فتاة ترغب في الزواج من زميلها في الجامعة، ولا تعرف كيفية إخباره بذلك؟

2005-03-18 07:07:21 | إسلام ويب

السؤال:
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أنا فتاة بالجامعة، بصراحة لا أعرف كيف أكتب مشكلتي، لكن أتمنى أن تفهموا ما أرمي إليه، لا أقيم علاقات مع الشباب، لكن أحببت شاباً وهو شاب خلوق يدرس معي، من تصرفاته يبدي اهتماماً لي، وهناك من أكد لي اهتمامه بي وعدم اهتمامه بالأخريات، أقدر أقول: إن هناك إعجاباً متبادلاً لمدة سنتين، لكن كيف لي أن أعرف نهاية هذا الإعجاب؟ فالذي أعرفه نهاية الحب الطاهر الزواج أو على الأقل إعلان الخطبة، ما يضايقني، كيف لهذا الشاب مع أنه خلوق وعارف ربه يتقرب لي، أنا أخجل أن أقول له علانية: إن تحبني فاخطبني.

قلبي يتقطع عندما أسمع أن إحدى زميلاتي تقدم لها الشاب المعجب بها مع أنه لا يعرف ربه، وليس عنده إمكانية، لكن بالرغم من ذلك فاتح أهلها بالموضوع، هذه الفتاة كانت تحادثه بالهاتف، وأنا التي أخاف الله، وصدقوني أدعو للذي أحبه، ولا أضيع وقتي بالتخيل بل بالعكس ازداد تقرباً لربي، لكن هل يكون جزائي من هذا الشاب عدم التقدير؟ لماذا الشباب الآن يتقربون من الفتاة الملتزمة ثم يتزوج المتبرجة ذات الدلال، ويترك التي تخاف ربها؟

واحدة نصحتني أن أبادله النظرات وأطلب رقمه، لكني لم أفعل؛ لأنه لا يحق لي إلا إذا كنت مرتبطة شرعاً به، أنا عندي الزواج حب ومسئولية وتكوين أسرة، كيف أضع حدوداً لهذا الشاب؟ هل من حق الفتاة أن تبادر بمشاعرها؟ ربما تجدون مشكلتي تافهة لكني أتعذب، فأنا لا أريد حفلة كبيرة أو شهر عسل وحفل استقبال، ما يهمني شخصية وخلق من أرتبط به، لقد وضعت خطة لحياتنا، ربما جننت لكن هذه الحقيقة، أفيدوني.




الإجابــة:

بسم الله الرحمن الرحيم
الابنة الفاضلة/ الحزينة حفظها الله!
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد،،،

فنسأل الله أن يقدر لك الخير ويسدد خطاك ويلهمنا جميعاً رشدنا ويعيذنا من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا!

فإن ما عند الله من توفيق وخير لا ينال إلا بطاعته، وقد أسعدني حرصك على عدم التوسع في العلاقات العاطفية؛ لأن الحب الحقيقي يبدأ بالرباط الشرعي، ويزداد بتوفيق الله وطاعته قوة وثباتاً.

ويؤسف الإنسان أن يقول أننا ندفع ثمن مخالفتنا لأحكام ديننا من خلال إقامتنا لمؤسسات تعليمية تجد الفتاة فيها نفسها في بيئة يختلط فيها النساء بالرجال، وهذا يجلب لنا كثيراً من الأزمات والمشاكل (( فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ))[النور:63]، وتتجلى مع كل شروق شمس عظمة هذه الشريعة التي باعدت بين أنفاس الرجال والنساء، وأمرت الجميع أن يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم، ورتبت على ذلك زكاة النفوس وطهارة القلوب وسعادة الدنيا والآخرة، وقد أدرك أعداء الإسلام ذلك خيراً فانتشرت في بلادهم الجامعات التي تمنع الاختلاط، فمتى ينتبه أهل الإسلام ويعودوا إلى دينهم.

وأرجو أن تحافظي على وقارك وسوف يأتيك ما قدره الله لك، وأكثري من الدعاء والتوجه إلى الله؛ فإن الأمور بيده والقلوب بين أصابعه يقلبها كيف يشاء سبحانه، ولا تحزني إذا تزوجت المتبرجات فإن العاقل يمشي على طريقة الهدى مهما كان قلة السالكين ولا يغتر بما عليه العصاة حتى لا يهلك مع الهالكين.

ونحن لا نوافقك على أن الشباب يتقرب من الفتاة الملتزمة ثم يتزوج المتبرجة، ولكن الذي يحدث هو عكس هذا، فكل شاب يتمنى شريكة حياة ملتزمة حتى ولو كان ضعيف الدين؛ لأنه لا يأمن على بيته إلا صاحبة الدين، ولكن الشباب لا مانع عندهم من مضاحكة المتبرجات والجلوس معهن ولكنه لا يرضى بهن أمهات لأبنائه، وإن حصل وتزوج من رفيقة الهوى والهاتف والرحلات فلن يسعدوا في حياتهم؛ لأن الشيطان الذي دفعهم بالأمس إلى مخالفة أوامر الله سوف يغرس في نفوسهم الشكوك حتى يحول حياتهم إلى جحيم لا يطاق أو يكون المصير الطلاق والفراق والعدواة، وسوف يقول للشاب: هذه الفتاة التي خانت أهلها وخالفت ربها ما الذي يمنعها من تكرار المخالفات، وسوف يقول للفتاة: إن هذا الشاب الذي لا يخاف الله سوف يجري وراء كل فتاةٍ يراها فتشتعل النيران والمشاكل.

والحياة الزوجية التي تبدأ بالمخالفات وإظهار المشاعر والتوسع في العواطف دون ضوابط شرعية تصاب بالشيخوخة المبكرة، ومصيرها الفشل لأنها أسست على المجاملات والاهتمام بالمظاهر فقط، وإذا كان هذا الشاب صاحب دين وخلق فلا مانع من إشعاره برغبتك في الارتباط به، وذلك عن طريق طرف ثالث كما فعلت خديجة ـ رضي الله عنها ـ حين أرسلت من يخطب لها محمداً ـ صلى الله عليه وسلم، وهذا يحفظ للمرأة كرامتها ويعطي الرجل حريته في قبول العرض الذي يقدم له، وليس صواباً أن تبادليه النظرات والأرقام، ولكن الصواب أن يعرف محارمك وأهلك ليأتي البيوت من أبوابها، فإن الإسلام أراد للمرأة أن تكون عزيزة مطلوبة، وهذا لون من التكرم للمرأة وبذلك يتاح لأهلك أن يعرفوا حقيقة هذا الشاب، فالرجال أعرف بالرجال، وقد أحسنت برفضك لنصيحة تلك الأخت، ومن ترك شيئاً لله عوضه الله خيراً منه، وحقاً فإن الزواج مسئولية.

وليس هناك ما يمنع الفتاة من إظهار مشاعرها ولكن بطريقة يحفظ لها كرامتها وحياءها، ومن مصلحتكما وضع حد لهذه العلاقة حتى لا تطول فترة المعاناة والغموض، فلماذا نتعلق بأمور نعرف عواقبها ونتائجها، ومن حقك أن ترسلي من يقول له: إن كان لك رغبة فأرجو أن تأتي البيوت من أبوابها مع ضرورة اختيار الأسلوب الأنسب والرسول الحكيم، ويفضل أن يكون من محارمك إذا كانوا على معرفة بالشاب وأسرته.

والله ولي التوفيق والسداد!



www.islamweb.net