الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

ما المقصود بالبعد الفكري وأشكاله العملية؟

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

ما المقصود بالبعد الفكري؟ وما هي أشكاله في الحياة العملية؟ وهل من المفيد أن يكون للإنسان بُعدٌ فكري خاص به؟!

وشكراً.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ موسى حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

فإن لكل إنسان قناعات ومنطلقات وثوابت ينطلق منها، والفلاح لمن جعل مرجعيته الكتاب والسنة، فإن عقول البشر قاصرة وعاجزة عن الوصول لمنهج الهداية؛ ولذلك كان من لطف الله ورحمته أنه خلقنا في أحسن تقويم ثم بعث في الناس مواكب النبيين يحملون الهداية من رب العالمين، حتى إذا أراد الله بنا الكرامة خصنا بالنعمة، وبعث فينا محمداً صلى الله عليه وسلم ليكون خاتماً للأنبياء والمرسلين، قال سبحانه: ((فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلا يَضِلُّ وَلا يَشْقى، وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى))[طه:123-124].

وقد تميزت هذه الشريعة المباركة بمرونتها وصلاحيتها لكل زمان ومكان، وهي مع ذلك فيها ثوابت لا تقبل الجدال والنقاش، ويُعد هذا من جوانب الإعجاز في هذه الشريعة؛ لأن الغربيين أضاعوا أوقاتهم في البحث عن الثوابت ومناقشتها دون فائدة، ولو وُجهت تلك الجهود لنفع البشرية لتحقق الخير الكثير للجميع، ولكن الجهلاء لا يعلمون.

ولا مانع من وجود خلفية فكرية للمسلم شريطة أن يكون أساسها الكتاب والسنة وفهم سلف الأمة، مع ضرورة أن ننتبه إلى كثير ممن يسميهم الناس (مفكرين) وهم يتهجّمون على شريعة الله دون علم أو دراية، فكان ما أفسدوه أكثر وأكثر، وفاقد الشيء لا يعطيه، وإعلام اليوم يضخم صورة الجهلاء لأغراض مكشوفة.

وعليه فالمقصود بالبعد الفكري هو الخلفية التي ينطلق منها الإنسان في تصوراته للحياة، ولا شك أن المسلم له قيم وثوابت ينطلق منها، وتلك المنطلقات تكون مقبولة إذا احترمت العقيدة والثوابت.

وهذه وصيتي لك بتقوى الله ثم بكثرة اللجوء إليه، ونسأل الله لك التوفيق والسداد والإعانة والرشاد.
وبالله التوفيق.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً