أعاني من إحساس بالاحتقار لنفسي لا يفارقني، فما توجيهكم؟

2011-10-11 11:20:27 | إسلام ويب

السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الله يعطيكم العافية على هذه المبادرة.

أعاني من إحساس بالاحتقار لنفسي لا يفارقني، وإحساس بالسخط على هذه الحياة، وأفكر في بعض الأحيان بالانتحار من خلال قيادة السيارة بسرعة، أو التمني بسقوط الطائرة عندما أسافر.

هذا الشعور سببه ماضي سيء، وحاضر سيء، فحياتي كلها أخطاء كبيرة، والأفعال التي قمت بها في حياتي تجعلني أحتقر نفسي، وأنا متأكد من أني لا قيمة لي!

سرقة وخيانة وكفر وتحرش، كلها مشاكلي وفي الفترة الأخيرة ابتعدت عن كل هذا، ولكن الحياة أعادتني إلى هذه القذارة!

أعيش وحيدا لا أحد بجانبي، وأشعر بوحدة قاتلة، كل عائلتي بعيدة عني، وأنا متزوج ولكنه زواج فاشل، قدمت فيه كل ما لدي، ولكني لست سعيدا، لأني لم أختر إنسانة تناسبني، وما أفكر بالطلاق، وأنا أعيش بمفردي الآن بعيدا عن كل الأشخاص!

أرجو منك المساعدة، وأرجو أن تعطيني اسم دواء يتناسب مع حالتي، وأنا قرأت أسماء أدوية كثيرة في الأسئلة المرسلة لك وأفكر بشرائها، ولكني احترت.

شكرا.

الإجابــة:

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ محمد حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد،،،

فقبل أن نتحدث عن الدواء الذي يناسبك أود أن أطرق معك أمرًا هامًا، وهو أن كل ما ذُكر في رسالتك من نظرات سلبية بليغة نحو نفسك يجب أن تتم مراجعتها، والإنسان حين تعتريه صعوبات في الحياة تؤدي إلى شعور بالكدر، وافتقاد لذة الحياة يجعل تركيزه دائمًا على كل ما هو سلبي، وكل ما هو مخيف وتشاؤمي.

هنالك عالِم نفسي اسمه (آرون بك) له نظرية ممتازة جدًّا حول هذا الأمر، وما ورد في رسالتك ذكّرني بما ذكره هذا العالم النفسي الكبير، فقد ذكر أننا كثيرًا ما نكون نحن السبب في شعورنا بالكدر والإحباط واحتقار الذات، وذلك من خلال تفكيرنا السلبي الذي من خلاله نفكر في الماضي بصورة قاتمة جدًّا وعن الحاضر بصورة سلبية جدًّا، وننظر للمستقبل بخيبة أمل وتشاؤم، ونظرتنا للعالم حولنا تكون أيضًا قاسية ومحبطة، وكذلك للأفراد.

يرى (آرون بك) أن هذا يعالج بالتفكير المضاد، فيا أخي الكريم: حين تتكلم عن الماضي مَن لم يُخطأ في ماضيه؟! مَن لم تأته عثرات في تربيته؟! هذا أمر شائع وموجود، وفي ذات الوقت كثيرًا من أخطاء الطفولة واليفاعة هي أمر قد انصرف تمامًا وبالفعل يجب أن لا يشغل الإنسان نفسه بالماضي، ويجب أن يغلق عليه في خزينة النسيان، وفي نفس الوقت نستفيد منه كتجربة وعبرة وخبرة سابقة.

الحاضر هو المهم، والحاضر يعاش إيجابيًا، وذلك من خلال أن تتذكر أشياء طيبة في حياتك، وهي موجودة، قد تستغرب كيف عرفت ذلك؟ عرفتُ ذلك أنك شاب تُسمى محمدا، وتبلغ من العمر ثمانية وعشرين عامًا، وهذه ذروة الشباب والطاقات النفسية والجسدية، أليست هذه إيجابيات أيها الأخ الكريم؟

قدرتك على التعبير هذا في رسالتك وإن كان محتواها قد أحزنني، لكنها مقدرة، بأنك متزوج حتى وإن كان هذا الزواج زواجًا غير موفق، إذن حياتك فيها إيجابيات كثيرة، يجب أن تفكر فيها هكذا.

أما بالنسبة للمسلك الانحرافي، الانحراف هو مسئولية شخصية يجب أن لا يجد الإنسان عذرًا لنفسه فيها، الخير موجود والشر موجود، والإنسان له القدرة أن يختار أحد النجدين، أحد الطريقين، ويسير عليه، فيا أخي الكريم: لا أعتقد أنه من المجدي أن أقول لك هذا خطأ وهذا صواب، هذا قد لا يفيد كثيرًا، فأنت رجل راشد تستطيع أن تميز، وأنت بنفسك قلت بأنك ارتكبت الكثير من الجنح والذنوب، وأنا أقول لك مهمتي هي أن أذكرك بأن الله رحيم ويغفر الذنوب، وهو يفرح بتوبة العبد من العبد نفسه.

أخي الكريم: باب الرحمة مفتوحة فلا تغلقها على نفسك، توقف عن كل ما اقترفته من ذنب، استغفر ربك، تب توبة نصوحًا.

إبداؤك لهذا الشعور بالذنب والندم في حد ذاته هو علامة طيبة.
عليك ببدايات سلوكية بسيطة جدًّا: اذهب وصلي في المسجد، سوف تجد الأخيار والأحباب والطيبين من الناس، هذا يبعث فيك الأمل، لأن الإنسان بطبعه كيان اجتماعي، وحين يتفاعل اجتماعيًا لابد أن يؤثر ذلك إيجابيًا عل نفسه.

مارس الرياضة أيًّا كانت هذه الرياضة، اذهب إلى المكتبات العامة، اقرأ، تابع ما يدور في الساحات العالمية والعربية على وجه الخصوص، اقرأ واطلع، استغفر، ادعو.
فيا أخي الكريم الحياة طيبة وجميلة.

التفكير في الانتحار أنا أسمع عنه كثيرًا وأشاهده كثيرًا، ولا أعتقد أن المسلم فعلاً يريد أن يقتل نفسه، وأنا مطمئن تمامًا أنك لن تقدم على أن تقتل نفسك أبدًا، لكن في ذات الوقت أقول لك أن مثل هذا التفكير يجب أن يصد، مثل هذا الفكر يجب أن يحطم، وهو لعب بالنار، والإنسان يجب أن ينقي نفسه ويطهر نفسه من هذا النوع من الفكر.

بالنسبة للعلاج الدوائي أقول لك الحمد لله تعالى توجد أدوية فاعلة ممتازة وسوف تفيدك إن شاء الله كثيرًا في تحسين المزاج، الدواء الأفضل لك يعرف تجاريًا باسم (زولفت) ويعرف تجاريًا أيضًا باسم (لسترال) ويعرف علميًا باسم (سيرترالين) تناوله بجرعة خمسين مليجرامًا ليلاً لمدة شهر، بعد ذلك اجعلها مائة مليجرام – أي حبتين – ليلاً لمدة ثلاثة أشهر، ثم خفضها إلى خمسين مليجرام ليلاً لمدة ستة أشهر، ثم توقف عن تناولها.

بارك الله فيك، وجزاك الله خيرًا ونشكرك ونسأل الله لك العافية وأن يطهر قلبك وأن يحصن فرجك وأن يجنبك الفواحش والفتن ما ظهر منها وما بطن.

وبالله التوفيق.

www.islamweb.net