ابني يعاني من التأتأة والاكتئاب..فهل ممكن علاجه بالأدوية؟

2012-05-03 08:07:04 | إسلام ويب

السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

عندي ابن عمره ستة عشر سنة، بدأ التأتأة في الحادية عشرة من عمره نتيجة تعرض أخيه الأصغر لموقف مؤذ جدا، فكان عاجزا عن إنقاذه، بل إنه تركه وهرب، ومن هنا بدأت مشكلته، فبدأ يتأتئ وتولد لديه إحساس بالفشل، والعجز عن فعل أي شيء مهما كان بسيطا، وهو مازال حتى الآن دائم الهروب من مواجهة أي موقف أو فعل.

هو الآن في حالة انكفاء وعزلة مستمرة حتى أنه لا يتحدث أمام أحد، لدرجة أنك تظنه أخرسا، وكذلك الأمر أمامنا، وهو دائما شارد الذهن، وكأنه غير موجود رغم محاولاتنا المستمرة لمساعدته، وإخراجه من حالته بالنصح والإرشاد، ولكن دون فائدة فهو أصبح يكرهنا جميعنا ظنا منه أننا نكرهه، كما أنه يكره أخاه الأكبر منه، ويغار منه رغم أن أخاه ودود معه، ويريد مصلحته.

وهو يكره جميع الناس على الإطلاق؛ لأنه يظن أنهم أحسن منه، وثقته بنفسه أصبحت معدومة، وحالته من سيء إلى أسوء، ويزداد عزلة وانكفاء، وإحساسا بالفشل، وهو يرفض الذهاب لدكتور نفسي بسبب تاريخه السلبي مع الأطباء – حيث أخذناه لدكتور نفسي بعد أن جاءته هذه الحالة في سن التاسعة، فحوله لأخصائي سلوك، وعمل لنا جلسات عائلية لمدة ثلاثة أشهر، ولكن دون فائدة.

بعد ذلك أخذناه لأخصائي تخاطب لمدة أربعة أشهر أيضا دون فائدة، ومن ثم بعد سنتين من ذلك أرجعناه لنفس أخصائي السلوك، وبعد فترة أعتذر الأخصائي عن متابعة العلاج، وقال لي: إن ولدك لا يستجيب لأنه لا يساعدني، وأنه قدم له كل شيء لديه.

والآن لا نعرف ماذا نفعل له؟ فهل ممكن علاجه بالأدوية في مثل سنه؟ وما هي وكيفية استعمالها؟ وهل هناك دكتور نفسي جيد موثوق به تدلونا عليه في مدينة جدة؟ ولاسيما وأن وضعه النفسي لا يسمح بالتجارب –كما أن وضعنا المالي لا يسمح بأجور عالية؛ لأن تكاليف العلاج النفسي دائما عالية للآسف - (ونحن نعتقد أن مشكلته نفسية بحتة، وليست عضوية، وهو يرفض أي تطور نحو الأفضل، ويتمسك بحالة التراجع إلى الوراء، وذلك من خلال تراجعه في كثير من الأشياء التي كان يتقنها سابقا ).

وشكرا.


الإجابــة:

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ غسان حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

فنشكرك على رسالتك هذه وثقتك في إسلام ويب، وهذا الابن من الواضح أنه يعاني من درجة من الاكتئاب النفسي، الاكتئاب النفسي لدى اليافعين، وفي الطفولة المؤخرة دائمًا يظهر في شكل انعزال، شعور بالفشل، شعور بعدم الأمان، الشرود الذهني، بعض الأطفال قد يحدث لهم نوع من النكوص، وهذا يظهر في شكل تبول لا إرادي، أو في شكل تأتأة... وهكذا.

فمن وجهة نظري أن هذا الطفل – حفظه الله – يعاني من درجة بسيطة إلى متوسطة من الاكتئاب النفسي، أعتقد والمهم من جانبكم هو دائمًا تشجيعه وتحفيزه وعدم إشعاره بأي نوع من النقص، ودعوه أيضًا يشارك في أمور الأسرة، وذلك بإعطائه بعض المهام البسيطة، مثلاً التدرب على تنظيم خزينة ملابسه، وترتيب فراشه، أن يذهب معك إلى المسجد، وأن نجعله مثلاً يدير ميزانية الأسرة لمدة أسبوع، وهذا ليس صعبًا، وليس مستحيلاً، وإن كان بعض الآباء والأمهات يستغربون ذلك حين ننصحهم بمثل هذه المهام التي ينبغي أن يكلف بها الطفل.

الطفل يدرك، والطفل يمكن أن يخرج من عزلته وانكفاءه على الذات، وذلك من خلال إشعاره بإيجابياته، وهذا لا يتأتى أبدًا إلا إذا شعر الطفل بالأمان وأعطيناه بعض المهام. هذا من الناحية السلوكية.

هذا الطفل أيضًا نحتاج أن ندفعه لأن يلعب مع بقية الأطفال، وممارسة الرياضة مهمة جدًّا في مثل سنه. التواصل مع مدرسته مهم جدًّا أيضًا، حتى يركز عليه المعلِّم ويحفزه ويشجعه، لا شك أن ذلك سوف يكون ذو عائد إيجابي جدًّا عليه.

بالنسبة للتأتأة: هنالك تدريبات بسيطة جدًّا، أن نجعله مثلاً يقرأ القرآن الكريم بصوتٍ عالٍ، أن نجعله يقرأ أي موضوع بصوت عالٍ وفي ذات الوقت يقوم بسجيل ما قرأه ثم يستمع ما قام بتسجيله وهكذا.

حاول أن تلاعب هذا الطفل وتدخل معه في أدوار درامية، اجعله يقوم بدور، وأنت تقوم بدور، وأحد إخوته يقوم بدور، أو والدته، وهكذا. هذه كلها أمور سلوكية جيدة جدًّا، أن ندربه على تمارين الاسترخاء، ويمكنك معرفة كيفية تطبيق هذه التمارين بمطالعة الاستشارة التالية 2136015، قم بتطبيقها أنت على نفسك مثلاً ويمكن أن تكون ممارسة أسرية، كل الأسرة تشارك في تطبيق هذه التمارين، هذا فيه نفع عظيم جدًّا.

أيضًا أنصحكم بأن تقوموا بما يعرف المؤتمر الأسري، وهذا اجتماع أسري يحدث مرة أو مرتين في الأسبوع، تكون مدة الاجتماع ساعة، يرأس الجلسة الأسرية أحد أفراد الأسرة، ويكون هذا بينهم بالتناوب، وتكون هناك أجندة، مواضيع معينة للحوار والنقاش، يمكن أن تكون هنالك موضوعات عامة، وموضوعات في شؤون الأسرة، كل من يريد أن يتحدث لابد أن يستأذن من رئيس الجلسة، وأعتقد يمكن أن ترأس الجلسة الأولى، وتجعل ابنك يرأس الجلسة الثانية، ثم أمه الجلسة الثالثة، وهكذا. هذه أيضًا طرق علاجية نفسية جماعية مفيدة جدًّا.

الطفل هذا يحتاج إلى علاج دوائي، وأنا أبشرك أن مضادات الاكتئاب الآن يمكن تناولها حتى لدى الأطفال الذين يبلغون عمر ست سنوات، وأعرف هنا زميلة معنا استشارية متميزة في الطب النفسي للأطفال تقوم بإعطاء الأدوية قبل ست سنوات، وقد سألتها عن ذلك وتوثقت أيضًا من خلال مراجعاتي ومطالعاتي للمصادر العلمية المعتبرة والرصينة.

فالطفل يمكن أن يستفيد كثيرًا من الأدوية، فهنالك عقار يعرف باسم (إمبرامين) والذي يعرف تجاريًا باسم (تفرانيل) وهنالك عقار يعرف تجاريًا باسم (بروزاك)، ويعرف علميًا باسم (فلوكستين) يعطى أيضًا للأطفال، وهنالك عقار يعرف تجاريًا باسم (فافرين) ويعرف علميًا باسم (فلوفكسمين)... هذه كلها أدوية فعالة وجيدة جدًّا، وأعتقد أنها سوف تفيد هذا الطفل، ولكن هذا لابد أن يكون تحت إشراف طبي نفسي.

مدينة جدة ما شاء الله بها الكثير من الأطباء النفسانيين قد لا أستحضرُ أسماء معينة متخصصة في طب النفسي للأطفال، لكني أعرف أن الدكتورة (منى الصواف) لها سمعة كبيرة في جدة، يمكنك أن تسأل، وليس هنالك ما يمنع أن تذهب حتى للمستشفيات الحكومية، فالأمر بسيط وبسيط جدًّا.

بارك الله فيك، وجزاك الله خيرًا، ونسأل الله له العافية والشفاء والتوفيق والسداد.

www.islamweb.net