هل الناس لا تحبني فعلاً؟ وكيف أكون اجتماعيًا؟ وكيف أتغلب على الخوف من المستقبل؟

2012-05-21 11:50:01 | إسلام ويب

السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

بارك الله لكم على هذا الموقع الجميل؛ وبارك في جهودكم المبذولة لخدمة الإنسانية, وأشكركم على الاستشارات الرائعة والمفيدة, أما بعد:

أنا أعاني مشكلة في حياتي وهي: عدم الخبرة في معاملة الناس, وأغلب الأوقات أبدو صامتًا, لا أستطيع التكلم مع الناس, وأحدث نفسي دائمًا: ماذا أريد أن أتكلم, لا يجب أن أكون صامتًا, وأرى أن الناس لا تحبني, ولا تحب أن تتكلم معي, والله إني تعِب من هذه المشكلة, رغم أني أتمنى من كل قلبي أن أكون اجتماعيًا, مللت من الحياة, مللت من الوحدة – واللهِ - أغلب أوقاتي وحيد؛ لأن الناس لا تحبني؛ لكوني لا أجيد التعامل مع الناس, أرجوكم ساعدوني.

المشكلة الأخرى أساتذتي الأعزاء: أنني أخاف من المستقبل, رغم أن ربي أكرمني بدراسة الطب على حساب والدي, ومع كل ذلك أخاف أن يكون رزقي في المستقبل قليل, وخصوصًا أني أخاف أن يرزق الله صديقًا لي في نفس القرية أكثر مني, ولا أعترض على حكمة الله؛ لذلك –إخوتي- ساعدوني على حل هذه المشكلة.

أساتذتي: هل فعلاً الناس لا تحبني؟
أرجو أن تجدوا لي طريقة؛ لأنني لا أحب أن أكون وحيدًا بقية عمري, وأريد أن أكون اجتماعيًا.

أحبتي الأفاضل: هناك ملاحظة أود التنبه لها أني أصلي, وأقوم بواجبي الديني -والحمد لله- وأنا اعرف أن الله إذا أحب عبدًا أحبه من في السماء ومن في الأرض, هل يدل ذلك أن ربي لا يحبني.

وأخيرًا: آمل من حضرتكم المساعدة, وأنا آسف لكثرة أسئلتي, وأسأل الله بمنه وكرمه أن يجزيكم خير الجزاء, والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

الإجابــة:

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ عدنان حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته, وبعد:

شكرًا لك على السؤال، وعلى إطرائك على الخدمات التي يقدمها الموقع.
لاشك أنه وضع صعب جدًّا أن يشعر الإنسان بالوحدة والعزلة عن الناس، وبأنهم لا يحبونه!
ولكن من قال أن الناس لا يحبونك؟

في كثير من الأحيان نحمل فكرة ما، وربما من حادث أو موقف سلبي واحد، ومن ثم نضخمه ونعممه، مستنتجين بأن الناس لا يحبوننا، ونبقى أسرى لهذه الفكرة سنوات وسنوات، وهي غير صحيحة أصلاً!!

من أَسَرَنا في هذه الفكرة وهذا الانطباع؟ نحن من أَسَرَ نفسَه في هذه الفكرة، أو هذا السجن.

والمشكلة أننا عندما نحمل مثل هذه الفكرة "أن الناس لا يحبوننا" أننا نبدأ نتصيّد الحوادث والمواقف التي تؤكد هذه المقولة، ولا نعود نرى أو نتجاهل الحوادث والمواقف الإيجابية الكثيرة التي تمرّ في حياتنا، مما يعزز عندنا هذه المقولة، ولا نعود نرى مخرجًا منها.

حقيقة كبيرة في حياتنا، أننا نحصل من الحياة ما نتوقعه منها! وكذلك ما نتوقعه من الناس، فإذا توقعنا أنهم يحبوننا فسنرى الحوادث والمواقف المؤيدة لهذا التوقع تحيط بنا من كل جانب، وكذلك إذا ما توقعنا عكس هذا.

وربما أنك تحمل هذه الفكرة من عدم محبة الناس لك بسبب بعض الصعوبات التي تشعر بها عند اللقاء والحديث مع الناس، وهذا طبعًا لا يعكس موقف الناس منك بقدر ما يعكس صعوبة موجودة عندك، والناس ليس لهم دخل في هذا, وفي هذا الموقع الكثير من الأسئلة والأجوبة عن الخوف أو الرهاب الاجتماعي، وكيف يمكن للإنسان تجاوزه فعليك بقراءة هذه الأجوبة.

كيف هو اندماجك مع من حولك من الزملاء في المهجر في أوكرانيا، فربما بعض صعوباتك تعود لأنك تعيش في مجتمع وثقافة غير ثقافتك، ولذلك عليك بالمركز الإسلامي والمسجد القريب منك لتخفف عن نفسك بعض الشعور بالغربة.

فهيا يا عدنان، افتح باب السجن هذا، فمفتاحه في يدك، وفي يدك فقط, وأقبل على الناس بأنهم يحبونك ويقدرون علاقتهم معك، وسترى ذلك من حولك في كل جانب.

وأما بخصوص الشق الثاني من سؤالك، فلا تحتاجنا أن نذكرك بأن المستقبل والرزق بيد الله تعالى، وما عليك إلا السعي وبذل الجهد، واترك النتائج على الله تعالى، وكما يقول الرسول الكريم، لو أنكم توكلون على الله حق التوكل لرزقنا مثل الطير، تغدو خماصًا, وتعود بطانًا، حيث تخرج في الصباح خاوية المعدة، وتعود في نهاية سعيها مليئة البطن.

وفقك الله، وجعلك من الناجحين في دراستك، وردّك إلى بلدك وأهلك سالمًا غانمًا طبيبًا متفوقًا.

www.islamweb.net