وساوسي حول ديني سببت لي معاناة.. هل لي بنصيحة؟

2014-09-15 04:29:43 | إسلام ويب

السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته

أنا أسكن في إحدى الدول الأوروبية من أجل إتمام دراستي، وهذه السنة كانت صعبة جداً علي وخاصة على المستوى النفسي، حيث بدأت تأتيني وساوس شيطانية حول حقيقة ديني وبأنه يفرض قيود كثيرة علي، علماً بأن أصدقائي غير ملتزمين، وأنا من أسرة محافظة وأحافظ على صلاتي.

لقد أجتزت هذه السنة بنجاح، ولم يتبق لي سوى سنتين على إنهاء دراستي، ولا أريد تكرار هذه التجربة في السنة القادمة، هل لي بنصيحة؟

جزاكم الله خيراً.




الإجابــة:

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ hanin حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

نشكر لك تواصلك مع إسلام ويب، ورسالتك بالفعل مهمة، والذي أتاك من وسواس يأتي للإنسان المسلم في بعض الأحيان، لأن الإيمان بطبيعته يزيد وينقص، والنفس تدخل عليها شوائب كثيرة، والشيطان له بوّابات دائمًا يكون واقفًا ليستغلَّ فرصة أن تُفتح أحد هذه البوّابات ليخترق كياننا من خلالها.

هذا الذي أتاك من وسواس – أيها الفاضل الكريم – يجب أن تحقّره، ويجب أن تسخفَّ به، دينك لا يفرض عليك قيودًا، دينك يسمو بك حِفظًا لكرامتك وكرامة الآخرين، ولا يمكن أن تُطلق البهيمية والغرائز بالصورة البشعة التي تراود بعض الناس ويدعون لها، بل يمارسونها.

أنت بخير، استعن بالله، أكثر من الاستغفار، كن فخورًا بدينك أيها الفاضل الكريم، وأنا أؤكد لك أن الإنسان حين يلتزم بدينه خاصة في الدول الأوروبية، بأن يكون هذا الالتزام التزامًا صادقًا في ممارسات العبادة، صادقًا في معاملة الآخرين، الناس تُقدِّر ذلك تمامًا، وتبني صورة ذهنية، وانطباعًا إيجابيًا عظيمًا حول الشخص الملتزم بدينه من المسلمين، وما يحدث من أخطاء هنا وهناك وممارسات ليست سويَّة من بعض المسلمين هذا حقيقة أضرَّ بالإسلام وبنا كمسلمين كثيرًا، لكن أؤكد لك أن الأغلبية العظمى من المسلمين – إن شاء الله تعالى – على المحجة البيضاء.

فيا أيها الفاضل الكريم: اطمئن تمامًا، ابذل جهدك في دراستك، لأن ديننا يدعونا لذلك، ونريدك - إن شاء الله تعالى – أن تكون عالمًا وقورًا جليلاً وعاملاً تقف في أحد الثغرات التي تحمي من خلالها الدين، ومحفوظًا بإذن الله تعالى.

أيها الفاضل الكريم: أعرف أن الوساوس تؤلم النفس، بل ممزقة لها في بعض الأحيان، لذا ترتيب كيمياء الدماغ ووضعها في مساراتها الصحيحة من خلال تناول أحد الأدوية المضادة للوساوس لهو أمر جميل، فأراك تحتاج لأحد هذه الأدوية مثل: عقار (بروزاك)، واسمه العلمي (فلوكستين)، وأنت لا تحتاج لجرعة كبيرة، كبسولة واحدة يوميًا لمدة شهر، تتناولها بعد الأكل، ثم تجعلها كبسولتين يوميًا لمدة شهرين، ثم اجعلها كبسولة واحدة يوميًا لمدة ثلاثة أشهر، ثم كبسولة يومًا بعد يوم لمدة شهر، ثم توقف عن تناول الدواء.

البروزاك يؤدي إلى تنظيم أحد الموصلات العصبية، ويسمى (سيروتونين) وهذا الموصل متهم، أو حقيقة توجد ثوابت علمية رصينة جدًّا تُشير إلى أن اضطراب هذا الهرمون هو أحد المسببات الرئيسية في استمرار الوساوس القهرية.

الدواء سليم جدًّا، غير إدماني، غير تعودي، وأسأل الله تعالى أن ينفعك به، ضرورة الالتزام بالجرعة ومدة العلاج مهمة، والفعالية الحقيقية للدواء سوف تشعر بها بعد ستة أسابيع من تناول الدواء، وبعد شهرين -إن شاء الله تعالى- سوف تجد أن هذه الوساوس قد فتتت تمامًا وانتهتْ بإذنِ الله تعالى.

باركَ الله فيك، وجزاك الله خيرًا.

www.islamweb.net