ما علاقة ضيق النفس المصاحب لفرط التهوية بالقولون العصبي؟

2011-01-12 12:22:49 | إسلام ويب

السؤال:
السلام عليكم..

عمري 38 سنة، بدأت مشاكلي الصحية في سن 12 سنة، حيث أصبت بجرثومة الديزنطاريا، وفي سن 22 سنة عملت عملية الزائدة الدودية، وفي سن 30 سنة عملية البواسير جراحياً.

واعتقدت أن هنا انتهت مشاكلي، لكن فوجئت بحالات من كتمان النفس، والشعور بالقيء، التي جعلتني أراجع الطوارئ عدة مرات، لكن سرعان ما كانت تختفي الأعراض، وكانت إجابة الأطباء أني لا أعاني من شيء - والحمد لله - واستمرت هذه الأعراض تراودني كل ستة أشهر مرة، إلى أن داهمتني هذه الحالة قبل 8 أشهر ولم تفارقني، ونقص وزني حوالي 20 كيلو جراماً خلال شهرين، وبعد الفحوصات والتحاليل على مدى 8 أشهر، ومن ضمنها منظار القولون الذي أوضح وجود جيوب للقولون وبكمية كبيرة، لكن الطبيب قال لي إنها ليست خطيرة؛ لأنها واسعة وليست ضيقة.

ورغم معرفة جزء من سبب كتمان النفس وضيق الصدر والشعور بالقيء، إلا أنني مازلت أعاني منها، وأشعر أحياناً كثيرة بآلام في القلب، ونغزات، وضيق في الصدر بعد الأكل في معظم الأحيان، وقمت بجميع أنواع الفحوصات على القلب، من تخطيط وايكو واختبار الجهد، والجهاز الذي يوضع لمدة يوم كامل - ولله الحمد - لم يظهر أي مشاكل، ولكن أشعر بألم في القلب، وتسارع دقات القلب التي تصل إلى 120 نبضة في الدقيقة أحياناً.

أرجو منكم تفسير ما يجري معي فقد عجز الأطباء عن تفسيره!

وأريد - يا فضيلة الدكتور - أن أذكر لكم حادثة حصلت معي، وهي أنني كنت أمارس لعبة كرة القدم في جو شبه حار، وفجأة وبدون مقدمات شعرت بضيق شديد في النفس، وضعف عام في الجسم، فنقلني إخوتي إلى الطوارئ؛ حيث بدأ جسمي بالتنميل من أسفل قدميّ حتى وصل التنميل إلى القفص الصدري وتوقف.

وكانت توقعات الأطباء أنه نقص في الكالسيوم والبوتاسيوم، لكن كالعادة أظهرت التحاليل أن نسبة البوتاسيوم والكالسيوم مثالية لديّ، فوقفوا كعادتهم عاجزين عن تفسير أسباب ما حصل معي.

أرجو أني لم أطوّل عليكم شرح حالتي؛ حيث أنني أعاني من حالة نفسية سيئة بسبب تكرار الأعراض السابقة بين حين وآخر، علماً أنني من المدخنين، وأقلعت عن التدخين قبل أسبوع فقط.

أرجو الإفادة ودمتم سالمين.



الإجابــة:

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ ماجد حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

فأنت لم تذكر سبب إجراء منظار القولون، فضيق الصدر والشعور بالقيء ليست من أعراض القولون أو أعراض جيوب القولون، فجيوب القولون تعطي أعراضاً حادة، إذا حصل التهاب في الجيب (Diverticulitis) فيحصل ألم في أسفل البطن وعادة في الجهة اليسرى، مع ارتفاع في درجة الحرارة، وفي حالات نادرة قد يحصل نزف في الجيب؛ لذا فإن ما تشكو منه من إحساس بالكتمة والإحساس بالقيء، قد يكون سببه ارتجاع حموضة المعدة إلى المريء، وكان من الأفضل إجراء منظار للمعدة؛ لأن ارتجاع حموضة المعدة إلى المريء قد يتظاهر بأعراض مختلفة، فقد يسبب تشنجاً أسفل المريء دون أعراض حرقة أو حموضة، وهذا يسبب ألماً شديداً في الصدر، وقد ينتشر إلى الخلف، وقد يسبب تقلصاً في الحنجرة، ويشعر المريض وكأنه لا يستطيع إنزال النفس، وفي هذه الحالة يفضل عمل منظار للمعدة للتأكد من عدم وجود ارتجاع.

