الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

نوبات القلق المتعاقبة وتأثيرها على صحة النوم لدى المريض

السؤال

عمري 24 سنة، وقبل 12 يوماً بدأت أعاني من الأرق بسبب مشكلة معينة؛ حيث كنت أصاب بالأرق لليالي متتالية دون أن أنام، أو أحياناً كنت أنام نوماً جيداً بمعنى ليلة سيئة ثم جيدة ثم 3 ليالي سيئة وأخرى جيدة وهكذا، ولكن مشكلتي انتهت ومع ذلك لا زلت أعاني من الأرق ولا أعرف ماذا أفعل؟

وخطيبي مسافر منذ شهر ولا أعرف إن كان لسفره سبب؛ حيث أنني أحبه كثيراً ولا أستطيع تحمل يوم دون سماع صوته، وأثناء مراهقتي عندما كنت في سن 15 من عمري عانيت من الأرق لعدة ليالي ثم زالت الحالة تلقائياً، وفي التوجيهي أثناء فترة الامتحانات أصبت بحالة أرق ولم أتخلص منها إلا بعد زيارتي لطبيب نفسي، وأعطاني علاجاً أخذته لمدة شهرين ثم شفيت وعادت حياتي طبيعية، ولكنني منذ طفولتي لا أستطيع النوم بالضوء أو الضجيج.

الآن لا أعرف ماذا أفعل؟ هل هناك سبب خفي لأرقي أم ما السبب؟

أرجوكم أفيدوني وجزاكم الله خيراً.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ مرام حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

فإن لك تاريخاً نستطيع أن نقول أنه طويل مع الإصابة بنوبات الأرق، والأرق له عدة أسباب نفسية وجسدية، وبعض الناس يأتيه الأرق لأن الصحة النومية لديه غير جيدة وغير متطورة.

أنا أرى أن لديك قابلية لفقدان القدرة على التواؤم، الإنسان لديه دفاعات وطاقات نفسية داخلية ويتواءم انفعالياً ونفسياً وعاطفياً مع الظرف الذي يمر به، ولكن هنالك بعض الناس لديهم حساسية شديدة في تكوينهم النفسي مما يجعل ردود أفعالهم عالية جدّاً لمواقف قد يتحملها شخص آخر.

الذي يؤدي إلى الأرق في حالتك بالطبع هو الأرق المرتبط بالموقف، فأنت ذكرت أنك عانيت من القلق نسبة لمشكلة معينة، وبعد أن انتهت المشكلة لم يختف الأرق بالصورة المطلوبة، الإنسان قد يحدث له نوع من الارتباط الشرطي، ونقصد بذلك فعل ما قد تكون له نتائج ما وبعد أن ينقضي الفعل أو ينتهي قد تظل النتائج متواصلة، وهذا أيضاً نشاهده لدى الناس الذين لديهم قابلية أساسية للقلق، وهذا هو الذي أراه في حالتك.

ابتعاد خطيبك عنك لا ننكر أنه عامل، ولكن حقيقة يجب ألا يكون عاملاً، لأنك يجب أن تنظري إلى الأمور بعقلانية، ما دام قد سافر أسأل الله تعالى أن يجعله يعود بالسلامة، وأن يتم الزواج في أقرب وقت ممكن، بمعنى آخر: يجب ألا يؤثر فيك هذا الأمر بهذه الطريقة ويجعلك تعانين من الأرق والإجهاد النفسي والجسدي.

أنصحك بما يسمى بتمارين الاسترخاء، هي تمارين بسيطة وجيدة وتؤدي إلى إزالة القلق الداخلي، ومن ثم يشعر الإنسان باسترخاء وشيء من الطمأنينة الداخلية مما ينتج عنه تحسن في مستوى النوم، لتطبيق هذه التمارين: يجب أن تكوني في حالة هدوء، وأن تجلسي أيضاً في مكان هادئ على كرسي مريح مثلاً أو تضطجعي على السرير، أغمضي عينيك وافتحي فمك قليلاً، ويجب أن تفكري في حدث سعيد مر في حياتك، ثم خذي نفساً عميقاً عن طريق الأنف – وهذا هو الشهيق – ويجب أن يكون ببطء وقوة، هذا ضروري جدّاً، ثم بعد ذلك أمسكي الهواء قليلاً في صدرك، ثم أخرجي الهواء عن طريق الفم، ويجب أن يكون بقوة وببطء أيضاً، هذا هو الزفير الفعال. التمرين يجب أن يكرر خمس مرات متتالية بمعدل مرة في الصباح ومرة في المساء.

واصلي على هذا التمرين لمدة أسبوعين على الأقل، ثم اجعليه مرة واحدة قبل النوم بنصف ساعة.

أنصحك أيضاً بتجنب النوم النهاري مهما كانت الظروف، وأنصحك أيضاً بممارسة أي تمارين رياضية تناسبك، وعليك تجنب شرب الشاي أو القهوة أو تناول الشكولاتا ليلاً، وعليك بالطبع بأذكار النوم. هذا - إن شاء الله تعالى – يساعدك كثيراً في تنظيم الساعة البيولوجية لديك، وأعني بها المنطقة الدماغية المسئولة عن تنظيم النوم، فالنوم حاجة غريزية مطلوبة، وهو على مستوى العقل البدائي لدى الإنسان؛ لأنه من متطلبات البقاء. الإنسان لديه متطلبات غريزية حتى يعيش، منها: الأكل والشرب، والنوم، وحتى التواصل الاجتماعي تعتبر حاجة من حاجات البقاء.

سوف أصف لك علاجاً بسيطاً أسأل الله أن يجعل لك فيه خيراً كثيراً.

الدواء من الأدوية القديمة ويعرف تجارياً باسم (تربتزول Tryptizol) ويسمى علمياً باسم (امتربتلين Amtriptyline)، ابدئي في تناوله بجرعة عشرة مليجرام ليلاً لمدة ثلاثة أيام، ثم ارفعي الجرعة إلى خمسة وعشرين مليجرام ليلاً، واستمري عليها لمدة شهرين، ثم خفضيها إلى عشرة مليجرام ليلاً واستمري عليها لمدة أسبوعين، ثم توقفي عن تناول الدواء.

الدواء من الأدوية البسيطة وغير الإدمانية وغير التعودية، فهو يساعد في النوم، وله بعض الآثار الجانبية البسيطة مثل الشعور بالجفاف في الفم وثقل في العينين وشعور بالكسل والتراخي في الصباح، وهذا يحدث في اليومين الأولين أو الثلاثة، ولا أعتقد أنك سوف تتعرضين لهذه الأعراض الجانبية؛ لأن الجرعة التي وصفناها لك صغيرة.

بالطبع توجد أدوية منومة ولكني لا أميل أبداً لها، لأنها لا تعالج المشكلة من أساسها، كما أنها تزيد من قابلية الإنسان على إدمانها وتعوده عليها.

بارك الله فيك، وجزاك الله خيراً، ونسأل الله لك نوماً هنيئاً، وصحة وعافية ومعافاة دائمة في الدين والدنيا والآخرة.

وبالله التوفيق والسداد.

=================
للفائدة حول الموضوع يمكنك مراجعة هذه الاستشارات:
(268557 - 277975)

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً