الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

كيف أقنع والديّ بالموافقة على من أراه زوجاً مناسباً لي؟

السؤال

السلام عليكم.

تقدم لخطبتي رجل في غاية الالتزام، في المرة الأولى وافق أهلي عليه ثم رفضوه؛ لأنه ملتحٍ ومتمسك بدينه، ونحن في بلادنا يتشددون مع الملتزمين، وأنا بفضل الله ملتزمة، ولم أجد أفضل منه في دينه، فهل أعصيهم وأتمسك برأيي، أم ماذا أفعل؟

أرجوكم ساعدوني.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ أسماء حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

فنسأل الله أن يجزيك خيراً لالتزامك بدينك وتمسكك به، وحرصك على الزواج من رجل متدين حريص على التمسك بدينه دليل إن شاء الله على صدقك في المحافظة على دينك، وسلوك الطريق التي توصلك إلى الله تعالى، ومن ثم فإننا نبشرك أولاً ببشارة الله تعالى لعباده الذين يتقونه ويقيمون دينه، فقد قال سبحانه: {وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ} فالفرج قريب، والخير قادم.

فعليك بحسن الظن بالله تعالى، وأنه سيقدر لك الخير الذي تعلمينه والذي لا تعلمينه، ولكن قد يكون قبل ذلك شيء من الابتلاء بما لا تهواه النفس لتحققي عبادةً عظيمةً ترتفع بها درجاتك وتكفر بها سيئاتك، ألا وهي عبادة الصبر، فإذا صبرت واجتهدت في الالتجاء إلى الله بالإكثار من طاعته ودعائه؛ أنزل الله الرضا في قلبك، والسكينة والطمأنينة في نفسك، وهذه هي السعادة الحقيقية التي نسعى لتحصيلها.

وأما بخصوص موضوع الزواج:
فإنني أقول لك: إنك على صواب في اختيارك للرجل المتمسك بدينه؛ لأن من يرعى حقوق الله تعالى جدير بأن يرعى حق زوجته وأولاده، ولا ينبغي للأهل أن يرفضوه لغير سبب يدعو لرفضه.

فحاولي أن تصارحي الأهل -وأمك خصوصاً- برغبتك في الزواج من هذا الرجل، مع بيان أسباب اختيارك له، وتفهمي ردهم إن هم أبدوا لك أسباباً مقبولةً في رفضه، فإن الوالدين غالباً لخبرتهما بالحياة ومعرفتهما بالناس يكونان أجدر بحسن الاختيار من البنت؛ لعدم معرفتها لذلك.

وإن لم يظهر من الأسباب ما هو مقنع، وكان مجرد تخوف مما قد يناله هذا الرجل في المستقبل، فحاولي إقناع الوالدين بالموافقة، واستعيني عليهم بمن له كلمةً مقبولةً عندهم، كالإخوان الكبار -إن وجدوا- أو الأعمام أو الأخوال ونحو ذلك.

وإذا لم تُجْدِ هذه المحاولات نفعاً، فإن كنت صغيرةً في السن ولا تزال فرص الزواج قائمة، وتقدم غير هذا الرجل لخطبتك، فأرى أن الأحسن لك موافقة أهلك تجنباً لما قد ينشأ عن مخالفتهم من خلاف في الأسرة، ولعل الله أن يعوضك من هو خير لك وأنفع، أما إن كان سنك قد بدأ بالتقدم، وخشيت ذهاب فرصة الزواج؛ فالأولى لك الضغط على الأهل للموافقة، ولا يُعدّ ذلك عصياناً أو عقوقاً، وليس عليك في ذلك إثم، فإن فقهاء الشريعة قد قرروا: أن البنت إذا تقدم لها الرجل الكفء فليس لوالدها أن يمنعها الزواج به، وإن منعها فلها أن ترفع أمرها إلى الحاكم ليجبره على تزويجها.

نسأل الله تعالى أن ييسر أمرك ويتولاك بعونه وتوفيقه.

والله الموفق.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً