أريد خطوات عملية أستفيد منها لبناء ثقتي بنفسي

2011-11-22 12:45:55 | إسلام ويب

السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أشكر لكم مجهوداتكم التي تقومون بها.

أنا شاب عمري 19 سنة، أدرس في الجامعة, أعيش أعزب في مدينة بعيدة عن مكان إقامة الأهل, الحمد لله علاقتي جيدة مع جميع الناس، وأكوّن علاقات بسرعة, ولكن مشكلتي هي أنّي إذا تعرضت لموقف مع شخص معين وحدث بيننا شد وجذب بالكلام، وقال لي أي كلمة تنتقص مني مثلاً أبدأ أتضايق وأحرج، وأشك بنفسي أحياناً, وأتجنب الشخص هذا وأتوتر وأقلق.

كل ما أراه لا أستطيع أن أتكلم وأتجنبه، خوفاً من أن يقول لي كلاما ينتقص مني، أو يحرجني, ويقلل من قيمتي أمام الناس, وأصير كل ما أقابل هذا الشخص أتخبط ولا أعرف أن أتكلم, رغم أني كنت أستطيع أن أتكلم, وأرد عليه بكل قوة, لكن بسبب موقف واحد بدأت أتوتر وأقلق, ويرى على وجهي كل ما أراه.

هذه المشكلة أرقتني كثيرا، لأنها حدثت لي مع أشخاص كثر، وبقيت معي إلى اليوم، ومع أناس حين أسافر وأرجع وأراهم, ويبقى هذا الشيء نفسه لا يتغير، وحتى الأصغر سنا مني صرت أتأثر بكلام الجميع عني.

ما الحل؟ أريد خطوات عملية أستفيد منها؛ لبناء ثقتي بنفسي, والاستفادة من وضعي الحالي كأعزب، وساكن مع شباب بالاحتكاك وبناء ثقتي بنفسي.


الإجابــة:

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ عبد العزيز حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد،،،

بارك الله فيك, وجزاك الله خيراً، ونشكرك كثيراً على تواصلك مع إسلام ويب.

أخي أعتقد أنك تعاني من درجة بسيطة من ما نسميه بالرهاب الوسواسي، بينته بأن لديك أفكارا سلبية عن شخص معين أصبحت تهابه، وهذه الأفكار المسبقة هي التي تجعلك تحس بعدم الارتياح حين تقابل هذا الشخص.


إذن الأمر كله متعلق بمفهوم خاطئ حول هذا الشخص، وبعد ذلك يتطور الأمر ويشمل أناسا آخرين.

الخطوات العلمية التي أنصحك بها هي كالآتي: يجب أن تحقر فكرة الخوف، وهذا مهم جداً، وهذا الشخص أو غيره من الناس ليسوا بأفضل منك أبداً، وما تتخيله من خوف, وتسارع في ضربات القلب, وربما رعشة, أو تلعثم في الكلام, هو شعور غير صحيح.

أرجو أن تحسن الظن في الشخص الآخر مهما كانت تصرفاته، لا تحكم أحكاما سلبية مسبقة على هذا الإنسان.

أبدأ بحوارات إيجابية، كن مثلاً أنت البادئ بالسلام، قل الكلمة الطيبة، خذ المبادرات، لا شك أن ذلك سوف يحيي مشاعر هذا الشخص حيالك, وتكون استجاباته إيجابية جداً.

كن دائماً مقداماً, وفي الصفوف الأولى في كل شيء، في الصلاة، الواجبات الاجتماعية، الدراسة, وهذا -يا أخي- يعطيك -إن شاء الله- الثقة والقدرة بأنك بالفعل منجز مقتدر.

هنالك دراسات تشير إلى أن بر الوالدين, وصلة الرحم تقوي ثقة الإنسان بنفسه.


لا تحكم على نفسك بمشاعرك, إنما أحكم على نفسك بأفعالك، وهذا يتطلب أن تستفيد من اليوم, وتدير الوقت بصورة صحيحة حتى تنجز أعمالا تفرحك, وتعطيك الثقة بنفسك، والثقة بالنفس لا تتأتى إلا من خلال الأفعال, ومن خلال التواصل.

يجب أن تكثر من الاطلاعات الأكاديمية، والاجتهاد في الأكاديميات والدراسة مطلوب, ولكن الإنسان لابد أن يوسع من مداركه ومعارفه، وهذا هو الذي يعطيه الثقة في نفسه.

إذا كانت هذه المخاوف تستحوذ عليك بصورة مزعجة, فأنا أقول لك هنالك دواء بسيط يعرف باسم زولفت (Zoloft ), وأيضا اسمه لسترال (Lustral), واسمه العلمي هو سيرترالين (Sertraline), لا مانع من أن تتناول منه نصف حبة يومياً ليلاً لمدة عشرة أيام، بعد ذلك اجعلها حبة كاملة ليلاً لمدة شهرين, ثم نصف حبة ليلاً لمدة شهر, ثم توقف عن تناول الدواء، الدواء قطعاً سوف يساعدك في التحكم في القلق والتوتر، وهذا -إن شاء الله تعالى- يعقبه أن تجد نفسك تتعامل مع الآخرين بسهولة أكثر.

أرجو أن تكون إيجابياً في تفكيرك, انظر إلى المستقبل بأمل وبرجاء, وحقر هذه الأفكار القلقية والوسواسية التي تجعلك ترهب بعض الناس.

بارك الله فيك, وجزاك الله خيراً، ونسأل الله لك الشفاء العاجل.

www.islamweb.net