غيّرت حياتي، وحددت هدفي، فكيف أستمر على ذلك؟

2014-12-06 03:29:39 | إسلام ويب

السؤال:
السلام عليكم

أنا شابٌ، عمري 24 عاماً، طالبٌ جامعيٌ، ورياضيٌ، كانت حياتي مختلفة جداً منذ 4 أشهرٍ، لا أصلي، لا أبالي بأي شيءٍ، لا أنمّي مهاراتي الوظيفية، لا أعمل ولا أفكر في العمل، حتى كانت حياتي بلا هدف.

كانت لي مجموعاتٌ من الأصدقاء، مجموعةٌ في مجال الرياضة، ومجموعةٌ أخرى يشربون المخدرات -ولكن والحمد لله لم أتعاطى أي مخدرات أو سجائر-.

قررت أن أترك أصدقائي وأغلق هاتفي، وأعود إلى الله وأصلي، مع العلم بأني لا أقع في الفواحش -والحمد لله- الذنب الوحيد هو أنني كنت لا أصلي.

انتظمت في الصلاة -والحمد لله- وقررت أن أغيّر من شخصيتي، وأترك كل أصدقاء السوء وأصلي، وأخطط لمستقبلي، وأنمي مهاراتي كي أتأهل لسوق العمل.

ولكن لدي مشكلةٌ الآن وهي: أنني أشعر بالوحدة، وأملُّ كثيراً، ولا أعرف ماذا أفعل؟ أشعر بأني في سجنٍ، وعندما أقرأ أشعر بالرغبة في النوم أو فعل شيءٍ آخر، وأشعر بالملل الشديد، مع العلم بأنني حددت هدفي وأصبح واضحاً أمامي.

كيف أعوّد نفسي على هذا الأسلوب في الحياة؟ أفيدوني جزاكم الله كل خيرٍ.

الإجابــة:

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ أحمد حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

مرحباً بك في موقعك، ونشكر لك الاهتمام والسؤال، ونؤكد أنك بدأت السير للأمام، فاطلب التوفيق والتثبيت من الذي لا يغفل ولا ينام.

واعلم بأن الشيطان حزينٌ لرغبتك في التمسك بالإسلام، وهم هذا الشيطان هو أن يُحزن أهل الإيمان، ولكنه لا يستطيع إلا إذا قدّر مالك الأكوان، فاعرف عدوك وخالفه بمزيدٍ من الذكر والتلاوة وطاعة الرحمن، واستبدل أصدقاء السوء بمن تذكّرك رؤيته ورفقته بالكريم المنان، وابشر بخير الدنيا وبجنة الرضوان، وعليك بالإخلاص لله واتباع السنة، والحرص على الإحسان والإتقان.

ونهنئك بالعودة للصلاة؛ لأنها الصلة بين الإنسان وربه، وهي مفتاحٌ للرزق والنجاح، وهي معراج المؤمن وسبب الطمأنينة والأمان.

واحرص على طلب العلم؛ لأنه يفتح البصائر، ويداوي حيرة الحائر، والفقيه أشد على الشيطان من ألف عابدٍ.

وأرجو أن تعلم أن الإسلام ليس دين تقوقعٍ وكسلٍ، أو تبطّلٍ وخمولٍ وتعطّلٍ، بل هو دين السعي والبركة الذي يقول للمصلي بعد أن يفرغ من صلاته: (فإذا قُضيت الصلاة فانتشروا في الأرض وابتغوا من فضل الله واذكروا الله كثيراً لعلكم تفلحون).

والإسلام قوةٌ وشبابٌ وفتوةٌ واتباع للنبوة، وهو دينٌ ودنيا، وطاعةٌ لله عز وجل.
فاكسر عن نفسك القيود، وتحرر من الشهوات والملل والضعف؛ بالاستعانة بالله والتوكل عليه، وثق بأن ما عندك سوف يزول، فاشغلْ نفسك بالخير وأطعِ الله واتبعِ الرسول، واجتهد في تنمية ما وهبك الوهاب من القدرات، واشغلْ نفسك بالعمل والكدح والخير قبل أن يشغلك الشيطان بالتوافه، وتذكر أنك لم تُخلق عبثاً، ولن تُترك سدىً.

وهذه وصيتنا لك: بتقوى الله، ثم بكثرة اللجوء والصبر، فإن العاقبة للمتقين، وعليك بصحبة الأخيار، وبكثرة الاستغفار، وبالصلاة على رسولنا المختار.

سعدنا بتواصلك مع موقعك، ونسعد ونشرف بخدمة شبابنا، وننتظر منك المزيد من التواصل والتقدم.

وفقك الله وتولاّك، وسدد خُطانا وخُطاك.

+++++++++++++++++++++++++++++++++++++
انتهت إجابة الدكتور (أحمد الفرجابي) استشاري (الشؤون الأسرية والتربوية).
وتليها إجابة الدكتور (مأمون مبيض) استشاري (الطب النفسي).
+++++++++++++++++++++++++++++++++++++

شكراً لك على التواصل معنا على هذا الموقع، وأحسنت أنك استطعت أن تفكّر في مسارك مع أصدقاء السوء، ومن ثم تخطط للتغيير، ومن ثم التنفيذ.

ولا شك أنك تحتاج لكثير من الصبر في الاستمرار على هذا التغيير، وخاصةً عندما تشعر بشيءٍ من الوحدة، وهي أمرٌ طبيعيٌ مُتوقعٌ.

وربما أنت في حاجةٍ لاستبدال الأصدقاء بخيرٍ منهم، فاحرص على الصحبة الصالحة، وهم كثرٌ -ولله الحمد- وتجدهم ممن هو مواظب على الصلاة، أو يحب لعب الرياضة وكرة القدم، أو القراءة ودروس العلم.

لقد قمت بنصف العمل المطلوب وهو اعتزال من لا تصلح صحبتهم، وعليك الآن إتمام الأمر بالتواصل مع البدائل، فالإنسان مخلوقٌ اجتماعيٌ بطبعه، وأنت في حاجةٍ للتواصل مع الطيبين.

ولكن في حالاتٍ قليلةٍ قد يعزّ الصديق الصدوق، والصاحب الصالح، فهذا لا يُبرّر صحبة غير الأخيار، وهنا لا بد للإنسان من تطوير قدراته الذاتية على تعبئة وقته فيما ينفع، ومن دون المساومة على سلوكه أو مبادئه... ويبقى الشاب في حاجةٍ للأمرين معاً، الصحبة الصالحة، وقدرته على ملئ فراغه بما يفيده ويستحوذ على اهتمامه وشغفه.

فاصبر على هذه المرحلة الصعبة التي أنت فيها، والله تعالى موفقك وحافظك من كل سوءٍ، فهي فترةٌ وتنقضي.

وفقك الله، وإن شاء الله نسمع أخبارك الطيبة.

www.islamweb.net