الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

شبهات تدعي وجود تعارض في آيات القرآن والرد عليها

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.

بينما أنا على الإنترنت أبحث في مواقع إسلامية وجدت شبهة تقول: كيف يأمر الله الملائكة بالسجود لآدم وهو بشر فهذا مناقض لما يأمر به في سور أخرى بالسجود لله وحده؟ فكيف نرد على هذه الشبهة؟

وأخرى تقول: لماذا نجد في سورة تبين أن الإنسان مخير بين الكفر والإيمان، وفي سورة أخرى نجد أن الله يهدي من يشاء ويضل من يشاء؟ فكيف أرد على ذلك؟

ملاحظة: رضيت بالله ربا، وبالإسلام ديناً، وبسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم نبياً ورسولاً.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ عبدالنور حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،،، وبعد:

فقد أحسنت بقولك: رضيت بالله رباً، وبالإسلام ديناً، وبمحمد صلى الله عليه وسلم رسولاً ونبياً، فإن في ذلك دلالة على التسليم والانقياد لرب العباد، وهذا هو أبلغ رد على أهل الجحود والجهل والعناد.

وأرجو أن تعلم أن سجود الملائكة لآدم كان سجود تكريم لا سجود عبادة كما قال الله عن إخوة يوسف: ((وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ وَخَرُّوا لَهُ سُجَّدًا))[يوسف:100]، والسجود بتلك الطريقة كان مقبولاً في الشرائع التي قبلنا لأجل التكريم والاحترام، ولكن شريعتنا تمنع ذلك ((لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا))[المائدة:48].

والشرائع السماوية تتفق في مصدرها وفي الأصل الذي تدعو إليه من توحيد الله وتقواه، لكنها قد تختلف في تفاصيل وطرائف أداء العبادات، كما يحصل الاختلاف في أنواع المخالفات والأمراض التي بعث كل نبي لعلاجها.

أما بالنسبة لمسألة التخيير فإنه لا يخفى على أمثالك أن الله منح الإنسان عقلاً، وأرسل للناس رسلاً، يوضحون لهم طريق الهداية والغواية، ويتركون لهم حرية اختيار الطريق الذي يسيرون فيه: ((فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى * وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى * فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى))[الليل:5-7] وهذا هو الموفق الذي يهديه الله (((وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى * وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى * فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى))[الليل:8-10] لأن سر رد الهداية ورفضها فاضلة بعدله.

ويقول سبحانه: ((وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدًى ...))[محمد:17] وقال عن الفريق الآخر: ((فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ ...))[الصف:5].

وأرجو أن تعلم أن للإنسان مشيئة واختيار ولكن مشيئته محكومة بمشيئة الله، قال تعالى: ((لِمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ * وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ))[التكوير:28-29].

وهذه وصيتي لك بتقوى الله، ثم بطلب العلم الشرعي، ومجالس العلماء؛ فإن الله يحي القلوب بنور العلم كما يحيي الأرض الميتة بوابل السماء.

نسأل الله لك الهداية والتوفيق.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً