زوجتي تحب السهر وأنا أريد النوم مبكرا، فماذا نفعل؟

2014-01-02 03:28:26 | إسلام ويب

السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

زوجتي تحب السهر, وأنا أريد النوم 12 ليلا, والاستيقاظ 3 صباحا، فكيف أتعامل معها؟ وما هدي الحبيب صلى الله عليه وسلم في النوم وصلاة الليل, وفي الاغتسال عند جماع أهله؟ نفع الله بكم, وزادكم توفيقا وعلما.


الإجابــة:

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ أبو محمد حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

فإنه ليسرنا أن نرحب بك في موقعك إسلام ويب، فأهلاً وسهلاً ومرحبًا بك، وكم يسعدنا اتصالك بنا في أي وقت وفي أي موضوع.

وبخصوص ما ورد برسالتك -أخي الكريم الفاضل- من أن زوجتك تحب السهر وأنت تريد النوم مبكرًا نظرًا لظروف عملك، وتسأل كيف تتعامل معها، وما هو هدي النبي -عليه الصلاة والسلام– في النوم، إلى غير ذلك.

أقول لك: كان من هدي النبي -عليه الصلاة والسلام– أنه كان لا يُسمر بعد العشاء، ومعنى أنه لا يُسمر أي لا يسهر بعد العشاء، وإنما كان يأتي أهله -صلى الله عليه وسلم– فيدخل مع أهله في أول الليل، إذا كان في بيت إحدى زوجاته لا مانع من زيارة بقية الزوجات إليه في البيت الذي هو فيه، يجلسون معًا يُسمرون سمر الرجل مع أهله ثم ينصرفون، فلم يكن -صلى الله عليه وسلم– يسهر الليالي كما يفعل الناس الآن، ولذلك قال -صلى الله عليه وسلم–: (لا سمر بعد العشاء).

فالسنة أن يبدأ الناس نومهم مبكرًا حتى يتمكنوا من أخذ قسط وافر من الراحة البدنية، ثم بعد ذلك يعانون بذلك على قيام شيء من الليل أو على الأقل صلاة الفجر في جماعة، أما السهر أكثر من ذلك فهو خلاف السنة، ولذلك على زوجتك –حفظها الله تعالى– أن تبدأ في مشروع الأذكار مبكرًا، وأقصد بالأذكار وترتيب هدي النبي -عليه الصلاة والسلام– أن النبي كان -صلى الله عليه وسلم– يتوضأ للنوم، فمن آداب النوم الوضوء، ثم بعد ذلك يأوي إلى فراشه فينام على شقه الأيمن -صلى الله عليه وسلم– ويبدأ في أذكار النوم.

أذكار النوم أعتقد أنها معروفة، التسبيح ثلاثًا وثلاثين، والتحميد ثلاثًا وثلاثين، والتكبير أربعًا وثلاثين أو ثلاثة وثلاثين مع كلمة التوحيد (لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير)، ثم بعد ذلك كان يقرأ المعوذات الثلاث، وكان يجمع كفيه وينفث فيهما، ثم يمسح على بدنه كله، أو ما استطاع أن تصل إليه يده من جسده.

هذا كان هديه -صلى الله عليه وسلم– وكان ينام ويضع كفه تحت خده الأيمن، ويظل يذكر الله تبارك وتعالى إلى أن ينام.

فأنا أقول: هذه الأخت الفاضلة زوجتك إذا بدأت مشروع الأذكار مبكرًا فأنا واثق أنها سوف تنام أسرع منك، لأني أعرف أُناسًا كُثر كانوا ينامون بعد منتصف الليل فلما حاولوا أن يستغلوا هذا الوقت في ذكر الله تعالى كانوا ينامون مبكرين بطريقة عجيبة، ولذلك إذا أرادت زوجتك، أو أردت لها ذلك حاول أن تبدأ معها مشروع الأذكار، بأن تبدأ في ذكر الله تعالى، وأن تسمع شيئًا من القرآن من أول الليل، وستجدها تنام مبكرًا -بإذن الله تعالى-.

أما عن هدي النبي -عليه الصلاة والسلام– في النوم كما ذكرت لك هو صلاة الليل، فكان ينام مبكرًا ثم يقوم -عليه الصلاة والسلام– ليصلي في ثلث الليل أو في جوف الليل الآخر، حتى يؤذن المؤذن لصلاة الفجر، وقد ينام قليلاً قبل الفجر.

فيما يتعلق بالاغتسال فإن النبي -صلى الله عليه وسلم– كان يغتسل بعد جِماعه مباشرة، وورد أنه كان يظل جُنبًا إلى ما بعد أذان الفجر، فعندما يؤذن الفجر كان يقوم فيغتسل -صلى الله عليه وسلم– ثم بعد ذلك يذهب إلى المسجد.

فإذًا الأولى أن يغتسل الإنسان بعد نهاية الجماع مباشرة، حتى لا يحرم نفسه أجر قراءة القرآن والأذكار وغير ذلك، إذا كان ذلك متيسرًا، فإذا كان الإنسان متكاسلاً فإنه لا مانع أن يتوضأ وضوئه للصلاة ثم ينام، وهذه سنة أيضًا، يعني أن النبي -صلى الله عليه وسلم– إذا كان متكاسلاً عن الغسل كان يتوضأ ثم ينام؛ لأنه لا ينام إلا على طهارة، وبيَّن لنا أن الذي ينام على طهارة (يُرسل الله إليه ملَكًا ينام بين شِعاره).

إذًا من الأفضل أن تغتسل -بارك الله فيك- بعد إتيان أهلك حتى تنام على طهارة، وإن كان ذلك متعذرًا فمن الممكن أن تتوضأ حتى تنام على طهارة، ثم بعد ذلك إذا قمت بعد أذان الفجر، أو قبله تغتسل، وهذا كله جائز ولا حرج فيه -بإذن الله تعالى-.

أسأل الله أن يبارك فيك وفي أهلك، وأن يجعلكم من صالح المؤمنين.

هذا وبالله التوفيق.

www.islamweb.net