الاكتئاب ثنائى القطبية مع وسواس قهرى فهل له أدوية تعالجه؟

2013-04-09 01:32:41 | إسلام ويب

السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أعاني من الاكتئاب (ثنائي القطبية) منذ عدة سنوات, وأتناول (الليثيوم) مرتين يومياً. وأنا في الوقت الحالي في المرحلة التي تتسم بالنشاط, وقلة عدد ساعات النوم, مع عدم الشعور بالراحة بعد الاستيقاظ.

وأعراض هذه المرحلة يمكن تحملها, ولكن الذى يجعل الوضع صعباً هو الشعور معها بالوسواس القهري.

حيث تنتابني أفكار ملحة بأنني أؤذي طفلي الصغير ـ عمره خمس سنوات ـ وبمعنى آخر أتخيل أنني أقتله, وأنا أعلم أن هذه أفكاراً سيئة, وأحاول دفعها لكنها تراودني أكثر في فترة الليل وطفلي نائم, فأحاول طردها, فأقوم وأقبله وهو نائم.

ولكن هذه الأفكار تعاودني كل يوم منذ 3 أشهر, وقد خفَّت عني عندما تناولت (فلوكستين 20 مجم مرة يومياً) لمدة شهرين, ثم توقفت, وكان ذلك وأنا في مرحلة الاكتئاب منذ(6أشهر). وأخاف حالياً من تناول (الفلوكستين) مع (الليثوم) حتى لا يزيد (الفلوكستين) من حدة النشاط.

فهل توجد أدوية تعالج الوساوس مع قلة التأثير على قطب الانشراح.

جزاكم الله خيراً على ما تقدموه من عون لكل مريض.

الإجابــة:

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ خالد حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد،،،

فلا شك أنك تراجع طبيبك، وهذا مهم جدًّا في موضوع المتابعة فيما يخص علاج الاضطراب الوجداني ثنائي القطبية.

عقار (الليثيوم) الذي تتناوله يعتبر من أفضل مثبتات المزاج، ولا شك أنك تتبع البروتوكول المطلوب في علاج الليثيوم، أعني بذلك: الفحوصات الدورية المطلوبة للتأكد من مستوى الليثيوم في الدم، وكذلك التأكد من وظائف الكلى والغدة الدرقية.

حالتك بالفعل تتطلب بعض المعالجات، فأنت لديك هذا الوسواس، وهو: وسواس مؤلم للنفس، وأنا مطمئن عليك؛ لأني أعرف أن صاحب الوساوس لا يقوم بالأفعال الشريرة أبدًا، لأن أصحاب الوساوس دائمًا ما يتمتعون بمنظومة قيمية عالية جدًّا، ولديهم شفرة الفضيلة والأخلاق قوية، وهذا من فضل الله تعالى عليهم.

لكن لابد أن تُساعدِ بصدق لإزالة هذا الوسواس السخيف، وأعتقد أن تحقيره ورفضه هو من الأسس العلاجية المهمة، ويأتي بعد ذلك أمر العلاج الدوائي.

وللعلم - أخي الكريم الفاضل – إن معظم مضادات, أو كل مضادات الوساوس هي: مضادات للاكتئاب، والخطورة في حالتها: أنها ربما تدفعك نحو القطب الانشراحي، أو ربما تحول حالتك إلى ما يعرف بـ (الباب الدوّار) ونقصد بها أن النوبات الاكتئابية والوسواسية ربما تكثر وتتناوب.

لا نريد أبدًا أن ندخلك في هذا الوضع، ولكن هذا لا يعني أن استعمال الأدوية المضادة للوساوس, أو الاكتئاب ممنوعة منعًا مطلقًا, فالأمر نسبي، ولكن يتطلب شيئاً من الملاحظة الطبية.

أنا ـ حقيقة ـ أقترح عليك تناول عقار (سوركويل) والذي يعرف علميًا باسم (كواتبين) هذا الدواء يحسن النوم جدًّا، وهو مثبت للمزاج، وكل الدراسات الآن تُشير إلى ذلك، ولا يتعارض مطلقًا مع الليثيوم.

فابدأ بجرعة (خمسة وعشرين مليجرامًا ليلاً) لمدة أسبوع، ثم ارفعها إلى (خمسين مليجرامًا)، وأعتقد أن هذه الجرعة مناسبة لك، حتى إن تناولتها لفترة طويلة لا بأس في ذلك، وإن لم يتحسن نومك ولم تقل حدة الوساوس اجعل (السوركويل مائة مليجرام)، وفي هذه الحالة يمكنك أن تستشير طبيبك.

هل سيخفف (السوركويل) من حدة الوساوس؟ الإجابة: نعم، أقولها بكل تواضع، فلديَّ تجارب مع كثير من الإخوة الذين يعانون من مثل هذه الحالات، وقد وجد أن (السوركويل) يساعد في حالتهم.

بعد ذلك إذا كان هناك اضطرابًا مُلحًّا لتناول أحد مضادات الوساوس, فالدواء الذي قد يُعتبر أقلها دفعًا نحو القطب الهوسي, هو: عقار (باروكستين) والذي يعرف تجاريًا باسم (زيروكسات), والجرعة يجب أن تكون صغيرة، وهي: (عشرة مليجرام ليلاً)، أي: نصف حبة، لمدة شهرين أو ثلاثة، وأعتقد أن هذه الجرعة يمكن أن تُساعدك.

أما بالنسبة (للفلوكستين) فلا أنصح باستعماله؛ لأنه بالفعل يدفع نحو القطب الهوسي كثيرًا.

وهنالك دواء يعرف باسم (وليبوترين) والذي يسمى علميًا (ببربيون), هذا الدواء مضاد للاكتئاب، وفعاليته في علاج الوساوس ضعيفة، لكنه يتميز أنه لا يدفع الإنسان نحو القطب الهوسي.

عمومًا هذه الخيارات كلها معروفة لدى الأطباء، وأنا أحسبُ أن حالتك تحت المتابعة والمراقبة الطبية.

وأسأل الله تعالى أن ينفعك بما ذكرته لك.

وأشكرك على ثقتك في شخصي الضعيف، وفي استشارات إسلام ويب.

www.islamweb.net