عن سعادتي بهذه الاستشارة، ونحن نؤمل في الشباب الخير الكثير، ونسأل الله أن يحفظكم ويسدد خطاكم، ومرحباً بك في موقعك بين آبائك وإخوانك، وكن على ثقة أن موقعنا وقلوبنا مفتوحة لشبابنا، وشرف لنا أن نخدم الشباب المسلم.

وبالله التوفيق والسداد.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً