الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

نظرة في الزواج من القريبة ذات الدين والخلق

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

لا يسعني إلا شكركم على هذا الصرح العلمي والديني الرائع، فجزاكم ربي كل الخير ورضي الله عنكم وأرضاكم.

وبعد: فلي استفساران:
الأول: بإذن المولى سأخطب بنت عمي، وأنا استخرت رب العالمين، وما خاب من استخار العظيم، ومرتاح جداً وأهلي والحمد لله شجعوني عليها وخاصة والدتي، وأنا أحب رأيها ومشورتها، وبنت عمي -يا شيوخي الأفاضل- أعجبني فيها أنها ذات خلق ودين، فأريد رأيكم الموقر لأني لست خائفاً من ارتباطي بها، ولكن شيء جديد طرأ علي، ولدي رهبة، وأريد رأيكم وتطلعاتكم.

والاستفسار الثاني: هو أني -والحمد لله- ملتزم بالصلاة التزاماً رائعاً وأؤديها بأوقاتها وأتنكد إذا فاتتني صلاة الفجر، حتى إنني لا أهنأ بأكلة أو شربة وعلي صلاة مفروضة، فهل هذا من باب الرضا من الخالق أم ماذا؟ وأشكركم من أعماق قلبي.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم.
الأخ الفاضل/ Waleed حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.. وبعد:

فإنه ليسرنا أن نرحب بك في موقعك (استشارات الشبكة الإسلامية)، فأهلاً وسهلاً ومرحباً بك، وكم يسعدنا تواصلك معنا في أي وقت وفي أي موضوع، ونسأله تبارك وتعالى أن يتم عليك نعمه ظاهرة وباطنة، وأن ييسر لك أمر الدخول بابنة عمك وأن يجعلها عوناً لك على طاعته وأن يجعلك عوناً لها على طاعته، وأن يرزقكما الذرية الصالحة، وأن يجمع بينكما دائماً على خير، كما نسأله أن يزيدك إيماناً وصلاحاً واستقامة، وأن يملأ قلبك بمحبته، إنه جواد كريم.

بخصوص ما ورد برسالتك نشكرك – أخي الكريم – على حسن ظنك، ونسأل الله أن يجعلك خيراً مما نظن وأن يغفر لنا ما لا نعلم وأن يعيننا وإياك على طاعته ورضاه.

وبالنسبة للنقطة الأولى فيما يتعلق بزواجك بابنة عمك: فهي خطوة مباركة وموفقة؛ لأنك بذلك أولاً تقوي عرى المودة والمحبة بينكم، وتزيد من صلة الرحم فتزيدها قوة وصلابة، ثانياً : كونها ذات خلق ودين فهذه من نعم الله عليك؛ لأن النبي أخبرنا عليه الصلاة والسلام أنه ( ما رزق المؤمن بعد التقوى خيراً من زوجة صالحة: إذا نظر إليها سرته وإذا أمرها أطاعته وإذا غاب عنها حفظته في عرضها وماله)، فاحمد الله تعالى أن يسر لك ذلك وسله أن يتم عليك هذه النعمة، واعلم أن الأمر بسيط جدّاً وليس فيه أي شيء يدعو إلى الارتياب أو إلى الخوف؛ لأنه أمر ولله الحمد والمنة مبارك، فالمرأة الصالحة امرأة مباركة، ذات الدين والخلق امرأة موفقة، فالحمد لله، أعتقد بأن الله قد أعانك على نصف دينك بزواجك – أو ارتباطك – من هذه الطيبة المباركة، وسل الله تعالى أن يثبتك على دينه ثباتاً كاملاً تاماً حتى تلقاه فيدخلك الجنة.

وأما الاستفسار الثاني: -وهو حرصك على الصلاة- فهذا شيء مبارك أيضاً؛ لأنك تعلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (واعلموا أن خير أعمالكم الصلاة)، ووصية النبي الكريم صلى الله عليه وسلم في آخر كلمة قالها في الدنيا: (الصلاة الصلاة وما ملكت أيمانكم)، فاحمد الله أن حببك فيها وأن ملأ قلبك بمحبتها، وأن أعانك على أدائها في الجماعة، وأن رزقك الحزن والكآبة لفوات صلاة الجماعة عليك، وأن نغص عليك حياتك بذلك، فهذا كله من علامات رضا الله تبارك وتعالى عنك، فإن الله إذا أحب العبد حبب إليه الطاعة وحبب إليه العبادة وحبب إليه الاستقامة على دينه.

لذا أنا أبشرك بخير كبير – أخي وليد – على هذه النعمة العظيمة التي أكرمك الله بها، وكم أتمنى - بارك الله فيك – أن تحافظ على الفرائض ومعها السنن خاصة النوافل المؤكدة، وأن تجتهد في إدخال برنامج جديد إلى حياتك كطلب العلم الشرعي خاصة فيما يتعلق بحياتك الزوجية؛ لأن الزواج في الإسلام – كما تعلم – عبادة من العبادات وقُربة من القربات، وبدلاً من أن تدخل حياتك الزوجية ولا علم لديك بحقوق المرأة عليك أو بما ينبغي أن يكون بينكما من علاقة؛ فأتمنى أن تجتهد في قراءة بعض الكتب الإسلامية المعتدلة النظيفة النقية التي كُتبت بأقلام صالحين تبين لك العلاقة ما بينك وبين زوجتك وما يجوز لك وما لا يجوز وما يحل وما لا يحل، هذه مسألة ضرورية، حتى إذا اختلفنا كان هناك مرجع نرجع إليه عند الاختلاف لا قدر الله، فأتمنى أن تتزود بالعلم الشرعي فيما يتعلق بفقه الزواج، ما كتبه العلماء وهو كثير فيه غنية، وفي الإمارات أعداد هائلة – ولله الحمد والمنة – من المكتبات الإسلامية التي تعج بكثير من الكتب الإسلامية الطيبة، فحاول أن تتثقف ثقافة إسلامية طيبة فيما يتعلق بحق امرأتك عليك وحقك عليها حتى تكون الحياة بينكما ليست فقط على المحبة العاطفية وإنما بجوار المحبة العلم الشرعي؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من يرد الله به خيراً يفقهه في الدين)، والعلم – ولدي الكريم – سند وعدة وعتاد، وهو سلاح في وجه المشكلات الدنيوية التي تطرأ على الحياة الأسرية، فتزود بالعلم الشرعي خاصة فيما يتعلق بهذه المسألة حتى تكون حياتك كلها عبادة، وتكون لحظاتك معها كلها سعادة.

ونسأل الله لك التوفيق والسداد والهداية والرشاد، وأن يعينك على إتمام هذا الزواج على خير، ونسأله تبارك وتعالى أن يبارك لكما وأن يبارك عليكما وأن يجمع بينكما بخير، إنه جواد كريم، هذا وبالله التوفيق.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً