أنا معلمة ومربية لأطفال أتعبوني بتصرفاتهم، ما نصيحتكم؟

2013-11-23 23:13:25 | إسلام ويب

السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ..
لدي استشارة تعليمية جزاكم الله خيرا.

أنا خريجة جامعة، تخصص لغة عربية، أنا بعمر 23 عاما، وقد تقدمت بوظيفة لإحدى المدارس الأهلية، وتم القبول وتقديم الاستمارة وإنهاء المقابلة، وتم كتابة العقد للمرحلة الابتدائية الصف الأول والثاني، وإعطائي تخصص آخر وهو التربية الأسرية.

قبلت بالتربية الأسرية لثلاث مراحل، الصف الأول والثاني والثالث، وقبلت بموجب الاستفادة وأخذ الخبرة، لأنه لا يوجد لدي أي خبرة سابقة، وأصبح لدي 22 حصة، في الأسبوع، وقامت مسؤولة التوظيف بإعطائي رائدة للصف الأول الابتدائي، فأصبحت رائدة لهذا الفصل، معلمة لمادة لغتي، لنفس الفصل.

المشكلة تكمن في أن هذا الفصل الذي أعطيه مادة لغتي ورائدة في نفس الوقت هو بنين، وأنا لا أجيد التعامل مع البنين نهائياً، وحاولت عند دخولي إحدى الحصص استخدام أساليب لجذبهم لدي، بأساليب المحبة والترغيب، ولكن دون فائدة، وأنا عصبية، لدي قولون عصبي، وارتجاع في المريء، ولا أحتمل أي جهد داخلي.

عند عودتي لإدارة المدرسة بتغيير البنين، وإعطائي البنات تم الرفض بأن الذكور أفضل من الإناث، وأنهم أطفال، وتمت المناقشة، ولكن دون فائدة، رغم حاجتي للوظيفة إلا أن هناك شيئا مهما، وهو خوفي من انتكاس صحتي ورجوعها للوراء من أضرار القولون والارتجاع، ونقص فيتامين (د).

أنا في حيرة بالانسحاب، والبحث عن وظيفة أخرى، علما بأني لم أستغرق في هذه الوظيفة سوى يومين، ولكن تدريس البنين بدأ يسبب لي الإرهاق الداخلي والمدرسة تسعى لتحقيق مصلحتها، لأنه يوجد تأخير في المناهج، ونقص في المعلمات.

أريد إرشادي للصحيح.

الإجابــة:

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ سائلة حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

نرحب بك ابنتنا الفاضلة، ونسأل الله أن يلهمك السداد والرشاد، وأن يعينك على الخير، ونحب أن نؤكد لك أن التربية الأسرية وأن التعامل مع الأطفال من أفيد المهام والوظائف للمرأة، وأنت قطعًا ستستفيدين من هذه التجربة فائدة عظيمة، ونحن لا نريد أن تحملي نفسك فوق طاقتها، وينبغي أن تتعاملي مع الأطفال بمنتهى الهدوء، وتعطيهم حظهم من اللعب والراحة، وتحاولي دائمًا أن تكوني واضحة في وضع التعليمات، رفيقة في التعامل بينهم، عادلة فيما بينهم، حريصة على مصلحتهم، شفوقة عليهم، ولا تحملي نفسك فوق طاقتها.

اعلمي أن الأصل في هؤلاء الصغار هو الخلل، هو النقص، هو الحاجة إلى التوجيه، فلا تطلبي منهم الكمال فإنهم صغار، وهم أطفال، والطفل هو المبتدئ في كل شيء، فيتوقع منهم النقص، يتوقع منهم الهرج، يتوقع منهم عدم التقيد بالتعليمات، لكن بالنبرات المعتدلة والنظرات الحانية والثناء الجميل والهدوء تريحي نفسك وأعصابك وتريحي الأطفال أيضًا، فإنهم أيضًا يريدون من يحتملهم ويصبر عليهم، ويعطيهم فرصة ويعدل بينهم، والأمر ليس كما تتصورين.

لا تنتظري الكمال من أول يوم، ولا تنتظري الكمال من هؤلاء الصغار، وإلا لماذا المدارس؟ ولماذا هذا التعليم النظامي؟ ولماذا هذا التعب والسهر في وزارات التربية، إلا لأن هذا الإنسان الذي يحتاج إلى كثير من التوجيهات، وهؤلاء الأطفال الذين يؤسفنا أن نقول إنهم خرجوا من سجون في بيوت ضيقة، يُؤمر بالابتعاد عن السجادة وعن حرجة الضيوف وعن الكراسي وعن كذا، فيأتي لينفجر ويتحرك في المدرسة، نسأل الله أن يعين المعلمين والمعلمات، لكنا نذكر بعظمة الرسالة.

لذلك ينبغي أن تأخذي الموضوع بمنتهى الهدوء، بمنتهى البساطة، واعلمي أن انفعالك الزائد يجلب لك الأمراض ويجلب الفوضى للصغار، لأنهم لا يزيدهم إلا تمردًا، ولا يزيدهم إلا خروجًا، فأنت لست بحاجة إلى الخروج والهروب من هذا المكان، لكن أنت بحاجة إلى أن تكتسبي خبرات، إلى أن تهدئي من أعصابك، إلى أن تدركي أن هذا هو الأصل في هؤلاء الصغار الذين جيء بهم ليتعلموا كل شيء، جيء بهم ليفتح الله بصائرهم على أيدي المعلمين والمعلمات.

لا تعطي الموضوع أكبر من حجمه، ولا تنتظري الكمال، ولا تتوتري، فإن هذا ليس في مصلحتك، ولا في مصلحة الطلاب، وحاولي دائمًا أن تضعي أعصابك – كما يُقال – في ثلاجة، وتعاملي مع الوضع بمنتهى الهدوء وبمنتهى الحزم، دون أن يؤثر ذلك على صحتك.

إذا رفضت المدرسة المحاولة اليوم فستقبل بها غدًا، فنحن لا نرى الانسحاب، ولا نرى ولا نؤيد الانسحاب بهذه السهولة، وأملنا في الله كبير في أن يعينك على الخير، ونتمنى أن تستمري في هذه المدرسة وتتواصلي معنا، وحددي بالضبط ما هي المشكلات والصعوبات التي تواجهك، حتى نتعاون جميعًا على الحل، وأرجو أن تعلمي أنه لو أن أي معلم واجهته صعوبات ترك هذه الوظيفة خاصة في البداية لما وُجد مَن يُدرِّس الناس، فبعد مدة ستصبح هذه المهنة ممتعة، ولن تتركيها بعد ذلك وإن أجبروك على تركها.

نسأل الله أن ينفع بك، وبُشرى لك فإن النبي – صلى الله عليه وسلم – بُعث مُعلِّمًا، وأشرف المهام هو أن يتولى الإنسان تعليم هؤلاء الأجيال الذين نسأل الله أن ينفع بهم البلاد والعباد.

وبالله التوفيق والسداد.

www.islamweb.net