شهوتي تقودني للنظر الحرام والاستمناء، كيف أتغلب عليها؟

2015-04-27 04:59:10 | إسلام ويب

السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ..
جزاكم الله خيرًا على مجهودكم، أما بعد:-

أنا شاب عمري ١٨عامًا، نشأت على الصلاة، والالتزام بالدين، كما أني -ولله الحمد- أؤذن في مسجد الحي صلاة الجمعة، ومربٍ للحيتي المتواضعة بنعمة الله عليّ، "لا أزكي نفسي بما سبق".

ابتليت في شهوتي التي باتت تضايقني، وتنغّص عليّ عيشي، فلا يكاد يمر أسبوعان إلا وتراودني نفسي، لكني أقاوم وأشعر أن بطني تؤلمني ألمًا شديدًا، وكلما هدأت شهوتي عادت مرة أخرى حتى أشعر أني لا أستطيع التركيز في دراستي ويومي، فأغفل وأقع في الحرام من الاستمناء والنظر للحرام، لكني أندم بعد ذلك ندمًا شديدًا وأتوب وأرجع وأسمع للمحاضرات بخصوص هذا الأمر، وأتذكر الوعيد وأتأثر، لكن ما إن تمضي أسابيع حتى يتكرر معي نفس المنوال، فماذا أفعل فقد عجزت وتعبت كثيرًا عندما أقرأ القرآن، وأخشع معه وأتثاءب.

فرج عني همي فرج الله همك!

الإجابــة:

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ حسام .. حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .. وبعد:

فإنه ليسرنا أن نرحب بك في موقعك إسلام ويب، فأهلاً وسهلاً ومرحبًا بك، وكم يسعدنا اتصالك بنا – يا ولدي - في أي وقت وفي أي موضوع، ونسأل الله جل جلاله بأسمائه الحسنى وصفاته العلى أن يغفر ذنبك، وأن يستر عيبك، وأن يتجاوز عن سيئاتك، وأن يثبتك على الحق، وأن يوفقك في دراستك، وأن يجعلك من العلماء العاملين والأولياء الصالحين.

وبخصوص ما ورد برسالتك -ابني الكريم الفاضل- فإنه ينبغي عليك أن تعلم أن الشيطان – لعنه الله تعالى – يتمنى موتك أصلاً، ويتمنى خروجك من الحياة، لماذا؟ لأنك تُزعجه بهذه الأعمال الجميلة الرائعة التي تقوم بها من عبادات ومحافظة على صلاة الجماعة وأذان الجمعة واللحية، هذه أمور تغيظ الشيطان جدًّا، ولذلك يحرص الشيطان أن يُوقعك بأي وسيلة من الوسائل في الحرام والمعصية، حتى أولاً ليُفسد علاقتك بنفسك، ويُفقد الثقة بنفسك وبدينك، وثانيًا يُفسد علاقتك مع ربِّك ومولاك، وتشعر كأنك مُنافق؛ لأنك تكون شيئًا أمام الناس فإذا ما خلوتَ بمحارم الله انتهكتها.

هذا أمر- مع الأسف الشديد يا ولدي – يقع فيه كثير من الشباب، خاصة في هذه المراحل السنية المناسبة لسنك، ولذلك عليك أن تواصل أعمال الطاعة والعبادة التي تقوم بها، وإن استطعت أن تزيد الجرعة لكان ذلك خير؛ لأن الصلاة وقراءة القرآن والأذان واللحية، هذه كلها مقوِّيات – يا ولدي – هذه كلها مُغذيات إيمانٍ، فحاول أن تُكثر منها؛ لأنه كلما زاد إيمانك كلما كنتَ أقدر على مقاومة نزغات الشيطان ووساوسه.

ثم بعد ذلك حاول أن تُضيق الفراغات في حياتك، الفراغات بمعنى الخلوة، فاجتهد ألا تكون وحدك معظم الوقت، خاصة وأن الشيطان لن يستطيع أن يصل إليك إلا إذا كنت وحدك، وهذا ما عبَّر عنه النبي -صلى الله عليه وسلم- بقوله: ((عَلَيْكُمْ بِالجَمَاعَةِ وَإِيَّاكُمْ وَالفُرْقَةَ، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ مَعَ الوَاحِدِ وَهُوَ مِنَ الِاثْنَيْنِ أَبْعَدُ، مَنْ أَرَادَ بُحْبُوحَةَ الجَنَّةِ فَلْيَلْزَمُ الجَمَاعَةَ، مَنْ سَرَّتْهُ حَسَنَتُهُ وَسَاءَتْهُ سَيِّئَتُهُ فَذَلِكَ الْمُؤْمِنُ))، فالشيطان يستغل فرصة وجودك في غرفة مستقلة، أو دخولك إلى دورة المياه، أو غير ذلك.

