اكتشفت أن سبب معاناتي هو السحر ودعوت الله فلم يستجب لي!

2011-11-17 11:30:26 | إسلام ويب

السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

منذ تخرجي من الجامعة وأنا أعاني من صعوبة الحياة بشكل كبير، وتطور الحال إلى تعب صحي.

ذهبت إلى دكتور نفسي، أخذت المهدئات -والحمد لله- كان هناك تجاوب بطيء، وقدر الله أن طلب مني أحد الأصدقاء المقربين أن أصحبه إلى معالج بالقرآن، وترددت في البداية، ولكن وافقت بشرط أنه يكون بالرقية الشرعية بشكل واضح، وعند الذهاب وبعد قراءة جزء من الرقية اكتشف أن هناك سحرا تم عمله لي ولأخواتي وأبي وأمي بأكثر من طريقة (مأكول ومشروب ومرشوش) بهدف تعطيل الأحوال من زواج ورزق ودراسة، وأكثر من مرة.

أما بالنسبة للعلاج فلم يستطع الشيخ عمل شيء، واستمريت فترة في البحث عن العلاج، وشعرت بتحسن بسيط، ولكن لم يكن شفاءً تاما، وبعد اليأس من العلاج رضيت بما كتبه الله -والحمد لله-

نصحني الإخوة بالدعاء بالليل، وواظبت على الدعاء حتى الآن، لكن أصبح يراودني الشك بأن الله لا يستجيب! وصرت أخاف أن أترك الدعاء وأقنط من رحمة الله، وأحتاج إلى مساعدتكم في تجاوز هذا الابتلاء.

أود أن أشكر كل شخص ساهم أو يعمل في هذا الموقع، وجزاكم الله خيراً.


الإجابــة:

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ أحمد حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

مرحبًا بك أيها الأخ الحبيب في استشارات إسلام ويب، نسأل الله تعالى لك الشفاء والعافية مما نزل بك من مكروه.

قد أحسنت أيها الحبيب في الأخذ بالأسباب الشرعية، فإن الله تعالى لم يضع داءً إلا ووضع له دواء، وقد أمرنا النبي -صلى الله عليه وسلم- بالتداوي، فقال: (تداووا عباد الله ولا تتداووا بحرام).

وصيتنا لك أيها الحبيب بأن تحسن الظن بالله سبحانه وتعالى، وتعلم يقينًا أنه أرحم بك من نفسك، وأعلم سبحانه وتعالى بما يُصلحك، وأنه سبحانه وتعالى لا يقدر لك إلا ما هو خير لك وإن تألمت بذلك القدر، فقد قال جل شأنه في كتابه الكريم: (وعسى أن تكرهوا شيئًا وهو خيرٌ لكم وعسى أن تحبوا شيئًا وهو شرٌ لكم والله يعلم وأنتم لا تعلمون).

فالله سبحانه وتعالى برحمته الواسعة ولطفه لن يقدر لك إلا ما هو خير لك، وهذا يعينك على الرضا بما يُقدره الله -عز وجل- ويقضيه.

والدعاء من أنفع الوسائل أيها الأخ الحبيب للوصول إلى المطلوب، وقد دلت الأحاديث الكثيرة وقبلها الآيات القرآنية على فضيلة الدعاء والحث عليه، وأن الدعوات قد يُستجاب لها وإن كان بعد أمد طويل، فقد دعا إبراهيم عليه السلام بأن يُخرج الله -عز وجل- نبيًّا في مكة، وأخرج الله -عز وجل- هذا النبي بعد أمد طويل، ولو قرأت القرآن بتدبر لوجدت أن الأنبياء قد دعوا ربهم بدعوات استجيبت لهم بعد أمد، وهذا كله جاء وفق حكمة الله سبحانه وتعالى الحكيم الخبير، وهو أعلم بما يصلحك إن شاء عجل لك ما تسأله وتطلبه منه، وإن شاء أخره عنك إلى أمد أو ادخره لك ليوم القيامة، أو كفّر عنك ودفع عنك من المكروه والمصائب بقدر ما دعوته، وبهذا ورد الحديث عن النبي -صلى الله عليه وسلم-.

دعاؤك أيها الحبيب لن تعدم به خيرًا قط ما دمت آخذًا بأسباب الإجابة ومتخليًا عن الموانع من قبول الدعاء كالأكل من حرام، مع أن الله سبحانه وتعالى يستجيب لمن دعاه باضطرار وصدق اللجوء كائنًا من كان حاله، فقد استجاب للمشركين حين دعوه وهم في البحر حين أيقنوا بالهلاك، فصدقوا في اضطرارهم إلى الله تعالى، فسألوه أن ينجّيهم فأنجاهم.

هذا فيه أبلغ ما يدعوك إلى حسن الظن بالله تعالى، وأنه لن يردك خائبًا، وقد قال عليه الصلاة والسلام: (إن الله يستحي من عبده إذا رفع يده أن يردهما صفرًا) فلا تيأس أبدًا وواظب على الدعاء وداوم عليه، وفوض الأمر لله سبحانه وتعالى ليقدر لك ما هو خير لك مما لم تعلمه.

نسأل الله تعالى لك الشفاء والعافية وأن يقدر لك كل خير ويدفع عنك كل مكروه.

www.islamweb.net