ويمكن لك أن تتناول يومياً دواء للارتجاع، مثل:

-Meprazol 20MG
-Lanzoprazole 30MG
-Rapeprazole 20MG

وهذه الأدوية تؤخذ مرة أو مرتين في اليوم.

بعدها راقب الوضع، فإن قل تكرر مثل هذه الحالات فقد يكون هو السبب، وفي بعض الأحيان يكون السبب في الارتجاع هو فتق في الحجاب الحاجز سببه أن جزءاً من المعدة يكون في أعلى الحجاب الحاجز، وهذا يمكن أيضاً إظهاره بالمنظار، وقد يلزم إجراء صورة للمعدة.

على الأكثر أن ما حصل معك هو ما يسمى فرط التهوية Hyperventilation، وهو زيادة عدد مرات التنفس لسبب من الأسباب التالية:

- الخوف.
- الغضب.
- الألم.
- الاكتئاب.
- الانفعالات العاطفية والإثارة.

وأما عن الأعراض فتكون بزيادة عدد مرات التنفس، حيث يُلاحظ على المريض التنفس السريع، وتتالي حركات التنفس العميق، وغالباً ما يرافق ذلك ضيق النفس، ويشكو مرضى فرط التنفس من (ضيق النفس) وبخاصة في حالات الراحة، بينما تقل الشكوى في حالات بذل الجهد، ويحصل كذلك هيجان عصبيٌ.

وبسبب نزول نسبة الكالسيوم في الدم فقد يحصل اختلال مسير السيال العصبي عند تغيّر حموضة الدَّم، وأول ما تظهر هذه التغيرات في نهاية الأطراف مثل أصابع الأيدي، وطرف الأنف والشفاه، حيث يشكو المرضى من فقدان الإحساس في الأصابع، أو من (تنمّل) في نهاية الأطراف، وفي الحالات الشديدة قد يحصل تشنج في أصابع اليد، وبخاصة تكزز الأيدي عند استمرار فرط التنفس، وقد يظهر ذلك كتشنج لأصابع اليد، وفي بعض الحالات يصاب المريض بدوار أو إغماء مؤقت.

ويتم غالباً تشخيص فرط التنفس من خلال ملاحظة أعراضه الواضحة على المريض وربطها بوضع المريض العام، فعندما يكون الخوف أو القلق النفسي، وأحياناً الهيجان العصبي واضحاً، ويرافقه ظهور أعراض واضحة لفرط التنفس مثل التكزز، أو الشكوى من (التّنمّل) في الأصابع، فإن التشخيص لا يشكل صعوبة، ولكنه في الحالات التي لا تكون فيها الأعراض واضحة، مثل عدم ظهور الحالة العصبية للوهلة الأولى أو الشكوى من ضيق النفس، والتي يُرافقها في العادة أيضاً خوفٌ وقلقٌ طبيعي، فإن التفريق بين متلازمة فرط التنفس وضيق النفس يحتاج إلى إجراء فحص غازات الدم الشرياني: (بالإنجليزية: Abg or arterial blood gases‏)، والذي يُظهر هبوط في الضغط الجزئي لثاني أكسيد الكربون، وتغيّر حموضة الدم، كما يُظهر مستوى الأكسجين الطبيعي أو حتى الزائد عدم وجود خلل تنفسي مرضي يدعو لزيادة وتيرة التنفس.

وعند تحليل الدم للكالسيوم فقد يكون طبيعياً؛ لأن نسبة الكالسيوم الكلية التي تقاس قد تكون طبيعية، إلا أن هناك جزءين من كالسيوم الدم:

- الكالسيوم المؤين Ionized calcium
- الكالسيوم غير المؤين Nonionized calcium

وما لم يتم طلب تحليل الكالسيوم المؤين الذي يسبب التنميل في الجسم فإن نسبة الكالسيوم الكلية تبقى طبيعية، وتحليل نسبة الكالسيوم المؤين لا تتم في كل المخابر.

على كل حال العلاج يكون بأن يرتاح المريض، وأحياناً يضع الطبيب كيساً من ورق حول رأس المريض كي يتنفس داخل الكيس، وبالتالي فإن نسبة ثاني أكسيد الكربون تعود إلى طبيعتها، وقد يلزم أحياناً إعطاء المريض بعض المهدئات كي يهدأ وتعود الأمور لطبيعتها خلال فترة قصيرة، وهذا الأمر فيزيولوجي، فقد لا يحصل مرة أخرى إن استطعت ضبط تنفسك في حال الغضب أو الانزعاج.

نسأل الله لك الشفاء والعافية، والله الموفق.


www.islamweb.net