إخواني لا يصلون وأمي في قلق بسببهم

2013-03-19 12:54:35 | إسلام ويب

السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد، وآله وصحبه أجمعين، بارك الله فيكم بهذا الموقع الذي فيه نفع للمسلمين.

ما الحل لمشكلة أشخاص لا يصلون وبعيدين عن الله؟ كل يوم وأمي في حزن وهم بسببهم، وتحاول نصحهم وإرشادهم، وتوبيخهم، جميع الوسائل استخدمتها، ولم ينفع، أمي -الحمد لله- امرأة مؤمنة قوية بالله سبحانه وتعالى، لكن هي تريد الهداية والصلاح لإخوتي، هي تخاف أن يكون هذا على ذمتها، تخاف أن تأثم بسببهم، أرجوكم طمئنوا قلب والدتي، فهي تريد منكم الحل للمشكلة، وهل تأثم بسببهم؟


الإجابــة:

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ Noha حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد:

إنه ليسرنا أن نرحب بك في موقعك إسلام ويب، فأهلاً وسهلاً ومرحبًا بك، وكم يسعدنا اتصالك بنا في أي وقت وفي أي موضوع، ونسأل الله جل جلاله بأسمائه الحسنى وصفاته العلى أن يبارك فيك وفي والدتك، وأن يجعلكم وإخوانكم وأهليكم من سعداء الدنيا والآخرة، وأن يعيننا وإياكم على طاعته ورضاه، وأن يستعملنا وإياكم في خدمة دينه، إنه جواد كريم.

بخصوص ما ورد برسالتك - أختي الكريمة الفاضلة – فإنه مما لا شك فيه أن ترك الصلاة من الجرائم العظيمة ومن المعاصي الكبيرة، لأن الصلاة هي – كما أخبر النبي صلى اللهُ عليه وسلم – عمود الإسلام، حيث قال - صلى الله عليه وسلم -: (رأس الأمر الصلاة، وعموده الإسلام، وذروة سنامه الجهاد في سبيل الله) وقال أيضًا - صلى الله عليه وسلم -: (لا حظ في الإسلام لمن ترك الصلاة) وقال - صلى الله عليه وسلم -: (بين الرجل والكفر ترك الصلاة) إلى غير ذلك من النصوص الخطيرة التي تبين لنا خطورة الصلاة يقينًا، ومولانا الجليل جل جلاله سبحانه وتعالى قال: {فخلف من بعدهم خلف أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات فسوف يلقون غيًّا * إلا من تاب وآمن}.

ترك الصلاة من عظائم الأمور، ومن المنكرات الخطيرة، بل إن بعض العلماء ذهب إلى أن ترك الصلاة – والعياذ بالله – يؤدي إلى الكفر، وأن تارك الصلاة العامد المتعمد قد يخرج من الملة – عياذًا بالله تعالى – فهذا أيضًا يُضيف إلى أهمية الصلاة بُعدًا أقوى وأبعد.

القضية ليست قضية حكم وإنما القضية قضية تربية، بمعنى أن الأسرة لو كانت حريصة على تعويد أبنائها منذ الصغر على الصلاة فإنها ستكون سهلة ميسورة عليهم، ولذلك أقول: إذا كنتم قد قمتم بتوجيه وتنبيه وتعليم إخوانكم الصلاة وهم في سن السبع أو قبلها بقليل فإنهم حتى لو تركوها في مرحلة الشباب سيعودون إليها - بإذن الله تعالى – لأنه كما قال الشاعر: (وينشأ ناشئ الفتيان منا على ما كان عوّده أبوه) فإذا كنا قد التزمنا سنة نبينا - صلى الله عليه وسلم – في تدريب أبنائنا على الصلاة وهم صغار، كما قال – صلوات ربي وسلامه عليه -: (مُروا أبناءكم بالصلاة لسبع سنين) فإذا كانت الوالدة قد قامت بذلك، أو قامت الأسرة بذلك، فنقول لها: إن شاء الله حتى وإن ترك الأبناء الصلاة الآن فإنهم سيعودون إليها، لأن هذه التربية التي ربيّتهم عليها لن تضيع هباءً منثورًا بإذنِ الله تعالى، ولكن المشكلة تبقى في كون الأُسر تُهمل توجيه أبنائها إلى الصلاة في هذه المرحلة الحرجة، المرحلة الصغيرة، التي فيها يستطيعون أن يقوموا بكل شيء دون أي مقاومة أو دون أي جدال أو مناقشة، لأن الأطفال في مرحلة الصغر عادة يسمعون فيُطيعون، وحتى الذي لا يُطيع منهم بأقل قدر من التخويف يلتزم.

