زوجي توقف منذ 7 سنين عن إكمال بيتنا، ولم يبق له إلا القليل، فبماذا تنصحونه؟

2013-11-13 14:17:36 | إسلام ويب

السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ..

شكرا لتجاوبكم معي، وإسدائكم للنصائح، زوجي يعاني من الإهمال ولا شيء غير الإهمال، فهذا ما يزعمه ويؤمن به ويصدقه، وهذا ما باح به في جلسة هادئة صريحة بيننا.

مشكلته مع المقاول تتلخص في رجل ينشد الكمال في كل شيء، فهو يتوقع بيتا بتشطيبات متقنة راقية، وقد دفع المال الكثير لأجلها، ولكن للأسف لم يجد ما يصبو إليه من هذا المقاول الوافد الذي يجري وراء الربح، ولا يعرف عن الإتقان شيئا.

في المقابل يجد المقاول زوجي رجلا تعجيزيا لا يعجبه العجب، ينتقد كل صغيرة وكبيرة بينما، الآخرون يمدحون عمله (كما يزعم).

أخذ آراء الكثيرين، وكلهم نصحوه بضرورة التفاهم مع المقاول، لأن حبل المحاكم طويل لا ينتهي، والبيت يحتاج لبعض التعديلات البسيطة التي يمكن التغاضي عنها، وإني لا أجد للتفاهم بين هذين الطرفين سبيلا.

ماذا تقولون في رجل يرى نفسه محقا في موقفه، وأنه لن يعطي المقاول شيئا أكثر من حقه، وهو لم يطالبه إلا بحدود المعقول والمتفق عليه؟ وحسبه أن يدعو ويردد بعد كل صلاة وبعد كل شجار بيننا بقوله تعالى: (ربي إني مسني الضر وأنت أرحم الراحمين)، وأكتفي بقراءة سورة البقرة كل ليلة من ليالي الشهر الفضيل.

الإجابــة:

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ أم الريم حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

نشكر لك الاهتمام والتواصل، ونسأل الله أن يُصلح الأحوال، وندعوك إلى مزيد من التقرب من هذا الزوج، والحوار الهادئ – كما أشرت – معه، وتطييب خاطره، وتذكيره بأن الله سيعوضه، وأنه لن تضيع مظلمة عند الله تبارك وتعالى، وإن كان يرى أن هذا المقاول قد ظلمه فخير له أن يكسب هذا في حسنات الآخرة، وألا يعطل مصالحه، وخير له أن يأخذ حقه في الآخرة عندما يتمنى الإنسان الحسنة الواحدة ليُضيفها إلى صحائفه، وعليه أن يجعل الأمر بينه وبين الله تبارك وتعالى، ويكِل أمر هذا المقاول إلى الله تبارك وتعالى، وقد صدقتم فإن المحاكم يطول معها الترداد، ولن يعجز المقاول أن يستمر في أعمال أخرى، ولكن هو الذي يمكن أن يتأثر أو يتضرر بالتأخر في الدخول إلى بيته.

ونعتقد أنه سيجد من العقلاء والفضلاء من يمكن أن يُنصفوه ويأخذوا له حقه، ليس عن طريق المحاكم أو غيرها، ولكن عن طريقة العدل والتفاهم حول هذه المسألة، وإذا كان ليس عنده مانع أن يوكل أخ له أو صديق له ليُكمل هذا المشوار مع هذا الرجل، ويكمل وسائل التفاهم مع ذلك المقاول، ومن حقه أن يطالب بحقوقه المالية، وألا يُعطي هذا المقاول إلا ما يستحق عمله، خاصة إذا كان هناك خللاً يعترف به المقاول، وأيضًا حتى نعين زوجك على القبول لا بد أن ننصفه، ولا بد أن يأتي من يُسمعه الكلام الطيب، لأن هذا من الأهمية بمكان، وأرجو أن يعلم أن الدنيا من أولها إلى آخرها لا تستحق هذا الخصام، وأن استمرار التوتر لن يستفيد منه إلا مزيدًا من الأمراض ومزيد من المعاناة.

على كل حال نحن نتمنى ألا تعكروا عليه بإثارة الموضوع، ولكن القرب منه، والإحسان إليه، والاهتمام به، والدخول إلى حياته، وإدخال السرور عليه، وشغله بأمور الحياة الأخرى عن التفكير الطويل في أمر البيت وأمر ذلك المقاول، ونسأل الله أن يعينكم على الخير، وطبعًا أنت أعرف الناس بطبيعة هذا الزوج، وبالأشياء التي تسره والأشياء التي يمكن أن تفرحوه بها، فأكثري من الأمور التي تجلب له الفرح، وتجنبي الأمور التي تعكر عليه صفو حياته، ونعتقد أن صحته أغلى من كل بيت وأغلى من كل ما يمكن أن يُطلب في هذه الدنيا، ومن الضروري أن يشعر بهذا المعنى، وأنكم تريدون مصلحته وهدوؤه، لأن هذا التوتر سوف تكون العاقبة فيه بكل أسف مزيدًا من الأمراض ومزيدًا من المعاناة.

ونسأل الله تبارك وتعالى أن يعوضه خيرًا، وأن يلهم الجميع السداد والرشاد، إنه ولي ذلك والقادر عليه، وعلينا أن نتذكر أن هذه الدنيا منقصة، وأن ما فيها من نعيم فنعيم زائل وناقص، فعليه أن يطلب الكمال في أمور الآخرة، في صلاحه وفي طاعته لله تبارك وتعالى، ونسأل الله أن يعينكم على إقناعه، ونشكر لكم الاهتمام والتواصل، ويسعدنا أن نسمع عنكم الجديد والمفيد.

www.islamweb.net