الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

فتاة تعلّقت بشاب يصغرها سناً وهي حائرة، ما توجيهكم؟

السؤال

جزاكم الله عنا كل خير.

سبق واستشرتكم في أمور عديدة ومنها علاقتي بزميل يصغرني عمراً.

هذا الفتى طيب الخلق والقلب، ويحترمني كثيراً وأنا كذلك، وينصحني بأمور عديدة في ديني ودنياي، وكذلك كنت الأخت التي تنصحه وترشده.

ترك العمل معنا وما زلت مرتبطة به بروحي، أحس به كما لو أنه معي! أشعر بضيق وهو كذلك، ولا أخفي عليكم أنه ما من يوم أكون فيه في ضيق وأبحث عمن أحكي له إلا ويكون هو المبادر، إما برسالة أو اتصال مع أن المسافة بعيدة بيننا.

أحسست أني أتعلق به كثيراً، وأريده أن يكون معي، لا كشريك في حياتي وليس بأسلوب غلط، إنما تواجده معي يريحني، علماً أنه ما من أحد في الدنيا يحس ويقدر مشاعري بقدره.

أخبرته أني أتعلق به وأنه يجب أن نبتعد عن بعضنا، وأنني أكبره عمراً وأن المشكلة تكمن في نفسي، وأنه يستاهل كل خير.

فتضايق كثيراً، وحزن كثيراً، لسوء فهمي له، وأخبرني أنه لن يزعجني بعد الآن، علماً أنني أنا التي كنت أطلب منه ألا يقطعني لشدة تعلقي به.

لا أريده أن يكون متضايقاً، كما أنني لا أريد أن أكون فتاة غير منضبطة بأخلاقها، بعلاقة قد تكون خاطئة، علماً أنه لا يعاملني إلا بشكل لائق ومحترم.

والسؤال: هل ما قمت به من ابتعاد عنه صحيح؟ وهل تعلقي به خاطئ؟ والله احترت ولم أعد أعرف!

فأفتوني جزاكم الله خيراً.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ حائرة .. حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.. وبعد:

إن العافية والسلامة والصواب في الابتعاد عنه وعن غيره، والإسلام دين لا يقبل بأي علاقة تحصل في الخفاء ولا يرضى بعلاقة لا تنتهي بالزواج، كما أن استمرار هذه العلاقة سيكون خصماً على سعادتك وسعادته، وذلك لأن الإنسان لا يستطيع أن يعيش مع شخص بجسده ومع آخر بروحه، ومن هنا يتضح أن الخير كل الخير في إيقاف هذه العلاقة قبل أن تتعمق المشاعر أكثر وأكثر.

لا يخفى على أمثالك أن علاج مثل هذه الأشياء سهل في البداية، ولكن إذا تماديتم فسوف يكون العلاج صعباً والأخطر من ذلك أن الأمر مخالف لشرع الله ولهدي النبي صلى الله عليه وسلم، وقال تعالى: {فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ}.

هذه وصيتي لك بتقوى الله ثم بكثرة اللجوء إليه، وعليكم بالتوبة النصوح، وأرجو أن تشغلي نفسك بحبل الله وطاعته، واقتربي من أهلك ومحارمك، واعلمي أن الله سبحانه يستر على الإنسان فإذا لبس للمعصية لبوسها وتمادى فضحه وهتكه.

ونسأل الله لكم الهداية والسداد.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً