خطوات في سبيل استمتاع الزوجين بحياة سعيدة

2011-04-10 08:14:12 | إسلام ويب

السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
لقد قدر الله لي أن أجتهد في حياتي كثيراً -والحمد لله- حصلت على منصب كبير في سن صغير، وحصلت على درجة الدكتوراه، أحب زوجتي وابني حباً كبيراً، وزوجتي تحبني أيضاً بشدة، وهي طيبة ورقيقة وودودة، وتحب الخير، ومؤدبة، ومحترمة، ومقتصدة، وتخاف عليَّ، ولكني أتمنى من الله إصلاح بعض عيوبها حتى تصير حياتنا أفضل، أشعر باحتياج شديد للعاطفة، وذلك للأسباب التالية:
1- إنها لا تجيد التعبير عن مشاعرها، ولا تحب الكلام عما بداخلها كثيراً، أشعر كثيراً أنها ليست رومانسية.
2- هي قلقة جداً، وتخاف من أقل شيء، برغم محاولاتي لاحتضانها وتهدئتها، تأخذ كل الأمور على أعصابها.
3- وقت الخلاف لا تتكلم ولا تتحاور، وترفض محاولات مناقشة المشكلة، مما يشعرني بالعجز والغضب؛ لأني أكره وجود جو مشحون بالبيت، فأذهب كل مرة لأصالحها وإن كانت هي المخطئة، وهي لا تصالحني أبداً برغم اعترافها أنها مخطئة، وهذا يشعرني بالألم الشديد.
4- ليست إيجابية جنسياً، فهي لا تقدم على البدء أبداً، ولا تتحمل مرحلة المداعبة قبل الجماع.


الإجابــة:

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ ياسر حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. وبعد:
فقد أسعدني اعترافك بفضل الله عليك، وأفرحني نجاحك وتفوقك، وسرني وجود الحب المتبادل بينك وبين أهلك، ومرحباً بك بين إخوانك وآبائك، ونسأل الله تعالى أن يصلح حالنا وحالك.
لا يخفى على أمثالك أننا في بيئتنا العربية المحافظة نحتاج لبعض الوقت للتعود على التعبير اللفظي عن المشاعر، ولن تتضرر بعد أن أكدت وجودها؛ لأن مسألة التعبير عن المشاعر والتجاوب فيها سوف يأتي بحول الله وقوته.
ونحن نتمنى أن تصبر عليها وتلتمس الأعذار، ونذكرك بقول النبي صلى الله عليه وسلم: (لا يفرك مؤمن مؤمنة، إن كره منهاً خلقاً رضي منها آخر) فاجتهد في تذكر إيجابياتها، وأحسن صحبتها، واعلم أن تمام العشرة لا تتحقق إلا ببذلك الندى وكف الأذى، والصبر على الجفاء، وكان صاحب الرسالة يزيد على ذلك فيحول المواقف إلى طرفة وذكريات، وكان يلتمس لأهله الأعذار فيقول: غارت أمكم.
وننصحك بالثناء على كل خطوة إيجابية ولو كانت يسيرة، وسوف يأتيك ما يسرك بالتدرج وحسن الثناء على مفاتنها وتصرفاتها.
أما بالنسبة للقلق، فقد يكون له علاقة بطفولتها، وقد يكون له علاقة بنقدك لها ثم بشعورها بالعجز عن مجاراتك في الأشياء التي تريدها، ولا مانع من البحث عن أسباب القلق الذي عندها من النواحي الطبية والنفسية، مع ضرورة اهتمامها بالأذكار والرقية الشرعية، وننصحك بتجنب نقدها أو توبيخها أو تهديدها.
أما بالنسبة لسكوتها عن الخلاف، فالصواب في أن تعطيها راحتها، ولا تصر على المشكلة في نفس الوقت، واعلم أنها قد تكون لها طرق أخرى في الاعتذار، والإنسان قد يعتذر بطرق كثيرة، وأحسب أنك أكثر من يعلم شخصها، ونحن في الحقيقة ننصح بعدم الاستعجال في حل الخلافات، وننصح بحسن إدارة الخلاف وحصر المشكلة في إطارها الزماني والمكاني ثم اختيار الوقت المناسب والألفاظ المناسبة والمداخل الممتازة لحل المشكلة، وذلك بالثناء على إيجابياتها وبتذكيرها بالأيام الجميلة واللحظات السعيدة.
وهذه بعض النصائح:
1- كثرة اللجوء إلى الله.
2- الاشتراك معها في الطاعات كالتلاوة والقراءة والصلاة أو مشاريع اجتماعية ككفالة الأيتام.
3- إشعارها بالأمن والثقة.
4- إعطاؤها فرصة للتعبير بالكلام أو الكتابة.
5- تفهم احتياجاتها كامرأة والنظر إليها على أنها امرأة، كما ينبغي أن تنظر إليك على أنك رجل، ومعنى هذا أن لا تطالبها بأن تكون مثلك، وأن لا تطالبك بأن تكون مثلها.
6- تجنب المقارنات السالبة.
7- اتخاذ المشاعر، فلا تضحك وهي حزينة ولا تحزن إذا كانت فرحة.
8- احترام أهلها والسعي في إكرامهم.
9- الستر على ما تراه فيها من العيوب، وعدم الحديث عن ذلك حتى مع أهلها.
10- تقوى الله في السر والعلن، مع الإكثار من الاستغفار وتجنب كل أمر يغضب الواحد القهار، فإن قلب الزوجة وقلوب الناس بين أصابع الرحمن يقلبها كيف شاء، وما عند الله من التوفيق لا ينال إلا بطاعته سبحانه، وإذا أصلح الإنسان ما بينه وبين الله أصلح له العظيم ما بينه وبين الناس.
ونسأل الله لك دوام التوفيق، ولكم ولنا السعادة والهناء ودخول الجنة مع خاتم الأنبياء والصالحين والشهداء.
وبالله التوفيق والسداد.

www.islamweb.net