كثرة المشاكل مع الزوجة وكيفية التعامل معها

2006-05-22 10:26:21 | إسلام ويب

السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أنا متزوج منذ حوالي 5 سنوات من زوجة أشعر أني ظُلمت معها (لي منها ولدان) ألاحظ عليها كل فترة تصرّفاً غريباً عدائياً، يدل على جهل كبير، وعدم القدرة على الاتصال الإنساني معي ومع من حولي.
فخلال فترة الخطوبة انهارت مرة وهي تبكي وتصيح (على الهاتف) بأن أمتعة العروس التي اقتنيناها لها غير كافية، وأنها لا تليق حتى بمتسولين!
وهذا الأمر أحرجني مع أهلي، حيث سمعها أبي تتكلم عن الموضوع دون استحياء ولا ترفّع، طبعاً أبي استجاب لها واشترى لها على حسابه كسوة جديدة، وقال: إن ما مشكلته المال أهون المشاكل!
وبعد الزواج، خرجنا في رحلة استجمامية إلى بلد عربي، وكان معنا في المجموعة بعض المعارف من بلادنا، وأذكر أن زوجتي أرادت أن تضع يدها في يدي ونحن نتجول ماشيين، إلا أني شعرت بالإحراج عندما مر بنا بعض من نعرفهم ونحن متماسكان بأيدي بعضنا البعض، فما كان مني إلا أن سحبت يدي، وهذا الأمر دفعها إلى أن تصيح في وجهي قائلة: وهل ما نفعله عيب أم حرام؟ ما علاقتنا بالناس؟ المهم أن تكون معي وليس معهم.
وكل ذلك في مكان عام مكتظ بالناس، وعادت إلى الغرفة في الفندق، وهناك أخذت تصيح بشكل هستيري طالبة الطلاق!!
الحقيقة أني شككت في سلامة عقلها؛ لأنها كانت تصيح مع بكاء متواصل وعنيف، ثم أخذت أقراصاً مسكنة وابتلعت اثنين منها أمامي، وكانت ستبتلع المزيد معبرة عن عزمها على الانتحار! فما كان مني إلا أن صفعتها بقوة على وجهها، محاولا أخذ علبة المسكنات منها وإلقائها بعيدا، ثم هدأت، وقد امتنعت عن الحديث معي إلى نهاية الرحلة، وطبعاً ظلت تعيرني إلى الآن بأني رفعت يدي عليها مرة.
وأنا اليوم أعمل مدرساً في مدرسة ثانوية مختلطة، وحدث منذ فترة وزوجتي تجلس بجانبي في السيارة التي أقودها، أن إحدى طالباتي كانت تمشي في الطريق مواجهة لنا، فما كان من هذه الطالبة الجاهلة إلا أن رفعت يدها ملقية التحية عليَّ وهي تسكن في المحيط القريب لمكان سكناي فأصابني الإحراج، فترددت!! ثم رفعت يدي إليها راداً السلام، وطبعاً غضبت زوجتي كثيراً، وصارت تنعتني بأفظع النعوت، ومنها أني أهبط إلى مستوى هذه الطالبة الهابطة التي لا تستحي بردي السلام عليها.
وطلبت مني الطلاق في لحظة غضب! وفهمت منها أن سبب غضبها الرئيسي هو أنه قبل سنتين، كنا في مجمع تجاري، وقالت لي هامسة: إن معلماً يعمل معها في المدرسة قد رفع يده محيياً، فهل ترد التحية؟ فأجبتها بأن تظاهري بعدم رؤيته (زوجتي تعمل مدرسة خارج البيت) وهي تقول أن هذا المعلم بعد أن عاد إلى المدرسة حدث المعلمات بأنها تخشى زوجها فلا ترد التحية لأنه معها، وأن هذا الأمر أحرجها.
واليوم هي تحاسبني على ذلك، وتقول: كيف يمكن لك أن تنهاني عن فعل وأنت تأتيه؟
بالله عليكم لقد احترت في أمر هذه الزوجة! أحس أن في شخصيتها متناقضات عجيبة، وهي لا تحسن الاتصال الإنساني معي، كثير ة التشكي، كثيرة الخصام، كئيبة الملامح، لا تملك روح النكتة، ولا تقدر النكتة الذكية العابرة.
- هل يبدو لكم أن زوجتي مريضة نفسياً؟
- هل يمكن أن ألتمس لها العذر في تصرفها معي ومع أبي خلال الخطوبة؟
- هل أخطأت في تقديركم برد السلام على الطالبة؟
- هل أخطأت في نصح زوجتي بالتظاهر بعدم رؤية زميلها المعلم في المجمع التجاري؟
- هل يحق لزوجتي أن ترفع صوتها، وأن تغضب، وأن تقول: لا أريد سماع صوتك بعد الآن لما حدث في السيارة؟
- بم تنصحونني في مجال التعامل مع هذه المرأة؟
أرشدوني، فتح الله عليكم، وجزاكم كل خير.