فحاول إذا كنت تقيمُ وحدك في غرفة أن تترك الباب مفتوحًا، مجرد فتح الباب في حد ذاته سيُعطي رسالة إلى عقلك الباطن بأنك يصعب عليك أن تفعل شيئًا مخافة أن يدخل عليك الوالد، أو الوالدة أو أحد الإخوة والأخوات، حتى وإن كان هذا الكلام قد لا يحدث، ولكن هذا أمرٌ نفسي.

إذا دخلت دورة المياه اجتهد ألا تُطيل، خاصة وأن العلماء نصُّوا على حُرمة الإقامة في دورة المياه بلا حاجة؛ لأنها بيتُ الشيطان.

إذًا حاول أن تقضي على الفراغات الموجودة.

ثانيًا – بارك الله فيك -: ضع أمامك هدفًا كبيرًا – ولدي حُسام – أن تكون الأول على زملائك، على صفِّك، على دفعتك، ضع خطة لذلك – يا ولدي – وهذا يقتضي منك أن تُذاكر أكثر ممَّا تُذاكره أنت الآن، أنا أعرف أن معظم الذين يقعون في العادة السرية هم الطلبة العادين أو الفاشلين، أما الطلبة الذين يُخططون للتميُّز وأن يكونوا أوائل الطلبة في صفوفهم، أعتقد أن هذا الأمر عندهم يكاد يكون منتهيًا تمامًا؛ لأنه ليس عنده وقت في هذا الكلام، فأنا أريدك أن تكون متميزًا في أمرين: متميزٌ في طاعتك وعبادتك لله تعالى بالاجتهاد والإكثار منها، ومتميزٌ في مستواك العلمي، لن تجد لديك فرصة في التفكير في هذا الأمر.

ثم إذا شعرت بالضعف الجأ إلى الله تعالى، لا تلجأ إلى العزلة، أو إلى أن تُغلق الباب على نفسك؛ لأنك بذلك سينقضُّ عليك الشيطان بكل ما أُوتيَ من قوةٍ هو وجنوده لعنهم الله.

الجأ إلى الله تعالى وقل: "يا ربِّ أعني على ألا أفعل المعصية، يا ربِّ أنقذني منها" ثم بعد ذلك عليك بالرجوع إلى الاستشارات التي تُبيّنُ كيفية التخلص من العادة السيئة.

ولكن – ولدي حسام – اعلم قبل كل شيء، أن التخلص من العادة السرية قرار داخلي، أنت اتخذت القرار بفعل المعصية وأنت الوحيد القادر – يا حُسام – على أن تأخذ القرار بترك المعصية، وأنت حسام، والحسام هو السيف الحادُّ البتَّار، فاحسم هذا الأمر واترك المعصية، وليكن في اسمك نصيب.

أتمنى أن تنجح، وأنا واثق أنك ستنجح، وستكون إنسانًا رائعًا جدًّا، ركِّز – يا ولدي – على علاقتك بربِّك ومولاك، وركّز على مستواك العلمي، حتى تكون علَمًا من أعلام الإسلام؛ لأن الأمة حزينة لعدم وجود العلماء الربَّانين فيها، أو العلماء التجريبيين المتميزين الذين يرفعون عنها كاهل الضعف التي تعاني منها؛ الأمة أمانة في عنقك يا حُسامُ، فأرِ الله من نفسك خيرًا، وأكثر من الدعاء والإلحاح على الله أن يوفقك الله لمزيد من الطاعة والعبادة، وأن يوفقك في دراستك، وأن يوفقك أيضًا للتخلص من الحرام، واجتهد في غضِّ بصرك وتحصين فرجك، وأبشر بفرج من الله قريب.

ولمزيد الفائدة يراجع:
• أضرار هذه العادة السيئة: (2404 - 3858 - 24284 - 24312 - 260343).
• كيفية التخلص منها لمن ابتلي بها: (227041 - 1371 - 24284 - 55119).
• الحكم الشرعي للعادة السيئة: (469 - 261023 - 24312).

والله الموفق.

www.islamweb.net