إذا كانت الأسرة قد قامت بدورها في تعويد أبنائها الصلاة وهم أبناء سبع – كما أخبر الحبيب صلى اللهُ عليه وسلم – فأنا أقول: حتى وإن كانوا في مرحلة البلوغ أو المراهقة – كما يقولون – جنحوا وتركوا فإنهم سيعودون - بإذن الله تعالى - . أما إن كانوا قد تُركوا وأُهملوا ولم يُذكرهم أحد فإن الأمر سيكون صعبًا عليهم إلى حد بعيد.

أنا لا أعرف (حقيقة) سن إخوانك، ولذلك أنت لم تذكري سنّهم حتى أستطيع أن أقول لك ما هو العلاج الأمثل بالنسبة لهم، لأن العلاج يختلف بالنسبة للمراحل السنية، فكلما كان الطفل صغيرًا كلما كان من السهل التأثير عليه وتعويده، أما إذا كان وصل لمرحلة المراهقة أو تجاوز سن العاشرة ووصل إلى الخامسة عشر وأعلى، فإن الأمر يُصبح صعبًا، يحتاج إلى تضافر جهود وليس جهدًا واحدًا.

لذلك أنت تكلمت عن الوالدة ولم تتكلمي عن الوالد، في حين أن الوالد له دور فعال ومؤثر في توجيه أبنائه وحملهم على المحافظة على الصلاة، لأن الأبناء عادة يحترمون الأم ويهابونها ويقدرونها وهم صغار، أما إذا بلغوا سن الشباب فإنهم في الغالب يرون أنها مصدر العاطفة والحب والحنان، ولذلك لا يعبأون كثيرًا بكلامها ولا يهتمون به إلى حد بعيد، ولكن غالب ما يفعلون أنهم يحرصون على إرضائها، ولكن لا يخافونها ولا يهابونها، لأن الأب هو مصدر السلطة والقوة في البيت، والأم هي مصدر العاطفة والحنان، وهذه أمور فطرية الأولاد يعرفونها، والناس كلهم يعرفونها، فالأولاد إذا ما تكلم الأب كلمة فإنهم ينصاعون لها، حتى وإن كان الأب مرنًا، حتى وإن كان الأب هادئًا، إلا أن هذه فطرة فطر الله الناس عليها، أن الأبناء يهابون أباهم، ويحبون أمهم أكثر منه غالبًا، أو يميلون لها أكثر من والدهم، ويحاولون من باب المزاح والدلع، وعلمهم بمحبتها لهم، أنهم لا يلتزمون التزامًا دقيقًا بكلامها.

لذلك أقول: إذا كان إخوانك وصلوا لمرحلة المراهقة فإنه لابد من أحد كبير من الرجال كالوالد - أو غيره - يقف معهم وقفة حادة وجادة وحازمة، ويعينهم على المحافظة على الصلاة، وفي نفس الوقت أيضًا لا مانع من التذكير ما بين الحين والآخر بأهمية الصلاة وأهمية المصلين، وفوائد الصلاة وأنها نور يقذفه الله تبارك وتعالى في قلب الإنسان فيُصبح (مثلاً) أذكى من غيره، ويوفق في أموره، ويُحبه الله تبارك وتعالى.

إذن هم يحتاجون إلى قوة ضاغطة من الرجال إذا كانوا في سن المراهقة كما ذكرت، ولكن هذا لا يمنع الأم من أن تُذكّر وأن تنصح، ولكن ليس عليها أي إثم بكونهم لا يصلون ما دامت تنصح وتعظ وتُذكّر، لأن هذه هي رسالة أي داعية أو موجّه، الله تبارك وتعالى قال لنبيه - صلى الله عليه وسلم -: {إن عليك إلا البلاغ} وقال له: {إن أنت إلا نذير} وقال: {فذكّر إن نفعت الذكرى} فإذن الهداية ليست بيد النبي - صلى الله عليه وسلم – ولكن بيد الله، كذلك الهداية ليست بيد أمك أو أمي أو أنت أو أنا، وإنما الهداية بيد الله، وإنما نحن فقط ندلهم على طريق الهداية، ندلهم على أعمال الخير والبر.

نوصي الأم بالدعاء لهم والإلحاح على الله تعالى بشدة أن يُصلحهم الله وأن يوفقهم، لأن دعاء الوالد لأولاده لا يُرد، كما أخبر بذلك النبي - صلى الله عليه وسلم – خاصة الوالدة، فعليها بالدعاء، وعليها بالتذكير، ولكن أبشرها بأنه ليس عليها إثم - بإذن الله تعالى – أو مؤاخذة، ما دامت قد أعانتهم على الصلاة وهم صغار، وما دامت تنصحهم إلى الآن.

نسأل الله أن يهديهم وأن يصلحهم، وأن يشرح صدرهم للحق، إنه جواد كريم. هذا وبالله التوفيق.

www.islamweb.net