الإجابــة:

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ وادي حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
فإنه ليسرنا أن نرحب بك في موقعك استشارات الشبكة الإسلامية، فأهلاً وسهلاً ومرحباً بك في موقعك، وكم يسعدنا اتصالك بنا في أي وقت وفي أي موضوع، ونسأله جل وعلا أن يصلح لك زوجتك، وأن يصلح ما بينكما، وأن يعينكما على التكيف والانسجام والتراحم، وأن يرزقكما السعادة.
وبخصوص ما ورد برسالتك، فإنه ومع الأسف الشديد ما من يوم يمر، أو مشكلة تحدث، إلا وتشعر معها بمدى تقصيرنا في تربية أبنائنا، بل ومدى تقصير أهلينا في تربيتنا، حتى أصحبت حياة الكثيرين منا ما هي إلا جبل من التناقضات، وحطام الحياة السعيدة، التي ينشدها كل إنسان، قلما تجد شخصاً سوياً مبدعاً، وقلماً تجد أسرة تدرك خطورة التربية، وتناضل في سبيلها، وتجعلها على رأس أولوياتها واهتماماتها، وما سلوك زوجك إلا ثمرة من ثمار هذه التربية المفككة، والغير مبرمجة، مما أنعكس ورغماً عنها على أسرتها وأولادها والمجتمع من حولها.

وأنا حقيقة لا أعتقد أن زوجتك مريضة نفسياً بقدر ما هي ضحية تربية غير مرشدة، ومع ذلك أرى أنه لو تم عرضها على أخصائي نفسي لاستفادت كثيراً، شريطة أن تعطي الفرصة الكافية لإخراج هذه التراكمات التي تجذرت في حياتها، اعرضها على أخصائي نفسي، ليس لأنها مريضة نفسياً، وإنما فقط لمساعدتها على التكيف، وتزويدها ببعض المهارات التي تقلل من حدة هذه الانفعالات الزائدة عن الحد المطلوب، مع ضرورة أن نلتمس لها العذر فيما حدث، وفيما سيحدث مستقبلاً – لا قدر الله.

وأما عن ردك السلام على تلك الطالبة، فهذا ليس فيه شيء لأنك في مقام والدها، فالمدرس والمربي يعرف بالأب البديل، وردك السلام عليها ليس خطأ،ً بل هو مطلوب شرعاً وعرفاً وتربوياً؛ لأنها في مقام ابنتك.

وأما نصحك لزوجتك فهو أيضاً من حقك، ولا شيء فيه؛ لأن سلام الرجل على المرأة وحدها أو العكس محل نظر شرعاً، وشتان ما بين تلميذة في مقام وسن بناتك وزميل عمل، مهما كان صلاحه وتقواه.

وأما عن رفع زوجتك لصوتها، فلعله من آثار الغضب الذي يعتريها، ما دام ليس صفة ملازمة لها، ولذا أرى إهماله وعدم اعتباره.
وأخيراً: أنصحك بالصبر الجميل، وعدم فعل أو قول ما يثيرها، خاصة وأنك تعرف ذلك، وحاول مساعدتها على الهدوء النفسي، والتمس لها الأعذار ما استطعت إلى ذلك سبيلاً، مع الدعاء لها بصلاح البال والحال.
وبالله التوفيق والسداد.

www.islamweb.net