الموقف من الإخوة المسيئين إلى أمهم في حياتها إلى الوفاة

2004-06-28 21:11:06 | إسلام ويب

السؤال:
لي إخوان في مركز مرموق، وكانوا يعاملون أمهم معاملة سيئة إلى أن توفاها الله وهي غير راضية عنهم، وقد دعت عليهم، وأنا غضبانةٌ لغضبها، ولا أريد أن أرى وجوههم ولا حتى الحديث معهم، وأثور عليهم لأي سبب، ولا أريد أن أغفر لهم ما فعلوه بأمي.



الإجابــة:

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ منى حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

نسأل الله العظيم أن يرحم الوالدة وأموات المسلمين، وأن يوفقك لما يحبه ويرضاه، وأن يلهمنا رشدنا ويعيذنا شرور أنفسنا.

فإن حق الوالدين عظيم، وخاصة حق الوالدة، ورضا الله في رضا الوالدين وسخطه في سخطهما، وقد ربط رب العزة والجلال بين عبادته وطاعة الوالدين في مواطن عديدة في كتابة العزيز، فقال سبحانه: (( وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا ... ))[الإسراء:23]، حتى قال ابن عباس رضي الله عنه: (لا يقبل الله عبادة من لا يطيع والديه)، وعقوق الوالدين من الذنوب التي يُعاقب عليها الإنسان في الدنيا، مع ما ينتظره في الآخرة، فالجزاء من جنس العمل، وكما تدين تدان وبرّوا آباءكم تبركم أبناؤكم.

ولا يجوز للإنسان إذا نال في الدنيا رفعة أن يهمل والديه كما يفعله بعض السفهاء، ويخجل بعضهم أن يقول: هذا أبي، وينسى هؤلاء الأشقاء أن الوالدين هما سبب وجود الإنسان بعد الله، و(لن يجزي ولد عن والده إلا أن يجده مملوكاً فيشتريه ويعتقه)، وعهد الله للرحم أن يصل من وصلها وأن يقطع من قطعها، واقرءوا إن شئتم قوله تعالى: (( فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ * أُوْلَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ ))[محمد:22-23]، وعقوق الوالدين من كبائر الذنوب، ودعوة الوالدين مستجابة، والسعيد هو الذي يجتهد في نيل رضا والديه ويفوز بدعائهما له.

نسأل الله أن يتقبل منك برك لوالدتك، وأن يكرمك بأبناء بررة تقرّ بهم عينك، وهل جزاء الإحسان إلا الإحسان؟!

والصواب بعد وفاة الوالدة أن تعاملي إخوانك بالحسنى، وعقوقهم للوالدة لا يُبيح لك التقصير في حقهم، فهم في كل الأحوال إخوانك ولهم حقوق، والإنسان لا يُعالج الخطأ بمثله؛ لأن مقابلة السيئة بمثلها إضافة شر إلى شر.

وأرجو أن يتوب هؤلاء الأبناء إلى الله، ويجتهدوا في الدعاء للوالدة التي قصروا في حقها، ويتصدقوا نيابةً عنها، والميت ينتفع بدعائنا واستغفارنا له، وعليهم أن يصلوا أهل تلك الأم ويكرموا صويحباتها، فإنه قال صلى الله عليه وسلم: (إن من أبر البر أن يصل الرجل أهل ود أبيه)، وعندها يسمع الإنسان كلمات الدعاء للميت وعبارات الثناء عليه، وهذا من بركة الصلة والوفاء.

واعلمي أن قسوتك على إخوانك ورفع الصوت عليهم لا يفيد الوالدة في شيء، وقد يكون سبباً لقطيعة الأرحام، وتوارث العقوق، والقطيعة بين الأبناء والأحفاد، والعياذ بالله.

نسأل الله أن يؤلف القلوب، وأن يعين الجميع على ذكره وشكره وحسن عبادته.
وبالله التوفيق.

www.islamweb.net